الأحد 9 جمادى الآخر 1439 - 25 فبراير 2018


خيارات البحث:


مجال البحث:


112358: تفسير قوله تعالى : ( واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا )


السؤال : ما معنى الآية الكريمة : ( واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون ) ، فكيف يسأل الرسول الرسل الذين من قبله ؟

تم النشر بتاريخ: 2008-08-20

الجواب :
الحمد لله
هذه الآية في سورة الزخرف يقول الله عز وجل فيها : ( وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آَلِهَةً يُعْبَدُونَ ) رقم/45 .
وظاهرها – كما يبدو - أمر النبي صلى الله عليه وسلم بسؤال الرسل الذين بعثوا قبله عن التوحيد ، فاستشكل العلماء ذلك إذ كيف يأمره الله بسؤالهم مع الانقطاع الزمني الظاهر بينه وبينهم ، فكانت تفسيراتهم على عدة أقوال :
القول الأول : المقصود أمره بسؤال الرسل والأنبياء الذين صلى بهم ليلة الإسراء .
نقل هذا ابن جرير الطبري في "تفسيره" (21/611) عن ابن عباس ، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، وعزاه القرطبي إلى سعيد بن جبير وقتادة وغيرهم من التابعين ثم قال في "الجامع لأحكام القرآن" (16/95) : " هذا هو الصحيح في تفسير هذه الآية " انتهى .
القول الثاني : المقصود أن يسأل الأمم التي أرسل إليها الأنبياء من قبله ، وليس سؤال الرسل أنفسهم .
قال ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" (7/230) : " قوله : ( وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ ) ، أي : جميع الرسل دعوا إلى ما دعوت الناس إليه من عبادة الله وحده لا شريك له ، ونهوا عن عبادة الأصنام والأنداد ، كقوله : ( وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ) النحل/36 .
قال مجاهد : في قراءة عبد الله بن مسعود : " واسأل الذين أرسلنا إليهم قبلك رسلنا " ، وهكذا حكاه قتادة والضحاك والسدي عن ابن مسعود ، وهذا كأنه تفسير لا تلاوة " انتهى .
قال ابن جرير الطبري في تفسيره (21/612-613) :
" وأولى القولين بالصواب في تأويل ذلك قول من قال : عنى به : سل مؤمني أهل الكتابين .
فإن قال قائل : وكيف يجوز أن يقال : سل الرسل ، فيكون معناه سل المؤمنين بهم وبكتابهم ؟
قيل : جاز ذلك من أجل أن المؤمنين بهم وبكتبهم أهل بلاغ عنهم ما أتوهم به عن ربهم ، فالخبر عنهم وعما جاءوا به من ربهم ، إذا صحَّ ، بمعنى خبرهم ، والمسألة عما جاءوا به بمعنى مسألتهم إذا كان المسئول من أهل العلم بهم والصدق عليهم ، وذلك نظير أمر الله جلّ ثناؤه إيانا برد ما تنازعنا فيه إلى الله وإلى الرسول ، يقول : ( فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ ) ، ومعلوم أن معنى ذلك : فردوه إلى كتاب الله وسنة رسوله ، لأن الرد إلى ذلك رد إلى الله والرسول .
وكذلك قوله : ( وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا ) إنما معناه : فاسأل كتب الذين أرسلنا من قبلك من الرسل ، فإنك تعلم صحة ذلك من قبلنا ، فاستغنى بذكر الرسل من ذكر الكتب ، إذ كان معلوما ما معناه " انتهى .
وهناك أقوال أخرى غير قوية يمكن مراجعتها في "تفسير القرطبي" (16/96) .
والله أعلم .
 

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا