الثلاثاء 4 ذو القعدة 1439 - 17 يوليو 2018


خيارات البحث:


مجال البحث:


112702: هل تؤجر الأم على الولادة بعملية يستعمل فيها المخدر؟


سؤالي حول الولادة وما ورد في أجرها للمرأة ، أريد أن أعرف ما صح عن سنة النبي صلى الله عليه وسلم فيها ، وهل يصح أن نترك ما ظهر الآن من مخدِّرٍ موضعي ( إبرة الظهر ) حتى نؤجر على الولادة ؟ وهل من تأخذ هذا المخدر لا أجر لها كما يتوارد بين العامة ؟

تم النشر بتاريخ: 2008-01-21

الحمد لله
تتحمل المرأة من آلام الولادة الشيء الكثير ، وقد أشار الله تعالى إلى ذلك في قوله : (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا) الأحقاف/15 .
قال ابن كثير رحمه الله :
" أي : بمشقة من الطلق وشدته " انتهى.
"تفسير القرآن العظيم" (7/280) .
وقال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله :
" ومعنى : " وضعته كرهاً " : أنها في حالة وضع الولد تلاقي من ألم الطلق وكربه مشقة شديدة كما هو معلوم . وهذه المشاق العظيمة التي تلاقيها الأم في حمل الولد ووضعه ، لا شك أنها يعظم حقها بها ، ويتحتم برها والإحسان إليها كما لا يخفى " انتهى .
"أضواء البيان" (7/326).
غير أن ذلك لا يقتضي منع المرأة من اتخاذ التدابير المخففة من آلام الوضع ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم (لم يكن يخير بين أمرين إلا اختار أيسرهما ، ما لم يكن إثماً) رواه البخاري (3560) .
فالمسلم يسعى في إزالة كل ما يؤذيه أو يضره ، فإذا قَدَّر الله عليه من الشدة ما لا يجد لها مخرجاً ، فالواجب عليه أن يصبر على قدر الله تعالى .
وهذا كلامٌ لابن مسعود رضي الله عنه يبين هذا المعنى :
عن عبد الرحمن بن غنم قال : سألت معاذ بن جبل : (أأتسوك وأنا صائم ؟ قال : نعم . قلت : أي النهار أتسوك ؟ قال : أي النهار شئت ، إن شئت غدوة ، وإن شئت عشية . قلت : فإن الناس يكرهونه عشية ، قال : ولم ؟ قلت : يقولون إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك ) . فقال : سبحان الله ! لقد أمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسواك حين أمرهم وهو يعلم أنه لا بد أن يكون بفي الصائم خلوف وإن استاك ، وما كان بالذي يأمرهم أن ينتنوا أفواههم عمدا ، ما في ذلك من الخير شيء ، بل فيه شر ، إلا من ابتلي ببلاء لا يجد منه بدا . قلت [أي عبد الرحمن بن غنم] : والغبار في سبيل الله أيضا كذلك ، إنما يؤجر فيه من اضطر إليه ولم يجد عنه محيصاً ؟ قال : نعم ، وأما من ألقى نفسه في البلاء عمدا فما له من ذلك من أجر) .
رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (20/70) وقال ابن حجر في "التلخيص الحبير" (2/202) : بإسناد جيد .
فلا حرج على المرأة أن تأخذ ما يخفف عنها آلام الولادة ، بل هذا أقرب إلى مقاصد الشرع ، لما فيه من التخفيف والتيسير .
وانظري جواب السؤال رقم (110531) فقد نقلنا فيه فتوى الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله في ذلك .
وأما من حيث الأجر ، فأمر ذلك إلى الله تعالى .
والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا