الاثنين 3 جمادى الآخر 1439 - 19 فبراير 2018


خيارات البحث:


مجال البحث:


127092: هل يقوم الشيك مقبول الدفع مقام القبض ؟


السؤال : طلب مني المدير أن أحرر شيكاً لصراف بالعملة المحلية لنسحب منه المبلغ بالدولار حسب سعر السوق ، ولكن الوقت قد فات لكون البنوك قد أغلقت في نهاية النهار ليوم الخميس ، والمبلغ يجب أن يحول للخارج في ذلك اليوم ، لكون صاحبه في ورطة . فذهبنا بالشيك ، واستلمنا المبلغ ، وتم تحويله . مع العلم أنه يوجد رصيد كافي في البنك ، بالإضافة إلى وجود ثقة بيننا وبين الصراف الذي نتعامل معه ، فهل هذا الفعل جائز بارك الله فيكم ، مع العلم أن البنوك في بلدنا تأخذ عمولة عند التصديق على الشيكات ؟

تم النشر بتاريخ: 2009-03-22

الجواب :

الحمد لله

 

يطلق القبض لغة على تَنَاوُل الشَّيْءِ بِجَمِيعِ الْكَفِّ ، وَمِنْهُ قَبْضُ السَّيْفِ وَغَيْرِهِ ، وَيُقَال : قَبَضَ الْمَال ، أَيْ أَخَذَهُ ، وَقَبَضَ الْيَدَ عَلَى الشَّيْءِ ، أَيْ جَمَعَهَا بَعْدَ تَنَاوُلِهِ .

وأما في الاصطلاح ، فالمراد به : حِيَازَةُ الشَّيْءِ وَالتَّمَكُّنُ مِنْهُ ، سَوَاءٌ أَكَانَ مِمَّا يُمْكِنُ تَنَاوُلُهُ بِالْيَدِ أَمْ لَمْ يُمْكِنْ ، قَال الْكَاسَانِيُّ : مَعْنَى الْقَبْضِ هُوَ التَّمْكِينُ وَالتَّخَلِّي وَارْتِفَاعُ الْمَوَانِعِ عُرْفًا وَعَادَةً حَقِيقَةً .

والقبض إما أن يكون حقيقيا ، وتختلف كيفيته بحسب اختلاف الشيء المقبوض ؛ أو يكون قبضا حكميا ، والقبض الحكمي ـ عند الفقهاء ـ يقوم مقام القبض الحقيقي ، وتترتب أحكام القبض الحقيقي عليه ، وإن لم يكن متحققا حسا وواقعا ؛ وذلك لضرورات ومسوغات تقتضي اعتباره تقديرا وحكما .

انظر : "الموسوعة الفقهية الكويتية" (32-257-265) .

 

وقد اعتبر العلماء استلام صاحب الحق للشيك ، قابل الصرف ، بحقه ، من الصور المعاصرة للقبض الحكمي .

جاء في قرار رقم (55/4/6) لمجمع الفقه الإسلامي ، بشأن القبض وصوره ، ما يلي :

" أولاً : قبض الأموال كما يكون حسيًا في حالة الأخذ باليد ، أو الكيل أو الوزن في الطعام ، أو النقل والتحويل إلى حوزة القابض ، يتحقق اعتبارًا وحكمًا بالتخلية ، مع التمكين من التصرف ، ولو لم يوجد القبض حسًا . وتختلف كيفية قبض الأشياء بحسب حالها واختلاف الأعراف فيما يكون قبضًا لها .

ثانيًا : إن من صور القبض الحكمي المعتبرة شرعًا وعرفًا .

1- القيد المصرفي لمبلغ من المال في حساب العميل في الحالات التالية :

( أ ) إذا أودع في حساب العميل مبلغ من المال مباشرة أو بحوالة مصرفية .

(ب ) إذا عقد العميل عقد صرف ناجز بينه وبين المصرف في حالة شراء عملة بعملة أخرى لحساب العميل .

(ج ) إذا اقتطع المصرف - بأمر العميل - مبلغًا من حساب له إلى الحساب آخر بعملة أخرى ، في المصرف نفسه أو غيره ، لصالح العميل أو لمستفيد آخر ، وعلى المصارف مراعاة قواعد عقد الصرف في الشريعة الإِسلامية .

ويغتفر تأخير القيد المصرفي بالصورة التي يتمكن المستفيد بها من التسلم الفعلي ، للمدد المتعارف عليها في أسواق التعامل . على أنه لا يجوز للمستفيد أن يتصرف في العملة خلال المدة المغتفرة إلاَّ بعد أن يحصل أثر القيد المصرفي بإمكان التسلم الفعلي .

2- تسلم الشيك إذا كان له رصيد قابل للسحب بالعملة المكتوب بها عند استيفائه وحجزه المصرف " . انتهى .

"مجلة مجمع الفقه الإسلامي" (6/1/771-772) .

 

وقال علماء اللجنة :

" قبض الشيك ، أو ورقة الحوالة ، حكمه حكم القبض في المجلس " انتهى .

"فتاوى اللجنة الدائمة" (13/448)

 

وعلى ذلك :

فالمعاملة الواردة في السؤال جائزة ، إذا كان الشيك مصدقا ، وتم تلسيمه للصراف عند القيام بعملية التحويل المذكورة ، على أن يكون بسعر يومه .

 

والله تعالى أعلم .

راجع السؤال رقم (110938) – (114733)

موقع الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا