الاثنين 10 ذو القعدة 1439 - 23 يوليو 2018


خيارات البحث:


مجال البحث:


en

128870: قولهم: يسار ما تشناك (يعني : تسوؤك ) ويسارك يمينك


السؤال : عندنا إن قدم لك أحدٌ شيئاَ بيده الشمال لسبب ما قال: (يسار ما تشناك) يعني : تسوؤك ، فيرد عليه بـ (يسارك يمينك) ولا نقصد بذلك مشابهة الله عز وجل في أن كلتا يديه يمين ، ولكن من باب أنه لا يضير أن تأخذ ممن قال لك هذه المقولة بشماله أو يمينه ، فهل هذا اللفظ صحيح ؟

تم النشر بتاريخ: 2009-02-24

الجواب :

الحمد لله

جاء النهي عن الأخذ والإعطاء بالشمال ، فيما رواه ابن ماجه (3266) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (لِيَأْكُلْ أَحَدُكُمْ بِيَمِينِهِ ، وَلْيَشْرَبْ بِيَمِينِهِ ، وَلْيَأْخُذْ بِيَمِينِهِ ، وَلْيُعْطِ بِيَمِينِهِ ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ ، وَيَشْرَبُ بِشِمَالِهِ ، وَيُعْطِي بِشِمَالِهِ ، وَيَأْخُذُ بِشِمَالِهِ) وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه .

 

وروى مسلم (2020) عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (لَا يَأْكُلَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ بِشِمَالِهِ ، وَلَا يَشْرَبَنَّ بِهَا ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ وَيَشْرَبُ بِهَا) . وَكَانَ نَافِعٌ يَزِيدُ فِيهَا : (وَلَا يَأْخُذُ بِهَا ، وَلَا يُعْطِي بِهَا) .

 

قال الشوكاني رحمه الله في "نيل الأوطار" (8/183) : " قوله : (لا يأكل أحدكم بشماله) فيه : النهي عن الأكل والشرب بشماله , والنهي حقيقة في التحريم كما تقرر في الأصول , ولا يكون مجرد الكراهة فقط إلا مجازا مع قيام صارف . قال النووي : وهذا إذا لم يكن عذر , فإن كان عذر يمنع الأكل أو الشرب باليمين من مرض أو جراحة أو غير ذلك فلا كراهة في الشمال " انتهى .

 

وعليه ؛ فإن قدم أحد شيئا بشماله لعذر فلا شيء عليه ، وقوله حينئذ : يسار ما تشناك ، أي ما تشنؤك ، من الشناءة وهي البغض ، لعل صوابه أن يقول : يمين ما تشناك ، أي أن اليمين معذورة في عدم التقديم بها ، وليس بها من شناءة لك . أو يكون المراد : أن الشمال أيضاً تحبك ولها نصيب من خدمتك .

وقول الآخذ : يسارك يمينك ، يقصد أنه لا يضرك بأيهما أعطيت ، إن كان مع وجود العذر فلا شيء فيه ، وإن كان مع انتفاء العذر كان قولا خاطئا مصادما للشرع ؛ لأن الشمال ليست كاليمين ، بل يُنهى عن الإعطاء بها كما تقدم .

 

وقد سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : ما حكم قول الرجل لأخيه : يسارك يمين . إذا هو لم يستطع أن يعطيه شيئاً بيده اليمنى فيعطيه بيده اليسرى ويقول له : يسارك ما تشناك . ونحن نعلم أنه لا يوجد أحد يساره يمين إلا الله عز وجل؟

فأجاب : "على كل حال هذا حسب نية القائل ، إذا قال : يسارك يمين . بمعنى أنها تكون عوضاً عن اليمين عند العجز فلا بأس ، ولا أظن أحداً يريد أن يشبه المخلوق بالخالق في هذه المسألة . وأما يسارك ما تشناك ، فأنا لا أعرف ما معناها .

السائل : يا شيخ ! معروف هذا ، ومثال ذلك : شخص أعطى آخر شيئاً باليسار فلئلا يأخذ الآخر في نفسه يقول : شمال ما تشنأك . أي : ما تشنؤك، من الشنآن وهو البغض ، فيجيب الآخذ : يسارك يمين!

الشيخ : أولاً هذه ما سمعناها ، ما هي موجودة في مجتمعنا هنا ، لكن لا أظن أن الرجل يقصد التشبيه بالله عز وجل" انتهى من "الفتاوى الثلاثية" .

والله أعلم .

 

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا