الثلاثاء 4 جمادى الآخر 1439 - 20 فبراير 2018


خيارات البحث:


مجال البحث:


140754: نسيان النذر ، وعدم الالتزام به


السؤال : إنني كلما أمر بأزمة أوعد نفسي ـ مثلا ـ أصلي ركعتين ، أو أستغفر 100 مره بعد كل صلاة ، ولكنني لم ألتزم . وأيضا فإنني أنسى ما نذرت وما وعدت ، ولم أذكر ، فماذا عليّ أن أفعله . وأيضا أنقذني الله تعالى من أزمه ، فقلت : كل يومين أصلي ركعتين له تعالى حمدا وشكرا إذا استطعت ، والتزمت بها لمده سنتين ، ولكني تخلفت عنها منذ أشهر ، لأن البعض يقول لا تجوز هذه الصلاة ، وإنما الحمد الله هو أن تسجد فقط له ؟! وأما من نذر صلاة أو صياما ـ مثلا ـ ونسي قدره ، فقد نقلت ما يوافق كلامه .

تم النشر بتاريخ: 2009-09-18

الجواب :

الحمد لله

أولا :

إن مجرد وعد النفس ، بتعبير السائل ، أو العزم على فعل معين ، أو تحديث النفس به ، كل ذلك لا يدخل في باب النذر ، ولا يلزم المكلف أن يفعل ما عزم عليه أو نواه ، إذا لم يجعله نذرا على نفسه ، بصيغة تدل على ذلك ؛ مثل أن يقول : إن ذلك نذر عليه ، أو : لله عليه أن يفعل كذا ، أو نحو من ذلك ؛ فمجرد النية لا تجعل الأمر المنوي نذرا ، ما لم يذكر معه قولا يدل على ذلك .

قال الشيخ زكريا الأنصاري رحمه الله في بيان أركان النذر :

"الرُّكْنُ الثَّانِي : الصِّيغَةُ ؛ فَلَا بُدَّ مِنْهَا فِي النَّذْرِ ؛ فَلَا يَنْعَقِدُ بِالنِّيَّةِ كَسَائِرِ الْعُقُودِ ، وَيَنْعَقِدُ بِإِشَارَةِ الْأَخْرَسِ الْمُفْهِمَةِ ، وَيَنْبَغِي انْعِقَادُهُ بِكِتَابَةِ النَّاطِقِ مَعَ النِّيَّةِ .. " انتهى .

"أسنى المطالب" (1/576) .

وقال المرداوي رحمه الله :

" ولا يصح إلا بالقول فإن نواه من غير قول لم يصح بلا نزاع " انتهى .

"الإنصاف" (11/90) .

وجاء في الموسوعة الفقهية :

" اعْتَبَرَ الْفُقَهَاءُ فِي صِيغَةِ النَّذْرِ أَنْ تَكُونَ بِاللَّفْظِ مِمَّنْ يَتَأَتَّى مِنْهُمُ التَّعْبِيرُ بِهِ ، وَأَنْ يَكُونَ هَذَا اللَّفْظُ مُشْعِرًا بِالاِلْتِزَامِ بِالْمَنْذُورِ ، وَذَلِكَ لأَِنَّ الْمُعَوَّل عَلَيْهِ فِي النَّذْرِ هُوَ اللَّفْظُ ، إِذْ هُوَ السَّبَبُ الشَّرْعِيُّ النَّاقِل لِذَلِكَ الْمَنْدُوبِ الْمَنْذُورِ إِلَى الْوُجُوبِ بِالنَّذْرِ ، فَلاَ يَكْفِي فِي ذَلِكَ النِّيَّةُ وَحْدَهَا بِدُونِهِ .

وَيَقُومُ مَقَامَ اللَّفْظِ الْكِتَابَةُ الْمَقْرُونَةُ بِنِيَّةِ النَّذْرِ ، أَوْ بِإِشَارَةِ الأَْخْرَسِ الْمُفْهِمَةِ الدَّالَّةِ أَوِ الْمُشْعِرَةِ بِالْتِزَامِ كَيْفِيَّةِ الْعُقُودِ " انتهى .

"الموسوعة الفقهية الكويتية" (40/140) .

فعلى ذلك لا يلزم السائل أن يفعل ما وعد نفسه به ، أو نواه ، ما لم يقترن بذلك صيغة تدل على النذر .

 

ثانيا :

من نذر طاعة من الطاعات ، صلاة أو زكاة أو غير ذلك ، سواء نذر ذلك ابتداء ، أو علقه على حصول أمر ، وحصل ما علق عليه نذره : وجب عليه الوفاء بذلك ، وحرم عليه الإخلال بما نذر به ؛ لمار ورى البخاري (6696) وغيره ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَهُ فَلَا يَعْصِهِ ) .

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله :

" الطَّاعَة أَعَمُّ مِنْ أَنْ تَكُون فِي وَاجِب أَوْ مُسْتَحَبّ , وَيُتَصَوَّر النَّذْر فِي فِعْل الْوَاجِب بِأَنْ يُؤَقِّتَهُ , كَمَنْ يَنْذُر أَنْ يُصَلِّيَ الصَّلَاةَ فِي أَوَّل وَقْتهَا ، فَيَجِب عَلَيْهِ ذَلِكَ بِقَدْرِ مَا أَقَّتَهُ .

وَأَمَّا الْمُسْتَحَبّ مِنْ جَمِيع الْعِبَادَات الْمَالِيَّة وَالْبَدَنِيَّة فَيَنْقَلِب بِالنَّذْرِ وَاجِبًا ، وَيَتَقَيَّد بِمَا قَيَّدَهُ بِهِ النَّاذِر .

وَالْخَبَر صَرِيح فِي الْأَمْر بِوَفَاءِ النَّذْر إِذَا كَانَ فِي طَاعَة , وَفِي النَّهْي عَنْ تَرْك الْوَفَاء بِهِ إِذَا كَانَ فِي مَعْصِيَة . " انتهى . "فتح الباري" (11/582) .

قال ابن المنذر رحمه الله :

" وأجمعوا أن كل من قال : إن شفى الله عليلي ، أو قدم غائبي ، أو ما أشبه ذلك ، فعلي من الصوم كذا ، ومن الصلاة كذا ، فكان كما قال ، أن عليه الوفاء بنذره . " انتهى .

"الإجماع" لابن المنذر (157) .

قال ابن عبد البر رحمه الله :

" ولا خلاف بين العلماء أن النذر بالطاعة يلزم صاحبه الوفاء به ، ولا كفارة فيه " انتهى .

"الاستذكار" (15/41) .

فتبين بذلك أن نذر العبادات التي وضعها الشارع قربةً لعباده : صحيح في نفسه ، وأنه لازم للمكلف ، وأن من نذر أن يصلي لله كذا ركعة ، أو يستغفر كذا مرة ، أو يصوم أياما معينة ، أو غير ذلك من الطاعات : فعليه أن يوفي بنذره ، وليس له كفارة إلا الوفاء به ، وأن ما ذكره القائل في السؤال من عدم جواز هذه الصلاة المنذورة : خطأ ، مخالف لإجماع العلماء .

 

ثالثا :

من نذر ، ثم نسي ما نذره : هل كان صلاة أو صياما ، أو غير ذلك ؛ فإنه يجتهد في معرفة ما كان نذره ، إن كانت هناك قرينة أو علامة تدل عليه ، فإن لم يتذكر شيئا من ذلك ، فعليه كفارة يمين ، كما هو مذهب جمهور العلماء في النذر المبهم الذي لم يسم صاحبه ما يلتزمه من الأعمال .

ينظر ـ في حكم النذر المبهم ـ : "الموسوعة الفقهية" (40/158) .

وأما إن كان يذكر أنه نذر صلاة ، أو صياما ، أو غير ذلك ، لكنه نسي صفة ما نذره أو عدده ، فالواجب عليه أقل ما يصدق عليه ذلك النذر ؛ فيصلي ركعتين ، أو يصوم يوما ، أو نحو ذلك .

قال الشيخ مصطفى الرحيباني رحمه الله :

" ( وَ ) مَنْ أَحْرَمَ ( بِنُسُكٍ ) تَمَتُّعٍ ، أَوْ إفْرَادٍ أَوْ قِرَانٍ ، أَوْ أَحْرَمَ بِنَذْرٍ ( وَنَسِيَهُ ) ، أَيْ : مَا أَحْرَمَ بِهِ ، أَوْ نَسِيَ مَا نَذَرَهُ ( قَبْلَ طَوَافٍ ، صَرَفَهُ لِعُمْرَةٍ نَدْبًا ) ، لِأَنَّهَا الْيَقِينُ " انتهى .

"مطالب أولي النهى" (2/318) . وينظر : "الموسوعة الفقهية" (40/163-165) .

 

والله أعلم .

 

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا