الاثنين 10 ذو القعدة 1439 - 23 يوليو 2018


خيارات البحث:


مجال البحث:


147877: هل يشترط في سترة المصلي أن تكون عريضة بعرضه ؟


السؤال: قرأنا كثيراً عن سترة المصلي ، لكن عندي سؤال لم أجد إجابة عليه : 1-عرض السترة : هل يجب أن تكون بعرض المصلي ؟ وإذا كانت السترة عامودا أقل من عرض المصلي بكثير ، فالأجزاء التي خرجت منه ألا يقطع بها المار صلاته ؟ 2-إذا كانت السترة مثل الكرسي أو الطاولة ، تكون مفتوحة من أسفل ، فلم تلامس الأرض من وسطها ، فقط أركانها ؛ فهل تعد ستره ؟

تم النشر بتاريخ: 2010-05-19

 

الجواب :

الحمد لله

أولا :

يسن للمصلى إذا كان إماما أو منفردا أن يجعل بين يديه سترة ، في الحضر والسفر ، في الفريضة والنافلة ، وفي المسجد وغيره ؛ لعموم قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيُصَلِّ إِلَى سُتْرَةٍ وَلْيَدْنُ مِنْهَا ) رواه أبو داود (697) ، وصححه الألباني في "صحيح أبي داود".

وقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ – من المالكية - : " مِنْ شَأْنِ الْمُصَلِّي أَنْ لَا يُصَلِّيَ إِلَّا إِلَى سُتْرَةٍ ، فِي سَفَرٍ كَانَ أَوْ حَضَرٍ ، أَمِنَ أَنْ يَمُرَّ أَحَدٌ بَيْنَ يَدَيْهِ أَوْ لَمْ يَأْمَنْ " انتهى .

"المنتقى" (1/373) .

" وَالْمَقْصُودُ مِنْهَا كَفُّ بَصَرِ الْمُصَلِّي عَمَّا وَرَاءَهَا ، وَجَمْعُ الْخَاطِرِ بِرَبْطِ خَيَالِهِ كَيْ لاَ يَنْتَشِرَ ، وَمَنْعُ الْمَارِّ كَيْ لاَ يَرْتَكِبَ الإثْمَ بِالْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيْهِ " .

"الموسوعة الفقهية" (24 / 177)

 ثانيا :

السنة أن تكون السترة قائمة بين يدي المصلي قدر ثلثي ذراع فأكثر ، طولا ؛ لما رواه مسلم (771) عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّهَا قَالَتْ : ( سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ سُتْرَةِ الْمُصَلِّي ، فَقَالَ : مِثْلُ مُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ ) .

قال النووي رحمه الله : " وَفِي الْحَدِيث النَّدْب إِلَى السُّتْرَة بَيْن يَدَيْ الْمُصَلِّي ، وَبَيَان أَنَّ أَقَلّ السُّتْرَة مُؤْخِرَة الرَّحْل ، وَهِيَ قَدْر عَظْم الذِّرَاع , هُوَ نَحْو ثُلُثَيْ ذِرَاع , وَيَحْصُل بِأَيِّ شَيْء أَقَامَهُ بَيْن يَدَيْهِ هَكَذَا " انتهى .

"شرح مسلم للنووي" (4/216) .

وقال ابن عثيمين رحمه الله :

" الأفضل أن تكون السترة كمؤخرة الرحل ، يعني أن تكون شيئاً قائماً بنحو ثلثي ذراع ؛ أي نصف متر " انتهى .

"فتاوى نور على الدرب" (156 / 2) .

ثالثا :

لا حد للسترة في العرض أو السُّمك ( الغلظ أو الدقة ) ؛ فإذا أقام المصلي بين يديه شيئا مرتفعا ، ولو كان عصا ، أو عودا منصوبا ، أو غير ذلك ، حصلت السنة ، ولا يشترط أن يكون ذلك بعرض المصلي ؛ فقد صلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو مستتر بعَنَزَة ، يعني : العصا التي يتوكأ عليها الماشي . رواه البخاري (376) ومسلم (503) .

وصلى إلى الحربة . رواه البخاري (494) ومسلم (501) .

وقال صلى الله عليه وسلم : ( استتروا في صلاتكم ولو بسهم ) .

رواه ابن خزيمة (810) وصححه الألباني في "الصحيحة" (2783) .

 قال ابن قدامة رحمه الله :

" فأما قدرها في الغلظ والدقة : فلا حد له نعلمه , فإنه يجوز أن تكون دقيقة كالسهم والحربة , وغليظة كالحائط ... وقال الأوزاعي : يجزئه السهم والسوط " انتهى .

"المغني" (2/38) ، وينظر :  "مطالب أولي النهى" (1 / 489) ، "حاشيته" على "الروض" (2 / 117) .

وجاء في "الموسوعة الفقهية" (24 / 178)

" اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يَسْتَتِرَ الْمُصَلِّي بِكُل مَا انْتَصَبَ مِنَ الأشْيَاءِ كَالْجِدَارِ وَالشَّجَرِ وَالأسْطُوَانَةِ وَالْعَمُودِ ، أَوْ بِمَا غُرِزَ كَالْعَصَا وَالرُّمْحِ وَالسَّهْمِ وَمَا شَاكَلَهَا " انتهى .

 

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

" السترة : السنة أن تكون قائمة كمؤخرة الرحل بينة بارزة أو شيئاً قائماً كالعصا المنصوب المغروز بالأرض ، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم توضع بين يديه العنزة " انتهى .

"فتاوى نور على الدرب" (156 / 5) .

 

لكن السترة العريضة أولى ، وأبعد عن التشويش ، وأجمع لقلب المصلي ، إذا تيسرت له .

قال الإمام أحمد رحمه الله : " وما كان أعرض فهو أعجب إلي " .

قال ابن قدامة : " وذلك لأن قوله " ولو بسهم " يدل على أن غيره أولى منه " انتهى .

"المغني" (2/38) .

وبهذا يتبين أنه لا بأس على المصلي إذا كانت سترته بقدر العصا ونحوه ، وأنه إذا مر أحد من أمامه ، وحاذى أحد جوانبه ، فإن ذلك لا يؤثر في صلاته بشيء ، إذا المرور الممنوع هو أن يجتاز بين يديه ، يعني أن يكون ممره بين المصلي وسترته ، إن كان له سترة .

 

رابعا :  

لو استتر المصلي بكرسي ، أو طاولة ، أو نحو ذلك مما يكون خالي الجوف أجزأه .

روى البخاري (507) ومسلم (502) عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَعْرِضُ رَاحِلَتَهُ وَهُوَ يُصَلِّي إِلَيْهَا .

والراحلة هي الناقة التي تصلح أن يوضع عليها الرحل . ينظر "فتح الباري" (1/691) .

ومعلوم أن الراحلة هي مثل الكرسي ونحوه ، أن له قوائم من جوانبه ، وليس مصمتا من جميع نواحيه .

قال ابن باز رحمه الله :

" السنة أن تكون السترة شيئا قائما مثل مؤخرة الرحل أو أكثر من ذلك كالجدار والعمود والكرسي ونحو ذلك " انتهى .

"مجموع فتاوى ابن باز" (11 / 101) . وينظر: "فتاوى الشيخ ابن جبرين" (13 / 32) .

والله تعالى أعلم .

وينظر جواب السؤال رقم : (145200) .

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا