الخميس 6 ذو القعدة 1439 - 19 يوليو 2018


خيارات البحث:


مجال البحث:


159548: حكم التعامل بـ " المارجن " في البورصات العالمية


السؤال: ما حكم المعاملة المالية التالية ؟ أقوم بالتجارة في البورصات العالمية (لندن - نيويورك - هونج كونج ) بشراء وبيع العملات والمعادن عن طريق وسيط مالي بنظام المارجن ( Margin ) حسب القواعد التالية : 1. يتم فتح حساب لدى الوسيط المالي في بنك في أمريكا، حيث أضع مبلغ (10000 دولار ) . 2. أقوم بشراء / بيع العملات والذهب بواقع ( 2000 دولار لكل صفقة ) حيث يتم تقسيم المبلغ (10000 ) إلى 5 صفقات، ويقوم الوسيط المالي بتزويدي بباقي المبلغ لكل صفقة بحيث أشارك بمارجن (20 % ) على سبيل المثال من قيمة الصفقة، والوسيط المالي يقوم بدفع الباقي، ويتم تسجيل الصفقة باسمي، حسب سعر السوق المبين على شاشات تداول الأسعار بيعاً أو شراء . 3. أنتظر الأسعار لتصبح في صالحي ربحاً، وأقوم ببيع الصفقة / الصفقات، وتُوضع قيمة المعاملة في حسابي في البنك، وأقوم بدفع مبلغ (واقوم بدفع مبلغ يتراوح بين 3 و 35 دولارا بحسب العميل الذي اختار التعامل معه) عند البيع عن كل عملية تم إنهاؤها للوسيط المالي بغض النظر عن كوني ربحت أم خسرت، ولكن لا يأخذ الوسيط مني أي عمولة عند عملية الشراء . 4. لا يتحمل الوسيط المالي قيمة الخسائر الناتجة عن التعامل بحيث أقوم أنا بتحمل جميع ما ينتج عن ذلك والمخاطرة بقيمة المبلغ الذي قمت بدفعه (2000 دولار ) لكل صفقة، ويمكنه تغطيتي والاستمرار في التعامل ما دام في حسابي ما يغطي قيمة الخسائر، وإذا لم يكن هناك ما يغطي الخسائر يقوم هو ببيع الصفقة مباشرة إذا تجاوزت قيمة الخسائر (2000 دولار ) وآخذ (العمولة) أيضاً عن عملية البيع مع الملاحظة أيضاً أنه لا يأخذ شيئاً من الأرباح في حالة الربح عند البيع، ولكن يأخذ عمولته فقط . 5. مبلغ (10000 دولار ) الذي أملكه لا يكفي لتسديد جميع قيمة الصفقة الواحدة؛ ولكن أدخل السوق بمساعدة الوسيط المالي في مقابل عدم ربحه أو خسارته، ولكن مقابل عمولته. ويكون هو بذلك قد وفر لي فرصة التعامل في السوق عن طريقه . 6. أعرف أن الفيصل في تعاملات الذهب والفضة والعملات هو: أن تكون يدا بيد، وألا يبيع المرء شيئاً لا يملكه. وأنا ملتزم بذلك وأيضا لا آخذ فوائد من البنك في حالة بيع الصفقات ووضع المال عنده خلال الليل، حيث يعطيني فوائد على ذلك ولكنه يأخذ مني فوائد عند حصول عملية شراء تبييت المال بالليل في البنك. فما حكم ذلك إن حصل، مع حرصي على عدم تبييت أي صفقة بيعًا أو شراء حتى لو حدثت خسارة لتفادي موضوع دفع أو أخذ الفوائد ؟ 7. في كون تلك المعاملة غير جائزة شرعا بسبب عدم امتلاكي لجميع قيمة الصفقة. فهل تصبح جائزة عند امتلاكي للمبلغ في حسابي ولكن لم أدفع القيمة كلها ودفعت جزءا والوسيط المالي قام بدفع الباقي أم تصبح جائزة عندما أقوم بدفع كامل قيمة الصفقة وحدي دون تدخل الوسيط معي، ويكون دور الوسيط في تلك الحالة هو توفيره الدخول للسوق وبيان الأسعار والتحليلات المالية في مقابل عمولته؟ أرجو الإفادة .

تم النشر بتاريخ: 2011-03-20

الجواب :
الحمد لله :
التعامل في البورصات العالمية بنظام " المارجن " لا يخلو في عامة صوره من عقود محرمة شرعاً ، وقد صدر قرار من مجمع الفقه الإسلامي بتحريمه ، وقد سبق ذكر نص القرار في جواب السؤال (106094) .
ونشير هنا إلى أهم المخالفات الشرعية التي تقع في هذا التعامل :
1- عدم تحقيق التقابض الواجب شرعاً في مبادلة العملات ، فليس ثمة تسلُّمٌ ولا تسليم.
وينظر جواب السؤال (110938) .
2- اشتماله على الربا : وذلك لأن المبلغ الذي يقوم السمسار الوسيط بدفعه تتمةً لثمن الصفقة هو في حقيقته قرض ، ولا يجوز للمُقرض أن ينتفع من وراء قرضه بعائد مالي .
وحقيقة الحال أن السمسار أو الوسيط قد جر لنفسه من وراء هذا القرض نفعاً كثيراً : فجميع المعاملات لا بد أن تتم عن طريقه ، مع أخذه عمولة محددة على كل معاملة ، فضلاً عن استفادته من فروق الأسعار في بيع العملة على العميل بسعر ، وشرائها منه بسعر أقل .
وقبل كل ذلك : الجمع بين القرض والبيع في هذه المعاملة مع الوسيط ، وهذا منهي عنه شرعاً ، وللاستزادة ينظر جواب السؤال (106378).
جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي: " اشتراط الوسيط على العميل أن تكون تجارته عن طريقه ، يؤدي إلى الجمع بين سلف ومعاوضة ( السمسرة ) ، وهو في معنى الجمع بين سلف وبيع ، المنهي عنه شرعاً في قول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( لا يحل سلف وبيع ...) .. وهو بهذا يكون قد انتفع من قرضه ، وقد اتفق الفقهاء على أن كل قرض جر نفعاً فهو من الربا المحرم ". انتهى.
3- الالتزام بعقد يشتمل على شرط محرم ، فالممول سواء أكان السمسار أم غيره ، يشترط على العميل دفع رسوم معينة في حال عدم إغلاق الصفقة وبقاء النقود التي أقرضه إياها لأكثر من ليلة وهو ما يسمى بـ " رسوم التبييت" ، وهذا من الربا .
والتزامك برد القرض وإغلاق الصفقة دون تبييت ، لا يعفيك من الإثم ؛ لأن مجرد الدخول بعقد فيه شرط فاسد لا يجوز ؛ لأنه ذريعة إلى الوقوع في الحرام .
وينظر جواب السؤال رقم (136378) .
وبما سبق يعلم أن المشكلة ليست في عدم امتلاكك لجميع مبلغ الصفقة أو دفعك بعض المبلغ أو كله ، وإنما في : العمولة التي يأخذها السمسار المقرض لك ، مع دخولك في عقد فاسد ، وهو دفع رسوم التبييت في حال عدك قدرتك على إغلاق الصفقة في الوقت المحدد.
فضلا عن بعض المفاسد الأخرى ، وللاستزادة ينظر جواب السؤال (93334) ، (106094) .
ولكن : لو توفر في هذا المعاملة القبض من الجانبين ، وتم إلغاء رسوم التبييت ، وكان دور السمسار أو الوسيط مقتصراً على توفير الدخول في السوق مع بيان الأسعار والتحليلات المالية مقابل عمولة محددة دون أن تقترض منه شيئاً ، ففي هذه الحال تكون المعاملة سليمة ولا حرج فيها ، سواء دفعت كامل ثمن الصفقة منك ، أو دفعت بعضها واقترضت الباقي من طرف ثالث لا علاقة له بالسمسار أو الوسيط الذي تتعامل معه .
والله أعلم

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا