الاثنين 10 جمادى الآخر 1439 - 26 فبراير 2018


خيارات البحث:


مجال البحث:


161697: حكم ترجمة مقال عن شركة تسوِّق " السياحة الطبية " وحكم الكسب من تلك الترجمة


السؤال: أقوم بترجمة بعض المقالات من الإنجليزية إلى العربية وخاصة المقالات الطبية من خلال مواقع العمل عن طريق الإنترنت ، فطُلب منِّي ترجمة مقال يتكلم عن موضوع يسمَّى " السياحة الطبية " ، فقمت بترجمته ، وبعد الدخول لموقع الشركة وجدت أن وظيفة هذه الشركة هي توفير هذه السياحة الطبية من خلال التعامل مع شركات التأمين والمستشفيات والمرضى ، وهي تقوم بتوصيل هؤلاء لبعضهم البعض للوصول إلى السياحة الطبية بأقل الأسعار من خلال شركات التأمين ، وهذا هو ما قمت بترجمته وإرساله لهم ، فقال لي بعض الأخوة : إن هذا قد يكون محرَّماً . السؤال : أولاً : ماذا أفعل بالمال الذي أخذته إذا كان محرَّماً ؟ وهل أقوم بتحويله من الإنترنت إلى حسابي من الأساس أم أتركه ؟ . ثانياً : هل أكمل العمل في نفس الموقع في ترجمة الأشياء المتعلقة بأساليب الجراحة وأوصاف المستشفيات أم أترك العمل على هذا الموقع بالكامل ؟ .

تم النشر بتاريخ: 2011-02-16

الجواب :
الحمد لله
أولاً:
لا داعي لأن تقلق بشأن عملك في ترجمة الأشياء المتعلقة بالطب والجراحة والمستشفيات وعناوينها وأسعار العلاج فيها وغير ذلك مما يتعلق بشأن الطب ؛ ففيه مجال للعمل المباح الشيء الكثير ، وحاجة الناس لمثل هذه الإرشادات والدلالات ماسَّة ، فهذه الترجمات تنفع الطبيب ليتعرف على ما هو جديد في عالم الطب ، وتنفع المريض ليتعرف على أفضل مكان يعالِج فيها نفسه ، لذا فنرى أن النفع في هذه الترجمات يتعلق بشأن مهم في حياة الناس ، ونرى أن جوانب الإثم فيه تكاد تكون محدودة ولن تخفى على مثلك إن شاء الله ، كترجمة المقالات المتعلقة بمن يقوم من المستشفيات بتغيير الجنس ، أو من يتستر بالتدليك للقيام بالدعارة ، أو من يقوم بالتجميل الذي فيه تغيير لخلق الله ، وما يشبه هذا مما لا يخفى حكمه إن شاء الله ، وقصدنا أن جوانب النفع في هذا الباب كثيرة كثيرة .
ثانياً:
ونحن نشكر لك اهتمامك بالحكم الشرعي بما قمت به من عمل ، ونشكر لك استعدادك لترك العمل بالكلية إن كان فيه مخالفة شرعية ، وهو يدل – إن شاء الله – على استقامة على الطاعة وحبٍّ لأكل الحلال الطيب ، ونسأل الله أن يرزقك إياه ويجعل عملك كلَّه صالحاً وأن يتقبله منك.

والذي نراه فيما قمت به من ترجمة لما يتعلق بـ " السياحة الطبية " : أنه – ابتداءً – ليس عليك إثم لأنك لم تتعمد الوقوع فيه ، وأما العمل نفسه فالذي يظهر لنا أنه ينبغي التفريق بين كون الشركة هي شركة وساطة بين شركات التأمين وبين أماكن العلاج ، أو تكون شركة وساطة بين الراغبين بالعلاج ووسائطهم من حكومات وأماكن عملهم وشركات تأمينهم وبين أماكن العلاج ، ففي الحالة الأولى يكون العمل محرَّماً لأن فيه تعاملاً مباشراً مع شركات قائمة على المقامرة في أكثر أحوالها ، وأما في الحالة الثانية فالظاهر الجواز لأن المقصود من العمل العلاج ذاته للراغبين فيه وليس المقصود التعامل المباشر مع شركات التأمين المحرَّم ، فهو أشبه ما يكون بعمل موقع لعرض البضائع المباحة مع علم مصمم الموقع بوجود من يشتري عن طريق البنوك الربوية أو بطرق محرَّمة بين الراغب بالشراء ووسطائه ، فكان القصد من الموقع بيع البضائع المباحة لا التعامل المباشر مع من يشتريها بطريقة مخالفة للشرع .
وعليه :
فإذا كان دور تلك الشركة التي توفِّر السياحة الطبية عملها هو التعامل المباشر مع شركات التأمين فقط ، أو أن شركات التأمين هي وسيط في جميع تعاملات هذه الشركة : فلا يجوز ، غير أن ما عملته من ترجمة قبل أن تعرف الحكم فيها ، أو تعرف تعامل الشركة مع شركات التأمين : فلا حرج عليك فيه إن شاء الله ، ولا مانع من أن تنتفع بالمال المتحصل منه . قال الله تعالى : ( فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) البقرة/275 . وينظر جواب السؤال رقم (106610) ، ورقم (8196) .
وأما إذا كان عمل تلك الشركة التي توفِّر السياحة الطبية هو الدلالة على أحسن أسعار العلاج ، أو أنسب الأماكن لمن يريد حاجة معينة ، أو نحو ذلك : فلا بأس في العمل فيه ، وترجمة المفيد من أعمال هذه الشركة والمقالات التي تتعلق بها ، بما لا يتضمن إعانة أو دلالة على شركات التأمين ، أو غيرها من الأعمال المحرمة .

والله أعلم

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا