الثلاثاء 4 ذو القعدة 1439 - 17 يوليو 2018


خيارات البحث:


مجال البحث:


171117: من صور بيع العينة جعل الزوجة تشتري السلعة لتعود إليه


لدينا عقار .. متعثر في بيعه وعرفت أن هناك شركة تمويل عقاري تمول شراء العقارات بنسبة 90 في المائة نظير سداد المبلغ علي عشرين عاما بالفوائد فأريد أن أقدم زوجتي لهذه الشركة علي أنها ستشتري العقار وهي في الحقيقة تمثيلية علي الشركة حتى أحصل علي ثمن العقار من الشركة .. وزوجتي ستقوم أمام الشركة بسداد الأقساط وفي حقيقة الأمر أنا الذي سيقوم بسداد الأقساط والعقار سيكون معنا أيضا .. لأنه أمام الشركة زوجتي اشترته مني . الخلاصة :- فالمعادلة في هذه القصة هي أنني آخذ ثمن العقار من الشركة ، وأنا أحتفظ بالعقار في حقيقة الأمر وأسدد ثمنه بالقسط لتلك الشركة .. فهل هذا ربا أو حرام ؟ مع العلم أن هذه هي الطريقة الوحيدة لبيع ذلك العقار وأنا في حاجة ماسة لثمنه.

تم النشر بتاريخ: 2011-06-13

الجواب :
الحمد لله
أولا :
تمويل شراء العقارات له صورتان :
الأولى : أن تدفع الشركة الثمن نقداً نيابة عن العميل ، على أن تأخذه منه مقسطا بزيادة ، وهذا في حقيقته قرض ربوي محرم ، فالشركة تقرض العميل 100 ألف مثلا ، على أن تستردها 120 ألفا مثلا .
الثاني : أن تشتري الشركة العقار شراء حقيقيا ، ثم تبيعه على العميل بثمن مقسط أعلى من الثمن الحال ، وهذا لا حرج فيه ، ويسمى بيع المرابحة للآمر بالشراء .
ثانيا :
الطريقة المسؤول عنها لا تجوز ، لأن هذا داخل في بيع العِينة ، وهو بيع محرم لما فيه من التحايل على الربا .
فلو أن البنك اشترى منك العقار ، ثم باعه على شخص أجنبي عنك ، لجاز ذلك ولكانت المعاملة حلالاً ، أما بيعه لك أو لزوجتك – والحقيقة أن البيع لك – فهذا هو بيع العينة ، وحقيقته أنك أخذت من الشركة 100 مثلا ، لتردها على أقساط 120 ، وهذا هو الربا ، مع ما فيه من إثم التحايل على فعل المحرم .
وقد جاء في تحريم العينة : قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ ، وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ ، وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ ، وَتَرَكْتُمْ الْجِهَادَ ، سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ذُلا لا يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ ) . رواه أبو داود (2956) وصححه الألباني في صحيح أبي داود .
وثبت عن أنس وابن عباس رضي الله عنهم أنهما سُئلا عن العينة فقالا : (إن الله لا يخدع ، هذا مما حرم الله ورسوله) .
"أعلام الموقعين" (3/161) .
وقال الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله : "بيع العينة : أن يبيع شيئاً بثمن مؤجل ثم يشتريه البائع أو شريكه أو وكيله من المشتري بأقل مما باعه به ، وهذا لا يجوز " انتهى .
"فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم" (7/44) .
واعلم أن الحاجة إلى المال لا تبيح طلبه من الحرام ، وقد قال صلى الله عليه وسلم : ( إن روح القدس نفث في روعي أن نفسا لن تموت حتى تستكمل أجلها ، وتستوعب رزقها ، فاتقوا الله ، وأجملوا في الطلب ، ولا يحملنّ أحدَكم استبطاءُ الرزق أن يطلبه بمعصية الله ، فإن الله تعالى لا ينال ما عنده إلا بطاعته) رواه أبو نعيم في الحلية ، وصححه الألباني في صحيح الجامع (2085) .
نسأل الله أن يرزقك من فضله ، وأن يغنيك بحلاله عن حرامه .
والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا