الاثنين 3 جمادى الآخر 1439 - 19 فبراير 2018


خيارات البحث:


مجال البحث:


179682: تشتكي من زوجها الذي لا يأكل معها مطلقا ويذهب ليأكل مع أمه


السؤال:
زوجي لا يأكل معي نهائيا ، يتركني ويأكل عند والدته ، ودائما ما أتكلم معه ، وأحاول أن أقنعه أن هذا لا يصح ، وحرام عليه ؛ لكنه غير قادر على أن يفهمني ، ومقتنع أن هذا ليس حراما ، وسؤالي : هل هذا حرام فعلا ؟ ولو حرام : ما عقابه ؟ وهل هناك طريقة أقنعه بها ؟

تم النشر بتاريخ: 2012-07-05

الجواب :
الحمد لله

المعاشرة بالمعروف واجبة على كل من الزوجين ، فيلزم كل واحد منهما معاشرة الآخر بالمعروف : من الصحبة الطيبة وكف الأذى وحسن المعاملة .
قال الله عز وجل : ( وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا ) النساء/ 19 .
قال ابن كثير رحمه الله :
" أي : طيِّبُوا أقوالكم لهن ، وحَسّنُوا أفعالكم وهيئاتكم بحسب قدرتكم ، كما تحب ذلك منها ، فافعل أنت بها مثله ، كما قال تعالى : ( وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لأهْلِهِ ، وأنا خَيْرُكُم لأهْلي ) وكان من أخلاقه صلى الله عليه وسلم أنه جَمِيل العِشْرَة دائم البِشْرِ ، يُداعِبُ أهلَه ، ويَتَلَطَّفُ بهم ، ويُوسِّعُهُم نَفَقَته ، ويُضاحِك نساءَه ، حتى إنه كان يسابق عائشة أم المؤمنين يَتَوَدَّدُ إليها بذلك ، ويجتمع نساؤه كل ليلة في بيت التي يبيت عندها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيأكل معهن العشاء في بعض الأحيان ، ثم تنصرف كل واحدة إلى منزلها " انتهى من " تفسير ابن كثير" (2 /242) .
وقال تعالى : ( وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ) البقرة/ 228 .
أي : ولهن على الرجال من الحق مثل ما للرجال عليهن ، فلْيؤد كل واحد منهما إلى الآخر ما يجب عليه بالمعروف " انتهى من "تفسير ابن كثير" (1 /609) .

وروى البخاري (1975) ومسلم (1159) عن عَبْد اللَّهِ بْن عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قال : قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا وَإِنَّ لِعَيْنِكَ عَلَيْكَ حَقًّا وَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا وَإِنَّ لِزَوْرِكَ عَلَيْكَ حَقًّا ) .

ولا شك أن من تمام المؤانسة وحسن العشرة والصحبة بين الزوجين جلوسهما معا على الطعام ، فيناولها منه وتناوله منه ، وقد روى البخاري (3936) ومسلم (1628) عن سعد بن أبي وقاص عن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : ( وَلَسْتَ بِنَافِقٍ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ إِلَّا آجَرَكَ اللَّهُ بِهَا ، حَتَّى اللُّقْمَةَ تَجْعَلُهَا فِي فِي امْرَأَتِكَ ) .

وكون الزوج يترك الأكل مع زوجته ، ويذهب ليتناول الطعام مع والدته بصورة دائمة مستمرة ، فهذا خلاف ما أمر الله به من حسن العشرة ، وإنما الذي ينبغي له أن يكون حكيما ، فيحرص على إرضاء والدته دون أن يؤذي زوجته ، وعلى إرضاء زوجته دون أن يؤذي والدته ، ولكل منهما حق يجب عليه الوفاء به ، دون أن يظلم الآخر .
فإذا كانت والدته تحب أن يتناول معها الطعام فليحرص على تناوله تارة معها ، وتارة مع زوجته ، ولكن أن يترك الطعام مع زوجته بالكلية ليتناوله مع أمه ، فليس هذا من حسن العشرة في شيء ؛ وليسأل الزوج نفسه : هل يقبل من زوجته أن تفعل ذلك معه ؛ فتضع له الطعام ، ثم تذهب لتأكل وحدها ، أو في بيت أهلها ؟!
لكن الذي ننصحك به أن تتلطفي في معالجة ذلك مع زوجك ، وأن تتفاهمي معه حوله ، وتحببي إليه المقام معك ، والأكل من أكلك ، على قدر ما تستطيعين ، واصبري على ما تجدين من زوجك في هذا الشأن وغيره ، فلا أحد من الناس خال من الخطأ ، والسعيد من غلبت حسناته سيئاته .
سئل الشيخ ابن باز رحمه الله :
إنني متزوجة منذ حوالي 25 سنة ولدي العديد من الأبناء والبنات ، وأواجه كثيرا من المشاكل من قبل زوجي ، فهو يكثر من إهانتي أمام أولادي وأمام القريب والبعيد ، ولا يقدرني أبدا من دون سبب ولا أرتاح إلا عندما يخرج من البيت ، مع العلم أن هذا الرجل يصلي ويخاف الله ، أرجو أن تدلوني على الطريق السليم جزاكم الله خيرا .
فأجاب الشيخ : " الواجب عليك الصبر ، ونصيحته بالتي هي أحسن ، وتذكيره بالله واليوم الآخر لعله يستجيب ويرجع إلى الحق ويدع أخلاقه السيئة ، فإن لم يفعل فالإثم عليه ولك الأجر العظيم على صبرك وتحملك أذاه ، ويشرع لك الدعاء له في صلاتك وغيرها بأن يهديه الله للصواب ، وأن يمنحه الأخلاق الفاضلة ، وأن يعيذك من شره وشر غيره .
وعليك أن تحاسبي نفسك ، وأن تستقيمي في دينك ، وأن تتوبي إلى الله سبحانه مما قد صدر منك من سيئات وأخطاء في حق الله أو في حق زوجك أو في حق غيره ، فلعله إنما سلط عليك لمعاص اقترفتيها .
لأن الله سبحانه يقول : ( وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير ) ولا مانع أن تطلبي من أبيه أو أمه أو إخوته الكبار أو من يقدرهم من الأقارب والجيران أن ينصحوه ويوجهوه بحسن المعاشرة ؛ عملا بقول الله سبحانه : ( وعاشروهن بالمعروف ) "
انتهى من "مجموع فتاوى ابن باز" (8 /395) .
والله تعالى أعلم .

موقع الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا