الثلاثاء 4 ذو القعدة 1439 - 17 يوليو 2018


خيارات البحث:


مجال البحث:


180493: هل يُغفر للزاني ذنبُه إذا مات عليه وهو يصلي ويقرأ القرآن ؟


السؤال:
هل يُغفر للميت إذا كان يزني قبل موته ، وآخر أيامه يقرأ القرآن ولا يفرط في صلاته والنية الزواج ؟

تم النشر بتاريخ: 2012-08-29

الجواب :
الحمد لله
الزنا من كبائر الذنوب ، وقد توعَّد الله تعالى فاعله – من الرجال والنساء – بالحدّ في الدنيا بالجلد والرجم ، وفي الآخرة بالعقوبة الأليمة والخزي المهين في جمع الزناة في مثل التنور يوقد عليه من نار جهنم أسفل منه فيصيحون صيحات عظيمة .
ومن تاب من هذا الذنب العظيم تاب الله عليه ، وكفِّرت عنه سيئاته ، ولقي الله تعالى طاهراً من آثار ذلك الذنب ، قال تعالى : ( وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ . وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً . يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً . إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ) الفرقان/ 68 – 70 .
ولا تعد الصلاة ولا قراءة القرآن ولا نية التزوج توبة من الذنب ، حتى يدعه بالفعل نادماً تائباً لربِّه تعالى من فعله ، فإذا لقيَ ربَّه غير تائبٍ من ذنبه العظيم ذاك ، فإنه تحت المشيئة إن شاء الله تعالى عذَّبه عليه وإن شاء غفره له ، قال تعالى : ( إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ) النساء/ 48 و 116 ، وعن عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : " كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : ( أَتُبَايِعُونِي عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا تَزْنُوا وَلَا تَسْرِقُوا ، فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَعُوقِبَ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ أَصَابَ مِنْهَا شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَسَتَرَهُ اللَّهُ فَهُوَ إِلَى اللَّهِ إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ ) رواه البخاري ( 4612 ) ومسلم ( 1709 ) .

فالواجب على المسلم تعجيل التوبة من ذنوبه كلها وخاصة الكبائر منها ، وليحذر من التسويف خشية أن يدركه الموت قبل أن يطهِّر نفسه ، يقول الله عز وجل : ( قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ . وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمْ الْعَذَابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ . وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمْ العَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ . أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنْ السَّاخِرِينَ . أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنْ الْمُتَّقِينَ . أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنْ الْمُحْسِنِينَ ) الزمر/ 53 – 58 .

قال أبو حامد الغزالي – رحمه الله - : " المسوِّف يبني الأمر على ما ليس إليه وهو البقاء ، فلعله لا يبقى ، وإن بقيَ فلا يقدر على الترك غداً كما لا يقدر عليه اليوم ، فليت شعرى هل عجز في الحال إلا لغلبة الشهوة ، والشهوة ليست تفارقه غداً بل تتضاعف إذ تتأكد بالاعتياد ، فليست الشهوة التي أكدها الإنسان بالعادة كالتي لم يؤكدها ، وعن هذا هلك المسوِّفون لأنهم يظنون الفرق بين المتماثلين ، ولا يظنون أن الأيام متشابهة في أن ترك الشهوات فيها أبداً شاق ، وما مثال المسوِّف إلا مثال من احتاج إلى قلع شجرة ، فرآها قوية لا تنقلع إلا بمشقة شديدة ، فقال أؤخرها سنَة ثم أعود إليها ، وهو يعلم أن الشجرة كلما بقيت ازداد رسوخها ، وهو كلما طال عمره ازداد ضعفه ، فلا حماقة في الدنيا أعظم من حماقته ، إذ عجز مع قوته عن مقاومة ضعيف ، فأخذ ينتظر الغلبة عليه إذا ضعف هو في نفسه وقوي الضعيف " انتهى من " إحياء علوم الدين " ( 4 / 58 ) .
وانظر جواب السؤال رقم ( 147055 ) .

والله أعلم

موقع الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا