الأحد 2 ذو القعدة 1439 - 15 يوليو 2018


خيارات البحث:


مجال البحث:


182157: هل يجوز تركيب سماعة الأذن لغير المسلم ؟


السؤال :
أعمل في تركيب سماعات الأذن لضعاف السمع ، حيث تساعدهم في السماع بشكل أفضل ، يأتيني بعض كبار السن من النصارى من الرجال والنساء الذين لا يسمعون بشكل جيد ، ويطلبون مني أن أركب هذه السماعات لهم ، لهذا تساعدهم في سماع دروس القساوسة والرهبان بشكل أفضل ، هل يجوز لي أن أركب مثل هذه السماعات للنصارى ؟

تم النشر بتاريخ: 2012-10-01

الجواب :
الحمد لله
لا بد ممن التفصيل في جوابك كي يتحقق التوسط والاعتدال في بيان الحكم الشرعي ، فنقول :
أولا :
إذا كنت تتحقق أن هذا النصراني يرغب في تركيب سماعة الأذن وغايته الوحيدة فقط الاستماع بواسطتها إلى كلام الراهب في الكنيسة فلا يجوز لك مساعدته على استماع كلام الباطل وكلام الكفر والشرك بالله ، فقد قرر الفقهاء والأصوليون أن غير المسلمين مخاطبون بفروع الشريعة ، وسيحاسبون على كل مخالفة صغرت أم كبرت ، وإنصاتهم إلى الترانيم المحرَّفة المليئة بالباطل من الآثام التي سيسألون عنها يوم القيامة ، فلا يجوز للمسلم أن يكون شريكا في الوقوع في ذلك الإثم ، ولا أن يكون سببا فيه ، والله عز وجل يقول : ( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ) المائدة/2.
ثانيا :
أما إذا كان غير المسلم يرغب في تركيب السماعة لتعينه على أمور حياته اليومية ، وتخفف عنه ما أصاب سمعه من وهن وضعف ، وستكون الكنيسة إحدى محطات الانتفاع بتلك السماعة ، فلا حرج عليك حينئذ في معالجته وتركيب ما يحتاجه لجبر ضعف سمعه ؛ لأن أصل تركيب السماعة من العلاج ، وعلاج المسلم لغير المسلم جائز بل مستحب باتفاق العلماء ، رغم أن غير المسلم سيعود بعد علاجه إلى شركه بالله تعالى ، وممارسته عبادته وشعائره ، ولكن السبب العام الغالب هو العلاج لاستكمال الرزق والأجل في ساعات هذه الدنيا وأيامها ، أو تقويم العطب الذي أصاب الجسم مع الأيام والليالي ، وإثم الشرك أو الكفر الذي يمارسه أو يستمع إليه يتحمله في ذمته وحده ، والله عز وجل يقول : ( قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ) الأنعام/164، والقاعدة الفقهية تقول : " يغتفر في التوابع ما لا يغتفر في غيرها "، انظر " الأشباه والنظائر " للسيوطي (ص120)، فاستماع الإثم بسماعة الأذن الطبية لا يقلب حكم الأصل وهو جواز التركيب والعلاج ، لأن استماع الإثم تابع جار على خلاف الأصل ، ويغتفر في التابع ما لا يغتفر في غيره ، تماما كما اغتفر بيع الجنين في بطن أمه إذا بيع مع أمه تابعا وليس استقلالا .
يقول ابن حجر الهيتمي رحمه الله :
" يجوز طب المسلم للكافر ولو حربيا ، كما يجوز له أن يتصدق عليه ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : ( في كل كبد حراء وفي رواية رطبة أجر ) " انتهى من " الفتاوى الفقهية الكبرى " (4/104) .
وجاء في " الموسوعة الفقهية " (13/34):
" لا خلاف بين الفقهاء في جواز رقية المسلم للكافر " انتهى ، والرقية نوع من العلاج ، وقد سبق بيان ذلك في الفتوى رقم: (6714) .
ولا تفوت على نفسك فرصة الدعوة إلى الله تعالى ، وكسب قلوب هؤلاء لعلك تكون سببا في هدايتهم ، فأكثرهم غافلون عن الحق ، تائهون عن سواء السبيل ، ينتظرون من يرشدهم إلى النور في أفق نفق الحياة المظلم ، وذلك لا يكون إلا في سعادة الإسلام وهداية الشريعة .
والله أعلم .

موقع الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا