الثلاثاء 4 ذو القعدة 1439 - 17 يوليو 2018


خيارات البحث:


مجال البحث:


184850: هل حديث الشخص مع نفسه عن شخص أساء إليه يعتبر من الغيبة؟


السؤال :
لو أن شخصًا أغضبني ، فدخلت غرفتي وأغلقت على نفسي ، وبدأت أتحدث مع نفسي عن ذلك الشخص ، فهل تُعتبر هذه غيبة ؟ ، وهل عليّ ذنب في ذلك ؟ ، وإذا كان الأمر كذلك فكيف أتوب ؟ ، أم إنه يُشترط في الغيبة أن يتجاذب أطراف الحديث فيها أكثر من شخص ؟

تم النشر بتاريخ: 2012-12-12

الجواب :
الحمد لله
الأصل في الانتقاص من الناس وذكر معايبهم أنه من مساوئ الأخلاق ، وقبائح العادات ، سواء كان باللسان أم بالقلب ، فهو من الآفات التي تلحق اللسان أو القلب فتطبعه بطابع البغض والكراهية واحتقار الناس وازدراء أحوالهم ، وتشغل النفس عن المقاصد السامية التي خلقت لأجلها ، التي هي عمارة الكون بالأعمال الصالحة والأخلاق الفاضلة ، فالقلب المشتغل بكره الناس وشتمهم بعيد عن التزكية ، بعيد عن الإخبات الذي هو السكون والاطمئنان إلى ما عند الله تعالى ، يقول الله عز وجل : ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُوا إِلَى رَبِّهِمْ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) هود/23.
يقول الإمام الغزالي رحمه الله – وقد عقد بابا في بيان تحريم الغيبة في القلب -:
" كما يحرم عليك أن تحدث غيرك بلسانك بمساويء الغير ، فليس لك أن تحدث نفسك وتسيء الظن بأخيك ... ومهما خطر لك خاطر بسوء على مسلم فينبغي أن تزيد في مراعاته وتدعو له بالخير فإن ذلك يغيظ الشيطان ، ويدفعه عنك ، فلا يلقى إليك الخاطر السوء خيفة من اشتغالك بالدعاء والمراعاة ، ومهما عرفت هفوة مسلم بحجة فانصحه في السر ، ولا يخدعنك الشيطان فيدعوك إلى اغتيابه " انتهى مخلصا من " إحياء علوم الدين " (3/150) .
هذا إذا كان شتمك في السر وقع بغير وجه حق ، أما إذا كان بوجه حق ، ودفعا لظلم ظالم ، أو اعتداء معتد ، فلا إثم فيه ولا حرج ، يقول الله عز وجل : ( لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا ) النساء/148، وإن كان الأولى أيضا ترك السب والشتم ، والاشتغال بما يصلح القلب ويطهره .
وقد سبق في موقعنا التوسع في الجواب على هذا السؤال بتفصيل مفيد ، وذلك في الفتوى رقم : (136415) .
والله أعلم .

موقع الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا