الثلاثاء 4 جمادى الآخر 1439 - 20 فبراير 2018


خيارات البحث:


مجال البحث:


193907: أسئلة متعددة عن تنصيب برامج " الويندوز " .


السؤال:

1.أنا صاحب محل حاسبات ، ما هي نسخة الوندوز الشرعية لتنصيبها للزبون ؛ هل هي المستنسخة أم الأصلية ؟
2. في الوندوز مقاطع موسيقى ، والموسيقى محرمة كما يقول العلماء ، وفديو يحتوي على موسيقى ، وصور نساء في برنامج وندوز ميديا سنتر ، وتوجد ألعاب الورق والشطرنج ، وكما يقول العلماء حرام اللعب بها ، وتوجد أيقونات صغيرة على صورة امرأة ، من النصف الأعلى ليس لها ملامح وجه ، ولديها شعر ، ولكن كارتونية وليست واضحة ، مثل اللعبة . توجد أيضا صور حيوانات ذوات أرواح ، وتوجد موسيقى أثناء تشغيل الوندوز ، وأثناء إطفائه ، وهناك موسيقى أيضا عندما تتحكم في الوندوز مع النقر بالماوس ، هذا الذي اكتشفته ، ولا أدري إن كان هناك محرمات ثانية . في التنصيب للزبون سأمسح الذي أستطيع مسحه .
فهل يصبح تنصيب الوندوز بهذا الشكل ليس فيه إشكال ؟
وإن لم أمسحها : هل أنا آثم ؟ مع العلم : لا يمكن استخدام الكمبيوتر إلا من خلال الوندوز ، فهل الوندوز أصبح حراما ؟
3. علمت أنه لا يجوز لي بيع الوندوز المستنسخ ، وإن كان أصليا : يحق لي ، ولكن في الوندوز محرمات لا أستطيع أن أمسحها أثناء البيع .
فماذا أفعل ؟
4. قال بعض العلماء يجوز استخدام النسخة الغير أصلية شخصيا فقط ، فمن أين آتي بالمستنسخة .
هل آتي بها من محل يستنسخ من الأصلية ، ويبيع مستنسخة ، فهنا إشكال : صاحب المحل يستنسخ من الأصلي ، يعني آثم ، فكيف لي أن أشتري منه ، أم من أين أشتري المستنسخة ؟

تم النشر بتاريخ: 2014-01-08

الجواب :
الحمد لله
أولا :
الأصل أن نسخة الويندوز المعتمدة شرعا للتنصيب هي النسخة الأصلية التي تشتريها من الشركة ، أما المستنسخة فحكمها متوقف على شروط الشركة ، إذا أجازت الاستنساخ مطلقا جاز مطلقا سواء للاستعمال الشخصي أو التجاري ، وإذا لم تجزه مطلقا لم يجز مطلقا ، وإذا أجازته بشروط جاز بشروطه ، ولا يجوز التعدي على حقوق الشركة وخاصة في مجال التجارة والتربح .
وقد تقدم بيان أن حقوق التأليف والاختراع والإنتاج ، وغيرها من الحقوق المالية والمعنوية ، مكفولة لأصحابها ، لا يجوز الاعتداء عليها ، ولا المساس بها ، من غير إذن أصحابها .
لكن إذا مست الحاجة إلى هذه البرامج ، كما هو الواقع فعلا ، ولم تتوفر نسخها الأصلية ، أو توفرت بأثمان باهظة ، لا يحتملها الناس في هذا المكان عادة : فلا حرج إن شاء الله في نسخها ، أو تحميل نسخ غير أصلية منها ، لكن لا بقصد الاتجار بهذه النسخ غير الأصلية ، ولكن بغرض الاستخدام الشخصي لها .

ثم إن من لم يمكنه الحصول على النسخة الأصلية ، واحتاج إلى استعمال النسخ غير الأصلية ( المنسوخة ) : فإن وجد من يبذلها له مجانا ، أو يسمح له بنسخها من نسخته ، سواء كانت نسخته أصلية أو غير أصلية ، أو كانت متاحة على الشبكة العنكبوتية ، يمكنها تحميلها مجانا : فله أن يستفيد منها على الصفة المذكورة في كل هذه الحالات .
فإن لم يجد من يبذلها له مجانا ، بصورة أو بأخرى : كان له أن ينسخها من غيره ، ولو بأجر النسخ ، أو ثمن يناسبها ، وإنما الإثم هنا على من باعها على غيره ، من غير حق .

وينظر جواب السؤال رقم : (81614) ، ورقم : (95173) .

ثانيا :
بخصوص وجود مقاطع موسيقى وصور محرمة ، وغير ذلك من المخالفات الشرعية عند تنصيب الويندوز ، فالواقع أن هذه المخالفات المذكورة ليست مقصودة عادة لأحد ؛ فالواقع أنه لا أحد يستخدم نسخة الويندوز لأجل أن يستمع إلى أصوات الموسيقى ، أو ينظر إلى صور النساء ؛ وبناء على ذلك فينظر :
إن كان هناك نسخ للويندوز لا يوجد بها هذه المخالفات ، فالواجب أن تكون هذه هي النسخ المعتمدة ، ما دامت تؤدي الغرض المطلوب ، والمصلحة المشروعة ، وتخلو من هذه المنكرات والمفاسد الشرعية .

وإن كان البلاء عاما ، ولم توجد نسخ من هذه البرامج نظيفة ، خالية من هذه المنكرات : جاز تنزيل هذه البرامج ، وتنصيبها على الجهاز ، تحصيلا للفائدة ، والمصلحة الراجحة فيها ، مع الاجتهاد في التخلص مما فيها من المنكرات ، قدر الطاقة ، إما بإغلاق الصوت أثناء تشغيلها ، أو صرف النظر والسمع عنها ، قدر الإمكان .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
" الْأَصْلُ أَنَّ كُلَّ مَا كَانَ سَبَبًا لِلْفِتْنَةِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ ؛ فَإِنَّ الذَّرِيعَةَ إلَى الْفَسَادِ يجب سَدُّهَا ، إذَا لَمْ يُعَارِضْهَا مَصْلَحَةٌ رَاجِحَةٌ " انتهى من "مجموع الفتاوى" (15 /419) .

ثالثا :
يجب مسح وحذف ما يمكن مسحه وحذفه من تلك المخالفات ، ومن أمكنه مسح تلك المخالفات أو بعضها فلم يمسحه فهو آثم ، سواء في حالة البيع أو حالة الاستعمال الشخصي .
وما لا يمكن مسحه وحذفه ، فلا يكلف الله نفسا إلا وسعها ، وحينئذ يجوز تحميل الويندوز للحاجة والضرورة ، وقد قال الله تعالى : ( فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ) التغابن/ 16 .
قال الشيخ السعدي رحمه الله :
" هذه الآية تدل على أن كل واجب عجز عنه العبد أنه يسقط عنه ، وأنه إذا قدر على بعض المأمور وعجز عن بعضه فإنه يأتي بما يقدر عليه ، ويسقط عنه ما يعجز عنه ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ) متفق عليه ، ويدخل تحت هذه القاعدة الشرعية من الفروع ما لا يدخل تحت الحصر " انتهى من "تفسير السعدي" (ص 868) .

والله تعالى أعلم .

موقع الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا