الاثنين 3 جمادى الآخر 1439 - 19 فبراير 2018


خيارات البحث:


مجال البحث:


217693: حكم الهبة إذا رجعت للواهب بالميراث


السؤال:
ورث والدي وعمي وعماتي أرضاً من جدي ، وتنازلت عماتي عن نصيبهن في الأرض لوالدي وعمي بصك شرعي ، وبعد ذلك تقاسموا الأرض ، وبعدها توفي والدي ، وبعدها توفي عمي عن زوجة فقط ، وبعدها توفيت اثنتين من عماتي وبقيت واحدة - رحمهم الله جميعاً - ، ثم وجدنا جزءًا من الأرض لم يقتسم بين عمي ووالدي .

السؤال : هل ترث عماتي مرة أخرى من عمي الذي ليس له ولد ، وهل نحن نرث من عمي أنا وإخواني ؟

تم النشر بتاريخ: 2014-05-03

الجواب :
الحمد لله
أولاً :
سبق في جواب السؤال رقم : (137971) أن من تنازل عن حقه في الميراث باختيار منه ، وهو بالغ عاقل ، أن تنازله يصح ، ويكون حكم ذلك التنازل حكم الهبة .

ثانياً :
الجزء الذي لم يقسم بين أبيك وعمك ، إذا كان مما قد وقع عليه التنازل من قِبل عماتك أيضاً ، فهو داخل في نصيب عمك وأبيك ، فيملك كل واحد منهما النصف في ذلك الجزء ، كما هو الحال في باقي الأرض .

وعليه ، فنصيب عمك من ذلك الجزء ومن باقي الأرض ، يعد من تركته ، فيقسم بين ورثته على النحو التالي :

الزوجة ( التي هي زوجة عمك ) لها الربع ؛ لعدم وجود ولد لعمك ، قال تعالى : ( وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُم إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ ) النساء / 12 .

وبالنسبة لشقيقات عمك ( عماتك الثلاث ) ، فلهن الثلثان ؛ لقوله تعالى : ( فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ ) النساء / 167 ، ويقسم الثلثان بينهن بالسوية .
وعند تقسيم التركة : تقسم التركة إلى اثني عشر (12) جزءا متساويا ، للزوجة منهن الربع ، وهو ثلاثة (3) ، وللأخوات منهن الثلثان ، وهما ثمانية (8) ، ويبقى واحد يكون للعصبة ، وهم أنت وإخوانك الذكور فقط دون الإناث .
ومن مات من عماتك بعد ذلك ، فنصيبها لورثتها من بعدها.
وبهذا يتبين جواب سؤالك : هل ترث أنت وإخوانك من عمك أم لا ؟
والجواب : أنك ترث أنت وإخوانك الذكور ما تبقى بعد نصيب عماتك وزوجة عمك . لقوله عليه الصلاة والسلام : ( أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا ، فَمَا بَقِيَ فَهُوَ لأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ ) رواه البخاري (6732) ، ومسلم (1615) .

والمتنازل عن حقه في الميراث حكمه حكم الواهب ، والواهب إذا وهب شخصاً مالاً ، ثم مات من وُهِب له ذلك المال ، وكان من ورثته ذلك الواهب ، فإنه يرث من تركته ، ولا يعد أخذه للميراث بعد ذلك رجوعاً في الهبة ؛ لأنه قد تملك تلك العين بسبب آخر ، وهو الميراث .
ويدل على هذا ما رواه مسلم (1149) عَنْ بُرَيْدَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : " بَيْنَا أَنَا جَالِسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ أَتَتْهُ امْرَأَةٌ ، فَقَالَتْ : إِنِّي تَصَدَّقْتُ عَلَى أُمِّي بِجَارِيَةٍ وَإِنَّهَا مَاتَتْ . فَقَالَ : ( وَجَبَ أَجْرُكِ ، وَرَدَّهَا عَلَيْكِ الْمِيرَاثُ ) " .
ونقل ابن بطال في شرحه لصحيح البخاري عند شرحه حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما أراد أن يشتري الفرس الذي تصدق به فنهاه النبي صلى الله عليه وسلم ، نقل إجماع العلماء على أن من تصدق بصدقة ثم ورثها أنه حلال له . (6/82) بترقيم الشاملة .
وقال ابن عبد البر رحمه الله : " وكل العلماء يقولون : إذا رجعت إليه بالميراث طابت له " .
انتهى من " التمهيد " (3/260) .
وبعض العلماء يحكي في المسألة خلافا ، ولكنه خلاف ضعيف ، فالقول الأول إن لم يكن إجماعا فهو قول جماهير العلماء ، وتؤيده السنة النبوية كما سبق .

والله أعلم .

موقع الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا