الخميس 6 جمادى الآخر 1439 - 22 فبراير 2018


خيارات البحث:


مجال البحث:


en

85045: تعمل في سكن الطالبات المغتربات


 أختي تعمل في سكن طالبات ، وتبيت خارج المنزل يومين في الأسبوع ، والطالبات التي في هذا السكن كلهن مغتربات ، منهن من يوجد لهن إخوة يدرسون في نفس الجامعة لكنهم يعيشون في سكن آخر ، والكثير منهن لا يوجد لهن إخوة أو محرم ، أو قد يكون لهن بعض الأقارب ، لكن يعيشون بعيدا عنهم ، وأنا أعلم أنه لا يجوز للفتاة أن تسافر وتغترب لتتعلم ما يمكن أن تتعلمه في بلادها ، وللأسف أغلب هذه الفتيات أخلاقهن غير سوية ، فما حكم عمل أختي في هذه الدار ، هل حلال أم حرام ؟ كذلك حكم مبيتها خارج منزلها ، خاصة وأنا أعرف الحديث الشريف : ( لعن الله المرأة التي تضع ثوبها في غير بيت زوجها) ؟.

تم النشر بتاريخ: 2006-07-31

الحمد لله

أولاً :

لا حرج في عمل أختك في سكن الطالبات ، خاصة إذا كان في مدينتكم ، فإن كان في مدينة أخرى فلا يجوز لها أن تسافر ذهابا أو إيابا إلا مع ذي محرم ، ويجوز لها أن تجلس في ذلك السكن بدون المحرم ، لأن الواجب أن يصطحبها المحرم في طريق السفر فقط ، وكذلك هو الحكم بالنسبة للطالبات اللاتي يعشن فيه أيضا ، ولا تطالب أختك بالتفتيش عن كل طالبة هل جاءت مع محرمها أو سافرت بدونه ، بل يكفي أن يكون عملها في السكن مما لا محذور فيه ، كالإدارة أو الرقابة أو النظافة أو غير ذلك ، فكله جائز لا حرج فيه إن شاء الله تعالى .

قال الشيخ ابن باز رحمه الله في فتاوى "نور على الدرب" (شريط رقم/288) :

" هذا الذي فعلتِ لا بأس به ، إقامة المرأة في بلد من دون محرم لا ضرر فيه ، ولا حرج فيه ، ولا سيما إذا كان ذلك لا خطر فيه ، إذا كانت بين النساء ، أو في عمل مفصول عن الرجال مما أباح الله ، أو في قسم داخلي بين النساء ، فكل هذا لا حرج فيه ، الممنوع السفر ، لا تسافري إلا بمحرم ، ولا تقدمي إلا بمحرم ، وأما إقامتك بين النساء في عمل مباح فلا حرج فيه ، والحمد لله " انتهى .

وانظري جواب السؤال رقم (45917) .

ثانيا :

أما الحديث المذكور في آخر السؤال ، حديث عائشة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( مَا مِنِ امرَأَةٍ تَخلَعُ ثِيَابَهَا فِي غَيرِ بَيتِهَا إِلاَّ هَتَكَت مَا بَينَهَا وَبَينَ اللَّهِ تَعَالَى ) رواه أبو داود (4010) وصححه الألباني .

قال المناوي في "فيض القدير" (3/136) في شرح هذا الحديث :

" كناية عن تكشفها للأجانب وعدم تسترها منهم " انتهى .

فالمقصود بهذا الحديث المرأة التي تخلع ثيابها بحضرة الرجال الأجانب ، أو في مكان يخشى فيه من اطلاع الأجانب عليها : كالأمكنة العامة أو التي يرتادها الفسقة ونحو ذلك ، أما إذا كانت في مأمن : كما لو كانت في منزل محارمها أو والديها ، أو في نُزُلٍ تقيم فيه هي وزوجها في السفر ، أو حاجة علاج أو اغتسال شرعي ونحو ذلك فلا حرج عليها ، وليس في الحديث أي منع منه .

وقد سبق تقرير ذلك في جواب السؤال رقم (34750) .

ثالثا :

والمسلم الصادق يحمل دعوته معه في كل مكان ، فإذا كان وضع سكن الطالبات على ما وصفت من البعد عن الاستقامة ، فلتحرص أختك على نشر الخير فيه ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ولتسع في الإصلاح بقدر ما تستطيع ، وبهذا تبرأ ذمتها أمام الله تعالى .

سئل الشيخ ابن باز رحمه الله السؤال التالي "مجموع الفتاوى" (7/274) :

إنني فتاة أسكن في السكن الداخلي مع الطالبات ، وقد هداني الله إلى الحق ، وأصبحت متمسكة به ولله الحمد ، لكنني متضايقة جدا مما أرى حولي من بعض المعاصي والمنكرات ، خصوصا من بعض زميلاتي الطالبات : كسماع الأغاني ، والغيبة والنميمة ، وقد نصحتهن كثيرا ولكن بعضهن يهزأ بي ويسخر مني ويقلن : إنني معقدة . ماذا أعمل جزاكم الله خيرا ؟

فأجاب رحمه الله :

" الواجب عليك إنكار المنكر حسب الطاقة بالكلام الطيب والرفق وحسن الأسلوب ، مع ذكر الآيات والأحاديث الواردة في ذلك حسب علمك ، ولا تشاركيهن في الأغاني ولا في الغيبة ولا في غيرها من الأقوال والأفعال المحرمة ، واعتزليهن حسب الإمكان حتى يخضن في حديث آخر لقول الله سبحانه : ( وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ ) الآية . ومتى أنكرت بلسانك حسب الطاقة واعتزلت عملهن لم يضرك فعلهن ولا عيبهن لك ، كما قال الله سبحانه : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) فأبان سبحانه أن المؤمن لا يضره من ضل إذا لزم الحق واستقام على الهدى ، وذلك بإنكار المنكر ، والثبات على الحق ، وحسن الدعوة إليه ، وسيجعل الله لك فرجا ومخرجا ، وسينفعهن الله بإرشادك إذا صبرت واحتسبت إن شاء الله ، وأبشري بالخير العظيم والعاقبة الحميدة ما دمت ثابتة على الحق منكرة لما خالفه كما قال الله سبحانه : ( وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ) وقال عز وجل : ( فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ ) وقال سبحانه : ( وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ )

وفقك الله لما يرضيه ، ومنحك الصبر والثبات ، ووفق أخواتك وأهلك وزميلاتك لما يحبه ويرضاه إنه سميع قريب ، وهو الهادي إلى سواء السبيل " انتهى .

والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا