السبت 8 ذو القعدة 1439 - 21 يوليو 2018


خيارات البحث:


مجال البحث:


93784: صلاة النساء في مكان أخفض من مكان الإمام


لدينا في القرية مسجد قديم تم البناء فوقه ، وفي رمضان تصلي فيه النساء حيث يصل الصوت إليهن عبر مكبر الصوت. هل يجوز صلاة النساء حيث إنهن في مكان أخفض من المكان الذي يوجد فيه الإمام؟

تم النشر بتاريخ: 2008-05-07

الحمد لله
إذا كان المأموم في المسجد ، فيصح اقتداؤه بالإمام بمجرد سماع التكبير ، ولا يشترط أن يرى الإمام أو المأمومين .
وأما من كان يصلي خارج المسجد فيشترط أن يرى الإمام أو المأمومين ، كما يشترط اتصال صفه بمن في المسجد . وراجع جواب السؤال رقم (93369) .
وعليه ؛ فإذا كانت النساء يصلين في المسجد ، ويسمعن التكبير ، صح اقتداؤهن بالإمام ، ولا يضر كونهن في مكان أخفض من محل الإمام .
والحديث الوارد في النهي عن علو الإمام على المأموم مختلف في صحته ، وحمله بعض أهل العلم على ما إذا صلى الإمام وحده في المكان المرتفع ، أما إذا صلى معه بعض المأمومين وكان بعضهم في المكان المنخفض ، فلا حرج في ذلك .
فلا يدخل في الكراهة صلاة من في الطابق الأسفل بإمام في الطابق الأعلى ، معه غيره من المأمومين .
قال في "زاد المستقنع" : " وتصح خلف إمام عالٍ عنهم ، ويكره إذا كان العلو ذراعا فأكثر".

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في شرحه : " قوله : (وتصح خلف إمام عال عنهم) أي : عن المأمومين .
مثل : أن يكون هو في الطابق الأعلى وهم في الطابق الأسفل ، وهذا يقع كثيراً ، فتصح الصلاة ولا حرج فيها .
ودليل صحة الصلاة خلف الإمام إذا كان عاليا : أن النبي صلى الله عليه وسلم لما صنع له المنبر صلى عليه ، يصعد ويقرأ ويركع ، وإذا أراد أن يسجد نزل من المنبر فسجد على الأرض ، وقال : (يا أيها الناس ، إني صنعت هذا لتأتموا بي ، ولتعلموا صلاتي) .
قوله : (ويكره إذا كان العلو ذراعا فأكثر) أي : يكره إذا كان الإمام عاليا على المأموم ذراعا فأكثر .
ودليله : الحديث : (إذا أم الرجل القوم ؛ فلا يقم في مكان أرفع من مقامهم) ، ولكن هذا الحديث لا تقوم به الحجة .
والجمع -عند من احتج به- بينه وبين الحديث الثابت في الصحيحين بأن الرسول صلى الله عليه وسلم صلى بهم على المنبر : أن المنبر لا يتجاوز الذراع غالبا ، فيحمل هذا الحديث على ما إذا كان العلو كثيرا ، ولكن يبقى النظر في تقديره بالذراع .
والجواب : أن درجات المنبر غالبا لا تزيد على الذراع .
والخلاصة : أن المؤلف يرى أنه لا بأس أن يكون الإمام أعلى من المأموم ، إلا أنه يكره إذا كان العلو ذراعا فأكثر .
القول الثاني : أنه لا يكره علو الإمام مطلقا ؛ لأن الحديث الذي استدل به الأصحاب رحمهم الله : ضعيف ، والضعيف لا تقوم به الحجة .
وقيّد بعض العلماء هذه المسألة بما إذا كان الإمام غير منفرد بمكانه ، فإذا كان معه أحد فإنه لا يكره ؛ ولو زاد على الذراع ؛ لأن الإمام لم ينفرد بمكانه ، وهذا لا شك أنه قول وجيه ؛ لأنه إن انفرد الإمام بمكان ؛ والمأموم بمكان آخر ؛ فأين صلاة الجماعة والاجتماع ؟
مسألة : لو كان المأموم في مكان أعلى فلا يكره ، فإذا كان الإمام هو الذي في الأسفل ، وهناك أناس يصلون فوقه فلا حرج ولا كراهة " انتهى من "الشرح الممتع" (4/300).

والحديث المذكور : (إذا أم الرجل القوم فلا يقم في مكان أرفع من مقامهم ) رواه أبو داود (598) .
قال الألباني رحمه الله في صحيح أبي داود : حسن لغيره .
وعلى القول بصحة الحديث وصلاحيته للاحتجاج به ، فإن المكروه إذا دعت إليه الحاجة زالت الكراهة ، ومعلوم أن صلاة الإمام في طابق أعلى وصلاة بعض المأمومين في طابق أسفل ، إنما يفعله الناس للحاجة ، لضيق المكان الذي فيه الإمام ، فلا يسع جميع المصلين ، فلا حرج في ذلك .

والله أعلم .


الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا