الخميس 17 جمادى الآخرة 1443 - 20 يناير 2022
العربية

دلالة صيغة الأمر إذا جاءت بعد الحظر

223240

تاريخ النشر : 13-10-2014

المشاهدات : 31205

السؤال


هل الأمر بعد النهي يفيد الإباحة أم أن الحكم يرجع إلى ما كان عليه في السابق ؟ وهل من مراجع مفيدة في هذه المسألة يمكنني الاطلاع عليها ؟

الجواب

الحمد لله.


الصحيح من أقوال الأصوليين أن صيغة الأمر تفيد الوجوب ما لم يصرفها صارف , فإن جاءت هذه الصيغة بعد تقدم النهي , كالأمر بالاصطياد بعد التحلل من الإحرام مثلا , كما في قوله تعالى : ( وإذا حللتم فاصطادوا ) ، فقد اختلف الأصوليون في ذلك على مذاهب ، أشهرها :
القول الأول : أَنَّ صيغة الأمر على حَالِهَا في اقْتِضَاءِ الْوُجُوبِ . وهو مذهب ابن حزم وبعض المالكية والشافعية .

والقول الثاني : أَنَّهُا على الْإِبَاحَةِ وهذا قول أكثر العلماء .

والقول الثالث : أنها تَرْفَعُ النهي السَّابِقَ وَتُعِيدُ حَالَ الْفِعْلِ إلَى ما كان قبل النهي فَإِنْ كان مُبَاحًا كانت لِلْإِبَاحَةِ أو وَاجِبًا فَوَاجِبٌ .

انظر " المحيط " للزركشي (2/112- 116) ، " المستصفى " (1/54) ، " شرح مختصر الروضة " (2/370-373) .
وهذا القول الأخير هو الراجح ، وهو ما اختاره جماعة من المحققين .

قال ابن كثير رحمه الله في تفسير قوله تعالى : ( وإذا حللتم فاصطادوا ) :
" وَهَذَا أَمُرٌ بَعْدَ الْحَظْرِ ، وَالصَّحِيحُ الَّذِي يَثْبُتُ عَلَى السَّبْر : أَنَّهُ يَرُد الْحُكْمَ إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ النَّهْيِ ، فَإِنْ كَانَ وَاجِبًا رَدَّهُ وَاجِبًا ، وَإِنْ كَانَ مُسْتَحَبًّا فَمُسْتَحَبٌّ ، أَوْ مُبَاحًا فَمُبَاحٌ . وَمَنْ قَالَ : إِنَّهُ عَلَى الْوُجُوبِ ، يُنْتَقَضُ عَلَيْهِ بِآيَاتٍ كَثِيرَةٍ ، وَمَنْ قَالَ : إِنَّهُ لِلْإِبَاحَةِ ، يَرِدُّ عَلَيْهِ آيَاتٌ أُخَرُ ، وَالَّذِي يَنْتَظِمُ الْأَدِلَّةَ كُلَّهَا هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ ، كَمَا اخْتَارَهُ بَعْضُ عُلَمَاءِ الْأُصُولِ " انتهى من " تفسير ابن كثير " (2/12) .

وقال الشيخ الشنقيطي رحمه الله :
" وبهذا تعلم أن التحقيق الذي دل عليه الاستقراء التام في القرآن أن الأمر بالشيء بعد تحريمه يدل على رجوعه إلى ما كان عليه قبل التحريم من إباحة أو وجوب ، فالصيد قبل الإحرام كان جائزا فمنع للإحرام ، ثم أمر به بعد الإحلال بقوله : ( وإذا حللتم فاصطادوا ) ، فيرجع لما كان عليه قبل التحريم ، وهو الجواز ، وقتل المشركين كان واجبا قبل دخول الأشهر الحرم ، فمنع من أجلها ، ثم أمر به بعد انسلاخها في قوله : ( فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ) الآية ، فيرجع لما كان عليه قبل التحريم ، وهو الوجوب ، وهذا هو الحق في هذه المسألة الأصولية " انتهى من " أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن " (1/327) .

وقد رجح هذا القول أيضا الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله ، انظر : " شرح منظومة أصول الفقه وقواعده " (ص/171-173) .

أما المراجع التي تسأل عنها فقد ذكرنا بعضها ، ولا يكاد يخلو كتاب من أصول الفقه من التعرض لهذه المسألة .
والله أعلم .

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب