الخميس 12 ربيع الأوّل 1442 - 29 اكتوبر 2020
العربية

غناء الحور العين في الجنة بالتسبيح والتقديس .

228337

تاريخ النشر : 20-05-2015

المشاهدات : 10516

السؤال


ما معنى الحديث " إِنَّ فِي الْجَنَّةِ نَهْرًا طُولَ الْجَنَّةِ ، حَافَّتَاهُ الْعَذَارَى قِيَامٌ مُتَقَابِلَاتٌ ، وَيُغَنِّينَ بِأَحْسَنِ أَصْوَاتٍ يَسْمَعُهَا الْخَلَائِقُ ، حَتَّى مَا يَرَوْنَ أَنَّ فِيَ الْجَنَّةِ لَذَّةً مِثْلَهَا ، قُلْنَا يَا أَبَا هُرَيْرَةَ وَمَا ذَلِكَ الْغِنَاءُ؟ قَالَ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ التَّسْبِيحُ، وَالتَّحْمِيدُ، وَالتَّقْدِيسُ وَثَنَاءٌ عَلَى الرَّبِّ عَزَّ وَجَلَّ " ؟

الجواب

الحمد لله.


روى البيهقي رحمه الله في " البعث والنشور" (383) عَنْ أبي صَالح عَن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: " إِنَّ فِي الْجَنَّةِ نَهْرًا طُولَ الْجَنَّ، حَافَّتَاهُ الْعَذَارَى قِيَامٌ مُتَقَابِلَاتٌ ، وَيُغَنِّينَ بِأَحْسَنِ أَصْوَاتٍ يَسْمَعُهَا الْخَلَائِقُ ، حَتَّى مَا يَرَوْنَ أَنَّ فِيَ الْجَنَّةِ لَذَّةً مِثْلَهَا "، قُلْنَا يَا أَبَا هُرَيْرَةَ وَمَا ذَلِكَ الْغِنَاءُ؟ قَالَ: " إِنْ شَاءَ اللَّهُ : التَّسْبِيحُ ، وَالتَّحْمِيدُ ، وَالتَّقْدِيسُ وَثَنَاءٌ عَلَى الرَّبِّ عَزَّ وَجَلَّ " .

قال الشيخ الألباني رحمه الله في "السلسلة الضعيفة" (11/ 49):
" هكذا رواه ـ يعني : جعفرا الفريابي ـ موقوفاً ، وعزاه المنذري (4/ 267) للبيهقي ؛ وهو في "البعث" (213/ 425) . قلت : وإسناده جيد، ورجاله ثقات رجال "الصحيح"؛ غير أبي عبد الرحيم - واسمه خالد بن أبي يزيد الحراني -، وهو ثقة. وأشار المنذري لتقويته " انتهى .

ومعنى هذا الأثر :
أن في الجنة نهرا طويلا بطول الجنة ، على حافتيه جوارٍ عذارى متقابلات ، من جواري الجنة ، يغنين بأعذب الأصوات وأحسنها ، يسمعهن أهل الجنة ، يذكرن في غنائهن : التسبيح والتحميد والتقديس والثناء على الرب تعالى .
ومعلوم أنه ليس في الجنة شيء مما في الدنيا إلا الأسماء .
فليس هذا الغناء الذي في الجنة كذاك الذي في الدنيا .
وقد روى ابن أبي الدنيا بسند صحيح في كتاب "صفة الجنة" (258) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، قَالَ: " إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نَادَى مُنَادٍ: أَيْنَ الَّذِينَ كَانُوا يُنَزِّهُونَ أَنْفُسَهُمْ وَأَسْمَاعَهُمْ عَنْ مَجَالِسِ اللَّهْوِ، وَمَزَامِيرِ الشَّيْطَانِ ، أَسْكِنُوهُمْ بَيَاضَ الْمِسْكِ، ثُمَّ يَقُولُ للمَلَائِكَة: ( أَسْمِعُوهُمْ تَمْجِيدِي وَتَحْمِيدِي ) " .
وروى الآجري في "تحريم النرد والملاهي" (69) بسند صحيح عَنْ مُجَاهِدٍ , قَالَ: " يُنَادِى مُنَادٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: أَيْنَ الَّذِينَ كَانُوا يُنَزِّهُونَ أَنْفُسَهُمْ وَأَسْمَاعَهُمْ عَنِ اللَّهْوِ وَمَزَامِيرِ الشَّيْطَانِ؟، قَالَ: فَيَجْعَلُهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي رِيَاضِ الْمِسْكِ ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ: ( أَسْمِعُوهُمْ عِبَادِي تَحْمِيدِي وَتَمْجِيدِي وَالثَّنَاءَ عَلَيَّ ، وَأَخْبِرُوهُمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ) .
وروى ابن أبي الدنيا في "صفة الجنة" (328) عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، قَالَ: " إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ : إِنَّ عِبَادِي كَانُوا يُحِبُّونَ الصَّوْتَ الْحَسَنَ فِي الدُّنْيَا فَيَدَعُونَهُ مِنْ أَجْلِي ، فَأَسْمِعُوا عِبَادِي، فَيَأْخُذُونَ بِأَصْوَاتٍ مِنْ تَهْلِيلٍ وَتَسْبِيحٍ وَتَكْبِيرٍ لَمْ يَسْمَعُوا بِمِثْلِهَا قَطُّ " .
فهذه الآثار تدل على أن التسبيح والتكبير والتهليل هو مما يتلذذون بسماعه ، تلذذ أهل الهوى من أهل الدنيا بسماع الغناء والموسيقى ، فيسمعون الذكر بأصوات عذبة حسنة .
وينظر للفائدة : جواب السؤال رقم : (163476) .

وقد ورد في غناء الحور العين غير ذلك :
فروى الطبراني في "الأوسط" (6497) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ( إِنَّ الْحُورَ فِي الْجَنَّةِ يَتَغَنَّيْنَ يَقُلْنَ:
نَحْنُ الْحُورُ الْحِسَانُ ** هُدِينَا لِأَزْوَاجٍ كِرَامٍ )
وصححه الألباني في "صحيح الجامع" (1602) .
وينظر للفائدة : جواب السؤال رقم : (139871) .

والله تعالى أعلم .

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب