الأحد 29 جمادى الآخرة 1441 - 23 فبراير 2020
العربية

حكم كتابة الآيات على الجسد بالفحم ومسحها بالليمون لعلاج السحر

245802

تاريخ النشر : 20-11-2016

المشاهدات : 10866

السؤال


هل يجوز كتابة آيات قرآنية على الجسم بالفحم ، ومسحها بالليمون لعلاج السحر والحسد ؟

نص الجواب


الحمد لله
أولا:
كتابة آيات من القرآن على الجسد لأجل التداوي من المرض أو السحر، لا حرج فيه ، إذا ثبت بالتجربة نفعه، وكتب بشيء طاهر .
والأصل في ذلك: ما روى مسلم (5862) عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الأَشْجَعِيِّ قَالَ : كُنَّا نَرْقِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ تَرَى فِي ذَلِكَ ؟ فَقَالَ : ( اعْرِضُوا عَلَيَّ رُقَاكُمْ ، لاَ بَأْسَ بِالرُّقَى مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ شِرْكٌ ) .
وقد جاء عن بعض الأئمة الترخيص في ذلك:
قال ابن مفلح رحمه الله: "وكان الشيخ تقي الدين رحمه الله [يعني : شيخ الإسلام ابن تيمية] يكتب على جبهة الراعف [الذي أصابه نزيف من الأنف] : (وَقِيلَ يَاأَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَاسَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ ".
قال: ولا يجوز كتابتها بدم كما يفعله الجهال ، فإن الدم نجس ، فلا يجوز أن يكتب به كلام الله) انتهى من " الآداب الشرعية " (2/442) .
وقال ابن القيم رحمه الله: " كان شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يكتب على جبهته: (وَقِيلَ يَاأَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَاسَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ) [هود: 44]. وسمعته يقول: كتبتها لغير واحد فبرأ، فقال: ولا يجوز كتابتها بدم الراعف، كما يفعله الجهال، فإن الدم نجس، فلا يجوز أن يكتب به كلام الله تعالى...
كتاب آخر للحزاز[الحزاز : وجع ، ولعله يشبه هو ما يعرف الآن بـ"حساسية الجلد"] : يكتب عليه: (فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ) [البقرة: 266] بحول الله وقوته.
كتاب آخر له: عند اصفرار الشمس يكتب عليه: ( يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [الحديد: 28] " .
انتهى من " زاد المعاد " (4/358).

وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: " هل الرقية تشمل كل مرض حتى الجروح؟
فأجاب: كل شي حتى الجروح. هذه التي تسمى القوبة- النملة هذه - تكتُب عليها قوله تعالى: (فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ)، وتبرأ وتجف. إلا أسبوع أو أسبوعن وجافة ورايحه [أي تبرأ خلال أسبوعين] وهذا شيء مجرب.
وقال الشيخ : هذه قروح تصيب الجلدية ، أمراض جلدية ، تحك الإنسان جدا وتنفر ويكون فيها حبيبات حمراء وربما يكون جوانبه أيضا صفرة وتؤذي الإنسان.
ثم قال: (الآية المجربة، جربتها أنا (فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ) يُكتب عليها وبإذن الله ما تمر أسبوع إلا متقشرة.
السائل: كيف تدخل الحمام ؟
الشيخ: ما يضر ، هذه آية ماهو قرآن ، آية على عضو مثل أحدنا يكون معك كتاب أحيانا يكون معك نقود ( لعل قصد الشيخ يكون مكتوب بعض الآيات في كتاب أو على العملة النقدية وتدخل بهما الحمام) انتهى.


وسئل الشيخ عبد الرحمن البراك حفظه الله:
" انتشر في المنتديات مسألة كتابة بعض الآيات على جسم المريض؛ لإخراج الجن من الجسد، قال لي أحد الرقاة: اكتب على بطنك (اخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ . وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ) ويستشهدون بأقوال شيخ الإسلام ابن تيمية، يستشهد البعض بقول ابن القيم رحمه الله تعالى عن شيخه ابن تيمية -رحمه الله أنه كان يكتب على جبهته: (وَقِيلَ يَاأَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَاسَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ ) هود: 44 ، فما حكم هذا العمل؟ نريد تفصيلا في المسألة حتى يتبصر العوام.
فأجاب: الحمد لله ، لا أعلم في العلاج بكتابة الآيات أو الأدعية على بعض بدن المريض أصلاً من فعل السلف، أعني الصحابة والتابعين ، ومن يفعل ذلك يعتمد على ما ذكرت عن ابن القيم وشيخ الإسلام ابن تيمية رحمهما الله ، ولا أذكر مستنداً لهما من النقل في العلاج بهذه الطريقة، والذي يظهر أن تعويلهما على التجربة ، وعلم الطب أساسه التجربة ، فإذا ثبت بالتجربة أن كتابة بعض الآيات تنفع في حالات ، فلا أعلم مانعاً يمنع من كتابتها، وهو يشبه الرقية بالآيات التي تناسب المقام مما لم يرد تخصيصه، فمن ذلك قوله تعالى: (وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين)، وقوله: (وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو) إلى غير ذلك.
أما الرقية بالفاتحة، وآية الكرسي، وسورة الإخلاص، والمعوذتين فقد دلت السنة على الاستشفاء بها .
ومما يدل على التوسعة في الرقية قوله صلى الله عليه وسلم: (اعرضوا عليّ رقاكم، لا بأس بالرقى ما لم تكن شركاً) .
ويمكن أن يستدل لذلك أيضاً بالإطلاق في قوله تعالى: (وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين) .
ولكن يجب ألا يترتب على كتابة الآيات على بدن المريض محظور، كالامتهان بكتابة الآيات في مواضع غير لائقة : كالقبل، والدبر، والآباط ، وأسفل القدم ، ومن الامتهان: كتابتها على الظهر إن كان يستلقي عليه، وينبغي أن يراعى عند غسل الكتابة أن تكون في موضع طاهر، وكذا ترك سبب الجنابة إذا كانت الكتابة باقية، والمبادرة لغسلها إذا حصلت، فإن بقاء الآيات مع الجنابة يتضمن نوعاً من الامتهان، هذا والله أعلم) انتهى.
http://islamselect.net/print/83933

ثانيا:
أما كتابة ذلك بالفحم ومسحه بالليمون، وادعاء أنه يعالج به من الحسد، فيخشى أن يكون من الأوهام والخرافات، فما علاقة الليمون بعلاج الحسد؟!
أما في علاج السحر فقد يقال : إن الجن يتأذى من رائحة الليمون أو الفحم.
وعلى كلٍّ ؛ إذا كان المعالج معروفا بالاستقامة على السنة، وأخبر أن هذا مجرب في العلاج، فلا حرج فيه، مع مراعاة ما تقدم من الضوابط كالحذر من الكتابة على مواضع العورة.

والله أعلم.

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب

إرسال الملاحظات