الثلاثاء 20 رجب 1440 - 26 مارس 2019
العربية

سخونة الظهر بعد الوفاة لا يدل على سوء الخاتمة أو حسنها .

258006

تاريخ النشر : 14-01-2017

المشاهدات : 2832

السؤال

توفي والدي قبل أيام كان لا يصلي ، ولكن لله الحمد والمنة أصبح يصلي قبل أن يتوفى ببضعة أشهر ، كان محبوب بين الناس صام يوم عرفة ، ولكن أخبرني قريب لي بأنه أثناء إخراج الجثة من المستشفى ، وبعد وفاته بحوالي ساعتين ، لاحظ أن ظهر أبي كان ساخن جدا ، وأنا قلق وخائف من أن تكون سوء خاتمة ؟

الحمد لله

أولا :

ليس هناك ما يدل على أن تغير البدن ، بلون ، أو ريح ، أو برودة ، أو سخونة أو نحو ذلك ، من علامات حسن الخاتمة ، أو سوئها ، بل الغالب الأعم فيما يحدث من ذلك : أنه يكون ناتجا عن أسباب طبيعية ، وتغيرات تحدث للجسم ، يستوي  فيها البر والفاجر ، والصالح والطالح .

وينظر جواب السؤال رقم (205629) .

قال المواق المالكي في "التاج والإكليل" (3/ 25) :

" نَقَلَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : إنَّمَا أُمِرَ بِتَغْطِيَةِ وَجْهِ الْمَيِّتِ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَتَغَيَّرُ تَغَيُّرًا وَحْشِيًّا مِنْ الْمَرَضِ ، فَيَظُنُّ مَنْ لَا مَعْرِفَةَ لَهُ مَا لَا يَجُوزُ " انتهى .

وليس هناك دليل شرعي يدل على أن سخونة الظهر عقب الموت من علامات سوء الخاتمة ، وإنما علامة صلاح العبد تقواه ، وعلامة فساده بعده عن التقوى .

وما دام أن الله قد هداه وساقه إلى العمل الصالح والتزام الصلاة قبل وفاته ، ولقي ربه على هذه الحال ، فهذا من علامات حسن الخاتمة .

كما قال صلى الله عليه وسلم : ( إِنَّ العَبدَ لَيَعمَلُ بِعَمَلِ أَهلِ الجَنَّةِ ، حَتَّى مَا يَكُونُ بَينَهُ وَبَينَهَا إِلاَّ ذِرَاعٌ ، فَيَسبِقُ عَلَيهِ الكِتَابُ ، فَيَعمَلُ بِعَمَلِ أَهلِ النَّارِ فَيَدخُلهَا ، وَإِنَّ العَبدَ لَيَعمَلُ بِعَمَلِ أَهلِ النَّارِ ، حَتَّى مَا يَكُونُ بَينَهُ وَبَينَهَا إِلاَّ ذِرَاعٌ ، فَيَسبِقُ عَلَيهِ الكِتَابُ ، فَيَعمَلُ بِعَمَلِ أَهلِ الجَنَّةِ فَيَدخُلُهَا ) رواه البخاري (3208) ومسلم (2643) .

قال ابن رجب رحمه الله :

" قد يعمل الرجل عمل أهل النار ، وفي باطنه خصلة خفيه من خصال الخير ، فتغلب عليه تلك الخصلة في آخر عمره ، فتوجب له حسن الخاتمة " انتهى من "جامع العلوم والحكم" (1/57) .

ثانيا :

كان الواجب على قريبك هذا أن يستر ما يراه من الميت بعد وفاته ، فإن هذا من أدب الغاسل ، ومن يطلع على جثة الميت ، ويرعى حرمته ؛ فإن حرمة المسلم ميتا ، كحرمته حيا .

عَنْ أَبِي رَافِعٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا فَكَتَمَ عَلَيْهِ غُفِرَ لَهُ أَرْبَعِينَ مَرَّةً، وَمَنْ كَفَّنَ مَيِّتًا كَسَاهُ اللَّهُ مِنَ السُّنْدُسِ، وَإِسْتَبْرَقِ الْجَنَّةِ، وَمَنْ حَفَرَ لِمَيِّتٍ قَبْرًا فَأَجَنَّهُ فِيهِ أُجْرِيَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ كَأَجْرِ مَسْكَنٍ أُسْكِنَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ .

رواه الحاكم في "المستدرك" (1307) ، وقال : "هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ " ، وصححه الألباني .

قال الماوردي رحمه الله : " وَأَمَّا كِتْمَانُهُ لِمَا يَرَى مِنْ تَغْيِيرِ الْمَيِّتِ وَسُوءِ أَمَارَةٍ فَمَأْمُورٌ بِهِ لَا يَحِلُّ لِلْغَاسِلِ أَنْ يَتَحَدَّثَ بِهِ " انتهى ، من "الحاوي الكبير" (3/14) .

وقال الشيخ منصور البهوتي رحمه الله : " (وَ) يَجِبُ (عَلَى غَاسِلٍ سَتْرُ شَرٍّ) لِحَدِيثِ " لِيُغَسِّلْ مَوْتَاكُمْ الْمَأْمُونُونَ " رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ  ...

وَ (لَا) يَجِبُ عَلَيْهِ (إظْهَارُ خَيْرِ) مَيِّتٍ لِلتَّرْحِيمِ عَلَيْهِ .

وَنَرْجُو لِلْمُحْسِنِ ، وَنَخَافُ عَلَى الْمُسِيءِ ، وَلَا نَشْهَدُ إلَّا لِمَنْ شَهِدَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: أَوْ اتَّفَقَتْ الْأُمَّةُ عَلَى الثَّنَاءِ عَلَيْهِ " انتهى  من "شرح منتهى الإرادات" (1/352) .

جاء في "الشرح الممتنع على زاد المستقنع" (5/298) :

" قوله: وعلى الغاسل ستر ما رآه إن لم يكن حسناً، أي: على غاسل الميت ستر ما رآه من الميت إن لم يكن حسناً، فربما يرى منه ما ليس بحسن، إما من الناحية الجسدية، وإما من الناحية المعنوية، فقد يرى ـ والعياذ بالله ـ وجهه مظلماً متغيراً كثيراً عن حياته، فلا يجوز أن يتحدث إلى الناس، ويقول: إني رأيت وجهه مظلماً؛ لأنه إذا قال ذلك ظن الناس به سوءاً.

وقد يكون وجهه مسفراً حتى إن بعضهم يُرى بعد موته متبسماً فهذا لا يستره.

أما السيء من الناحية الجسدية: فإن الميت قد يكون في جلده أشياء من التي تسوؤه إذا اطلع الناس عليها، كما قال الله تعالى في قصة موسى: تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ [طه: 22]، أي: قد يكون فيه برص يكره أن يطلع الناس عليه، فلا يجوز للإنسان أن يقول: رأيت فيه برصاً، وقد يتغير لون الجلد ببقع سوداء، والظاهر ـ والله أعلم ـ أنها دموية، فلا يذكرها للناس بل يجب أن يسترها.

قال العلماء: إلا إذا كان صاحب بدعة، وداعية إلى بدعته ورآه على وجهٍ مكروه، فإنه ينبغي أن يبين ذلك حتى يحذر الناس من دعوته إلى البدعة؛ لأن الناس إذا علموا أن خاتمته على هذه الحال، فإنهم ينفرون من منهجه وطريقه، وهذا القول لا شك قول جيد وحسن؛ لما فيه من درء المفسدة التي تحصل باتباع هذا المبتدع الداعية، وكذا لو كان صاحب مبدأ هدّام كالبعثيين والحداثيين.

وذكر في الروض كلاماً حسناً فقال: فيلزمه ستر الشر، لا إظهار الخير، أي: ستر الشر واجب، وإظهار الخير ليس بواجب، ولكنه حسن ومطلوب لما فيه من إحسان الظن بالميت، والترحم عليه، ولا سيما إذا كان صاحب خير." انتهى .

وينظر : "الإنصاف" للمرداوي (2/506) .

والله أعلم .

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب

إرسال الملاحظات