الخميس 27 ربيع الآخر 1443 - 2 ديسمبر 2021
العربية

بطلان الشركة بموت أحد الشركاء وهل يرث الإدارة عن أبيه؟

259609

تاريخ النشر : 02-05-2017

المشاهدات : 7617

السؤال

كان يوجد شركه بين عمي وأبي تعمل في مجال الإطارات والبطاريات ، ولهم نسبة إدارة في الأرباح ، تقدر بنصف الأرباح ، تقسم عليهما بالتساوي ، والنصف الآخر يوزع على أصحاب رأس المال ، كل حسب حصته وأنا كنت أعمل في المحل كموظف ، أحصل على راتب شهري ، ومسئول عن البيع . لحين وفاة أبي ، فأصبحت نسبة الإدارة بالكامل تذهب لعمي . ووزعت حصة أبي في رأس المال علي وعلى إخوتي ، فأصبحت لي صفتان في المحل : موظف أحصل على راتب ، ولي حصة في رأس المال . وأصبحت أنا المسؤول عن البيع والاتفاق في المشتريات ، عبر التليفون ، مع التجار ، والمسؤل عن كل صغيرة وكبيرة في المحل أمام عمي ، حيث إنه غير متواجد بصف دائمة بالمحل ، وإن كان يأتي كدور إشرافي ، ويذهب لشراء البضاعة في بعض الاحيان بناء على طلبي لهذه البضاعة . فلدى بعض الاستفسارات ، من الناحية الشرعية وهى : ( أ ) هل لي حق فى نسبة الإدارة كوريث لحق أبي فيها ، حيث كان هو المسؤول عن حصص رأس المال ، والأوراق الخاصة بالمحل ، والضرائب .. ؟ (ب) ما الحكم في هذه المعملات ، وما مدى مسؤوليتي عنها أمام الله ، كموظف ، وكصاحب حصة في رأس المال : ( ١ ) بيع بضاعه بالسعر الآجل للمشتري ، وتحديد سعرها الآجل بعد أسبوع من استلامه لها ؟ ( ٢ ) بيع بضاعه بالسعر الآجل بمبلغ ٩٥٠٠ مقسمة على ١٠ أشهر ، ثم استلم المشتري البضاعة، وطلب بعدها بفتره قبل أن يدفع أي قسط : تقليل مبلغ القسط الشهري ، وإطالة المدة؟ وما الحكم لو كان عمي هو من قام بهذه المعاملات ، وعند مراجعته ، قال : إنه هو المسؤول ؟

الجواب

الحمد لله.

أولا:

يجوز أن يشترك أناس بأموالهم، ويكون العمل من بعضهم، ويدخل هذا في شركة العِنان المعروفة عند الفقهاء.

وعليه فلا حرج في أخذ أبيك وعمك نسبة 50% من الربح مقابل الإدارة، ثم يوزع باقي الربح على رأس المال المستثمر بحسب حصص الشركاء.

وهذه الإدارة لا تورث، بل إذا مات والدك، فإن الشركة تبطل في قول جمهور الفقهاء، ويكون للشركاء الحق في تعيين شخص آخر للإدارة، أو الاكتفاء بإدارة عمك، أو تكلفيك أنت بالإدارة، أو تخفيض نسبة الإدارة التي يأخذها عمك.

 قال ابن قدامة رحمه الله " المغني " (5/ 16): " والشركة من العقود الجائزة ، تبطل بموت أحد الشريكين ، وجنونه ، والحجر عليه للسفه ، وبالفسخ من أحدهما ; لأنها عقد جائز ، فبطلت بذلك ، كالوكالة " انتهى.

 وفي الموسوعة الفقهية (39/ 308): " ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة إلى انفساخ شركة العقد (بأنواعها) وبطلان الالتزامات الناشئة عنها بموت أحد الشريكين" انتهى.

 بل في حياة الشركاء جميعا : الشركة من العقود الجائزة، أي التي يجوز فسخها برغبة أي طرف فيها ما لم تكن محددة المدة، كسنة مثلا، فله الفسخ بعد مضي السنة.

 وفي المعايير الشرعية ص199: " يحق لأي من الشركاء الفسخ (الانسحاب من الشركة) بعلم بقية الشركاء ، وإعطاؤه نصيبه من الشركة، ولا يستلزم ذلك فسخ الشركة فيما بين الباقين.

كما يجوز أن يتعهد الشركاء تعهداً ملزماً لهم ببقاء الشركة مدة معينة" انتهى.

 وعليه : فلك المطالبة بتغيير العقد وتوليك الإدارة، خاصة وأنك مباشر للإدارة ، فعليا .

كما يحق لك الخروج من الشركة ، والاستقلال بالعمل.

 واعلم أنه لا ضمان على من يدير الشركة، ما لم يتعد أو يفرط.

ولاشك أن متابعة أمور المحل، وأوراقه، والضرائب التي عليه، ونحو ذلك، يدخل في الإدارة، لكن بموت والدك تنتهي إدارته، ويكون الحق للشركاء في تحديد الإدارة، كما سبق.

وينصح هنا بمراعاة حق القرابة والرحم ، وحل المشاكل في جو من المودة والتفاهم.

ثانيا:

لا يجوز بيع بضاعة بالسعر الآجل ، وتحديد سعرها الآجل بعد أسبوع من استلام المشتري لها؛ لأن العلم بالثمن عند العقد شرط لصحة البيع في قول جمهور الفقهاء.

ثالثا:

إذا بيعت سلعة ب 9500 مثلا مقسطة على عشرة أشهر، ثم أراد المشتري أن يقلل القسط ، ويزيد المدة :

فإن كان هذا يؤدي إلى زيادة الثمن : فهو ربا محرم، وهو ربا الجاهلية، وذلك أن الثمن الآجل أصبح دينا على المشتري، فاشتراط زيادة عليه ربا.

وفي قرار مجمع الفقه الإسلامي المتعلق ببيع الدين: " يعدّ من فسخ الدين بالدين الممنوع شرعاً : كل ما يُفضي إلى زيادة الدين على المدين ، مقابل الزيادة في الأجل ، أو يكون ذريعة إليه" انتهى من قرارات مجمع الفقه الإسلامي، ص300.

 وإن كان المراد تسهيل الدفع من غير زيادة على الثمن، فهذا جائز برضا البائع، وهو من باب التخفيف وإنظار المدين، وللبائع أن يسقط ما شاء من الأقساط رأسا، أو أن يخفف بعضها أو جميعها؛ فالحق له. فإن لم يرض، وجب تسديد الأقساط كما هي.

رابعا:

لا يجوز أن تجري شيئا من المعاملات المحرمة ولا أن تعين عليها. ولا إثم عليك لو أجراها غيرك في محل العمل، مع النصح والإنكار. هذا باعتبارك موظفا.

وأما باعتبارك شريكا ، له حصة في المال، فالأمر أشد، إذ يجب منع أي معاملة محرمة؛ لأن الشريك المباشر للحرام يتصرف عن غيره من الشركاء بمقتضى الوكالة، والتوكيل بعمل محرم لا يجوز.

ثم إن هذا التصرف يُدخل عليهم من الحرام بقدر ما كان في المعاملات من حرام.

وفي قرار المجمع الفقهي الإسلامي بشأن الأسهم المختلطة: " والمساهم يملك حصة شائعة في موجودات الشركة، فكل مال تقرضه الشركة بفائدة ، أو تقترضه بفائدة : فللمساهم نصيب منه، لأن الذين يباشرون الإقراض والاقتراض بالفائدة ، يقومون بهذا العمل نيابة عنه ، وبتوكيل منه، والتوكيل بعمل محرم لا يجوز" انتهى .

وينظر بتمامه مع تقرير المعنى السابق، في جواب السؤال رقم (45319).

والله أعلم.

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب