السبت 9 ذو الحجة 1445 - 15 يونيو 2024
العربية

هل تجب الزكاة في المال الذي دفعه كمقدم لشراء أرض وقد يعود له إذا لم تنطبق عليه الشروط؟

274746

تاريخ النشر : 08-06-2021

المشاهدات : 3434

السؤال

أقوم كل عام في شهر رمضان بإخراج زكاة المال حسب المبلغ الموجود معي بغض النظر عن كونه مر عليه الحول أو لا، ولكن هذا العام قبل شهر رمضان المبارك دفعت جزءً من المال الموجود معي للتقديم لشراء قطعة أرض، علما بأن هذا الجزء من المال يمثل تقريبا 50% من إجمالي المبلغ الموجود معي . السؤال: هل يجب احتساب هذا المبلغ الذي قمت بدفعه للتقديم لشراء قطعه الأرض من ضمن المال الذي يجب إخراج الزكاة عليه ؟ علما بأن هذا المبلغ من المحتمل استرداده بعد شهر رمضان بشهر أو اثنين اذا لم تنطبق علي الشروط الخاصة لشراء قطعة الأرض هذه.

الحمد لله.

أولا:

شراء شيء قبل حلول حول الزكاة

من اشترى شيئا للاقتناء، من عقار أو غيره قبل حلول حول الزكاة، فلا زكاة عليه في هذا القدر الذي اشترى به؛ لخروجه عن ملكه قبل حولان الحول عليه، ما لم يكن ذلك حيلة لإسقاط الزكاة، فإن الحيلة لا تنفعه وتلزمه الزكاة.

قال ابن قدامة رحمه الله: " (ومن كانت عنده ماشية، فباعها قبل الحول بدراهم، فرارا من الزكاة، لم تسقط الزكاة عنه) .

قد ذكرنا أن إبدال النصاب بغير جنسه يقطع الحول، ويستأنف حولا آخر. فإن فعل هذا فرارا من الزكاة، لم تسقط عنه، سواء كان المبدل ماشية أو غيرها من النصب، وكذلك لو أتلف جزءا من النصاب، قصدا للتنقيص، لتسقط عنه الزكاة، لم تسقط، وتؤخذ الزكاة منه في آخر الحول، إذا كان إبداله وإتلافه عند قرب الوجوب. ولو فعل ذلك في أول الحول، لم تجب الزكاة؛ لأن ذلك ليس بمظنة للفرار.

وبما ذكرناه قال مالك والأوزاعي وابن الماجشون وإسحاق وأبو عبيد .

وقال أبو حنيفة، والشافعي: تسقط عنه الزكاة؛ لأنه نقص قبل تمام حوله، فلم تجب فيه الزكاة، كما لو أتلفه لحاجته.

ولنا، قول الله تعالى: (إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين* ولا يستثنون * فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون * فأصبحت كالصريم) القلم17-20. فعاقبهم الله تعالى بذلك، لفرارهم من الصدقة، ولأنه قصد إسقاط نصيب من انعقد سبب استحقاقه، فلم يسقط، كما لو طلق امرأته في مرض موته، ولأنه لما قصد قصدا فاسدا، اقتضت الحكمة معاقبته بنقيض قصده، كمن قتل موروثه لاستعجال ميراثه، عاقبه الشرع بالحرمان، وإذا أتلفه لحاجته، لم يقصد قصدا فاسدا" انتهى من "المغني" (2/ 504).

ثانيا:

شراء أرض للتجارة لا تقطع حول الزكاة 

إذا اشترى بهذه النقود أرضا للتجارة، لم ينقطع الحول، بل إذا جاء حول النقود التي اشترى بها الأرض، لزمه تقويم الأرض وإخراج الزكاة من قيمتها؛ لأن الزكاة تجب في قيمة عروض التجارة، وقيمتها هي النقود، فالجنس واحد، فلا ينقطع الحول بإبدال النقود إلى عروض.

قال ابن قدامة رحمه الله في الموضع السابق: "  متى أبدل نصابا من غير جنسه، انقطع حول الزكاة واستأنف حولا، إلا الذهب بالفضة، أو عروض التجارة؛ لكون الذهب والفضة كالمال الواحد ....

وكذلك إذا اشترى عرضا للتجارة بنصاب من الأثمان [النقود]، أو باع عرضا بنصاب، لم ينقطع الحول؛ لأن الزكاة تجب في قيمة العروض، لا في نفسها، والقيمة هي الأثمان، فكانا جنسا واحدا" انتهى.

ثالثا:

الزكاة في المال المحجوز كمقدم لشراء أرض لغير التجارة 

إذا اشتريت الأرض لغير التجارة، وكان ما دفعته هو لأجل التقديم، ويحتمل أن يعود لك إذا لم تنطبق عليك الشروط، فإنه باق على ملكك، والبيع لم يتم بعد ، وتلزمك زكاة المال المقدم.

وهو كالمال الذي يحجزه الإنسان باختياره لمصلحته.

جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي بخصوص موضوع زكاة الحسابات المقيدة وشركات التأمين الإسلامية والتأمينات ومكافآت نهاية الخدمة:

"  زكاة الحسابات المحتجزة لتوثيق التعامل:

أ - مبالغ هامش الجدية (وهو المبلغ المقدم تأكيداً للوعد الملزم لتغطية ضرر النكول عنه) إذا لم يودع في حساب استثماري، والتأمينات الابتدائية للدخول في المناقصات، تحسم من الموجودات الزكوية بالنسبة للجهة المودَعة لديها، ويزكيها مالكها مع موجوداته، وإذا مرت عليها سنوات فإنها تُزكى لسنة واحدة إذا أعيدت لأصحابها. أما إذا كانت هذه المبالغ في حساب استثماري فيطبق عليها البند (أولاً/أ).

ب - مبالغ التأمينات التنفيذية للمناقصات، والتأمينات النقدية التي تؤخذ من الأفراد والمؤسسات مقابل الحصول على خدمات معينة، مثل الهاتف والكهرباء وتأمينات استئجار الأماكن أو المعدات، يزكيها من يقدمها لسنة واحدة إذا قبضها.

ج- مبلغ العربون لا يحسمه البائع من موجوداته الزكوية، بل تجب تزكيته عليه، لأنه يملكه سواء فسخ المشتري العقد أو أمضاه.

ثالثاً: الوديعة القانونية:

هي ما تشترط الجهات المختصة إيداعه لدى بنك لمنح الترخيص للشركة، فإذا كانت محتجزة بصفة مؤقتة تزكيها الشركة مع موجوداتها، وأما إذا كانت محتجزة بصفة مستمرة، فإنها تزكى لسنة واحدة إذا أُعيدت إلى الشركة" انتهى من "قرارات وتوصيات مجمع الفقه الإسلامي" (ص: 265).

والله أعلم.

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب