الثلاثاء 1 رمضان 1442 - 13 ابريل 2021
العربية

من سافر للدراسة في بلاد الغرب هل له الخروج للمتنزهات ؟

280137

تاريخ النشر : 08-10-2017

المشاهدات : 4685

السؤال

أنا بفضل الله عز وجل أستطيع إظهار شعائر ديني ، وآمن الفتنة بإذن الله تعالى ، وأنا سوف أدرس في جورجيا ؛ لعدم وجود أي دولة تقبلني ، سابقا كان من الممكن أن يتم قبولي بمصر بكلية الطب ولكن الأمر حاليا صعب جدا ، بل قد يستحيل . وسؤالي هو : فهل علي شئ إذا خرجت للنزهة في هذه البلاد مع إنكاري لكل المنكرات بقلبي مثل الكنائس ، وغيره من المعاصي ؟

الجواب

الحمد لله.

أولا:

يجوز السفر إلى بلاد الكفار لحاجة الدراسة أو العلاج ونحو ذلك ، لمن كان له دين يمنعه من الشهوات، وبصيرة تمنعه من الشبهات، مع قدرته على إظهار دينه.

سئل الشيخ ابن باز رحمه الله: " نحن طلبة مسلمون ندرس في أمريكا لفترات تتراوح ما بين ستة أشهر وأربع سنوات ، وجئنا للدراسة هنا بمحض إرادتنا - أي لسنا مبتعثين من أي جهة - والدراسة هنا في أمريكا لا تختلف عن الدراسة في بلادنا سوى بالحصول على اللغة الإنجليزية ، فما حكم جلوسنا في هذه البلاد للدراسة؟ جزاكم الله خيرا.

فأجاب: من كان منكم لديه علم وبصيرة بدين الله ، يمكنه أن يدعو إلى الله ، ويعلم الناس الخير، ويدفع الشبهة عن نفسه ، ويظهر دينه بين من لديه من الكفار : فلا حرج عليه; لأن إقامته والحال ما ذكر ، وتزوده من العلم الذي يحتاج إليه : ينفعه وينفع غيره ، وقد يهدي الله على يديه جمعا غفيرا ، إذا اجتهد في الدعوة وصبر وأخلص النية لله سبحانه وتعالى .
أما من ليس عنده علم وبصيرة ، أو ليس عنده صبر على الدعوة ، أو يخاف على نفسه الوقوع في ما حرم الله ، أو لا يستطيع إظهار دينه بالدعوة إلى توحيد الله ، والتحذير من الشرك به وبيان ذلك لمن حوله : فلا تجوز له الإقامة بين أظهر المشركين; لقول النبي صلى الله عليه وسلم: أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين . ولما عليه من الخطر في هذه الإقامة ، والله ولي التوفيق" انتهى من مجموع الفتاوى والمقالات (9/ 401).

ثانيا:

من أقام في هذه البلاد فليحذر ما فيها من المنكرات والفساد، وليجتنب أماكن المعصية كالحانات، وصالات القمار، والسينما، والكنائس، وما شابه ذلك مما هو معد للمعصية، لأن إنكار المنكر واجب، ولن يستطيعه .

ولأن الإنكار بالقلب يشترط له مفارقة مكان المعصية؛ لقوله تعالى: (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً) النساء/140

قال ابن بطال رحمه الله: "لا ينبغى حضور المنكر والمعاصى ولا مجالسة أهلها عليها؛ لأن ذلك إظهار للرضا بها، ومن كثر سواد قوم فهو منهم، ولا يأمن فاعل ذلك حلول سخط الله وعقابه عليهم ، وشمول لعنته لجميعهم" انتهى من شرح صحيح البخاري (7/ 292).

وقال القرطبي رحمه الله في تفسيره (5/ 418): "(إنكم إذا مثلهم) فدل بهذا على وجوب اجتناب أصحاب المعاصي ، إذا ظهر منهم منكر، لأن من لم يجتنبهم فقد رضي فعلهم، والرضا بالكفر كفر، قال الله عز وجل: (إنكم إذا مثلهم) فكل من جلس في مجلس معصية ولم ينكر عليهم يكون معهم في الوزر سواء، وينبغي أن ينكر عليهم إذا تكلموا بالمعصية وعملوا بها، فإن لم يقدر على النكير عليهم ، فينبغي أن يقوم عنهم حتى لا يكون من أهل هذه الآية" انتهى.

وقال ابن تيمية رحمه الله: "وعلى داخل الحمام أن يستر عورته؛ فلا يمكن أحدا من نظرها ولا لمسها ، سواء كان القيم الذي يغسله أو غيره ، ولا ينظر إلى عورة أحد ، ولا يلمسها ، إذا لم يحتج إلى ذلك ، لأجل مداواة أو غيرها ، فذاك شيء آخر.

وعليه أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر بحسب الإمكان ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان .

فيأمر بتغطية العورات، فإن لم يمكنه ذلك وأمكنه أن يكون حيث لا يشهد منكرا ، فليفعل ذلك؛ إذ شهود المنكر من غير حاجة ولا إكراه : منهي عنه" انتهى من مجموع الفتاوى (21/ 334).

وقال السعدي رحمه الله في تفسيره، ص260: "فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ يشمل الخائضين بالباطل، وكل متكلم بمحرم، أو فاعل لمحرم، فإنه يحرم الجلوس والحضور عند حضور المنكر، الذي لا يقدر على إزالته" انتهى.

 وأما الأماكن المباحة التي لم تعد للمعصية، كالطرقات، والحدائق والمتنزهات، فهذه إن احتاج الإنسان إليها : فلا حرج عليه، مع غض بصره، وحفظ أذنه، فإن رأى منكرا نأى عن مكانه، وزال عنه ببدنه.

وينبغي أن يشغل وقته بما ينفع، وأن يستعين بإخوانه الصالحين، وأن يكثر من ارتياد المساجد والمراكز الإسلامية وحضور المحاضرات، وأن يجعل نزهته مع إخوانه في أماكن خالية من المنكرات، وأن يعلم أن الشيطان من الواحد قريب، ومن الإثنين أبعد.

والله أعلم.

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب