الأحد 8 ربيع الآخر 1440 - 16 ديسمبر 2018
العربية

يشتري العملة الاكترونية ويتأخر دخولها في حسابه 15 دقيقة

283815

تاريخ النشر : 13-01-2018

المشاهدات : 1471

السؤال

أعمل في موقع للتداول يدعى bittrex ، أقوم مثلا بشراء عملة إلكترونية لما ينخفض سعرها ، وانتظر حتى يرتفع سعرها ، وأقوم ببيعها ، لكن قد يحدث تأخير في استلامي للعملة بمقدار أقصى حد 15د ، وأغلبية المعاملات تصلني العملة المشتراة في 10 أو 5 دقائق ، علما بأنهم خصموا المبلغ الذي اشتريت به من حسابي بالدولار ؛ لأن المنصة تعمل بخورزميات معقدة تأخد وقتا من أجل أن تصب العملة التي اشتريتها لمحفظتك ، فهل هذه المعاملة تعد حراما أم حلالا ؟

نص الجواب


الجواب :

الحمد لله

يشترط لصحة الاتجار في العملات النقدية والإلكترونية ، إذا بيع بعضها ببعض: التقابض في المجلس، لأن العملات لها ما للذهب والفضة من الأحكام .

وفي في حديث عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رضي عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ .. مِثْلًا بِمِثْلٍ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ، يَدًا بِيَدٍ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ: فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ، إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ) رواه مسلم (1587).

فإذا كنت تشتري العملة، ويخصم منك الدولار، ولا تدخل العملة في حسابك إلا بعد 15 دقيقة، ولا تزال في مجلس التعاقد ، عبر صفحة البيع : فلا يضر ذلك.

قال الدكتور علي محيي الدين القره داغي في بحثه "القبض: صوره، وبخاصة المستجدة منها، وأحكامها" :

" .. الجمهور - أي الحنفية، والشافعية، والحنابلة - لم يشترطوا الفورية في الصرف ، ما دام المجلس باقيًا . ولذلك كان بإمكان أحد العاقدين فيها أن يسلم الثمن أو المثمن ، في آخر المجلس ، حتى ولو عقده في أول المجلس، حتى قال ابن قدامة وغيره: "ولو تماشيا مصطحبين إلى منزل أحدهما، أو إلى الصراف ، فتقابضا عنده : جاز …"، لأنهما لم يفترقا قبل التقابض، فأشبه ما لو كانا في سفينة تسير بهما … وقد دل على ذلك حديث أبي برزة الأسلمي للذين مشيا في جانب العسكر، "وما أراكما افترقتما".

غير أن المالكية اشترطوا القبض الفوري في الربويات . قال ابن رشد: "إن تأخر القبض في المجلس : بطل الصرف ، وإن لم يفترقا" ...

والراجح هو رأي الجمهور، وذلك لما روى البخاري ومسلم بسندهما عن مالك بن أوس أنه التمس صرفًا بمائة دينار، فدعاني طلحة بن عبيد الله ، فتراوضنا، حتى اصطرف مني، فأخذ الذهب يقلبها في يده، ثم قال: حتى يأتي خازني من الغابة، وعمر يسمع ذلك، فقال: والله لا تفارقه حتى تأخذ منه، قال رسول الله: ( الذهب بالذهب إلا هاء وهاء …) .

وجه الاستدلال : أن عمر فسر حديث النبي صلى الله عليه وسلم: (إلا هاء وهاء) بأن لا يتفرقا في المجلس " انتهى من مجلة المجمع (6/ 417) ترقيم الشاملة.

وكذلك لو كان التأخير لأجل وصول المال إلى محفظتك، ووجود بعض التعقيدات كما ذكرت، وهو أمر خارج عن إرادة المتعاقدين، فإن هذا يغتفر ، ما دام يسيرا .

لكن لا يجوز التصرف في العملة التي اشتريتها إلا بعد التأكد من وصولها إلى محفظتك.

جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي بشأن "القبض" ما يلي:

" إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره السادس بجدة في المملكة العربية السعودية من 17-23 شعبان 1410هـ الموافق14-20 آذار (مارس)1990م،

بعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع القبض : صوره وبخاصة المستجدة منها وأحكامها، واستماعه للمناقشات التي دارت حوله ،

قرر ما يلي :

أولاً : قبض الأموال ، كما يكون حسياً في حالة الأخذ باليد ، أو الكيل ، أو الوزن في الطعام ، أو النقل والتحويل إلى حوزة القابض = يتحقق اعتباراً وحكماً : بالتخلية ، مع التمكين من التصرف ، ولو لم يوجد القبض حساً .

وتختلف كيفية قبض الأشياء بحسب حالها ، واختلاف الأعراف فيما يكون قبضاً لها .

ثانياً : إن من صور القبض الحكمي المعتبرة شرعاً وعرفاً :

القيد المصرفي لمبلغ من المال في حساب العميل ، في الحالات التالية :

أ - إذا أُودع في حساب العميل مبلغ من المال ، مباشرة ، أو بحوالة مصرفية .

ب - إذا عقد العميل عقد صرف ناجز ، بينه وبين المصرف ، في حال شراء عملة بعملة أخرى لحساب العميل .

ج - إذا اقتطع المصرف - بأمر العميل - مبلغاً من حساب له ، إلى حساب آخر بعملة أخرى ، في المصرف نفسه ، أو غيره ، لصالح العميل ، أو لمستفيد آخر .

وعلى المصارف مراعاة قواعد عقد الصرف في الشريعة الإسلامية .

ويغتفر تأخير القيد المصرفي بالصورة التي يتمكن المستفيد بها من التسلم الفعلي ، للمدد المتعارف عليها في أسواق التعامل .

على أنه لا يجوز للمستفيد أن يتصرف في العملة خلال المدة المغتفرة ، إلا بعد أن يحصل أثر القيد المصرفي ، بإمكان التسلم الفعلي .

2- تسلم الشيك ، إذا كان له رصيد قابل للسحب بالعملة المكتوب بها عند استيفائه وحجزه المصرف" انتهى من مجلة مجمع الفقه (ع 6، ج1 ص 453).

وجاء في بحث " المضاربات في العملة والوسائل المشروعة لتجنب أضرارها الاقتصادية" للدكتور أحمد محيي الدين أحمد، ضمن أبحاث مجمع الفقه الإسلامي:

" وخلاصة القول :

أن الأجل الذي يتخلل عمليات الصرف العاجل : يمكن اعتباره يسيرًا، وغير مقصود لذاته، ولا يمكن الاحتراز عنه .

يؤيد هذا قرار مجلس مجمع الفقه الإسلامي في دورة مؤتمره السادس المنعقد في جدة عام 1410هـ ، حيث جاء فيه:

" ويغتفر تأخير القيد المصرفي بالصورة التي يتمكن المستفيد بها من التسلم الفعلي للمدد المتعارف عليها في أسواق التعامل .

على أنه لا يجوز للمستفيد أن يتصرف في العملة خلال المدة المغتفرة ، إلا بعد أن يحصل أثر القيد المصرفي بإمكان التسليم الفعلي " انتهى من مجلة المجمع (11/ 225) ترقيم الشاملة.

والحاصل :

أنه إن كان هذا التأخير ، مع استمرار مجلس التعاقد، على ما سبق بيانه : لم يضر .

وكذا لو انفصل المجلس ، لكن كان تأخيرا يسيرا ، لظرف خارج عن إرادة المتعاقدين.

والله أعلم.

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب

إرسال الملاحظات