الخميس 13 صفر 1442 - 1 اكتوبر 2020
العربية

مسائل متعلقة بالعمل في مجال التجميل

285526

تاريخ النشر : 01-06-2020

المشاهدات : 617

السؤال

أود السؤال عن العمل فى مجال الميكب أرتست للمنتقبات وغيرهم ما له وما عليه، لأننى أنتوى امتهان هذا العمل ـ إن شاء الله وقدرـ، فهل يجوز أن أزين امرأة غير منتقبة وتخرج هذه المرأة بزينتها؟ أم لابد أن تكون منتقبة؟ وما حكم تزيين امرأة منتقبة كاشفة لعينها وسيظهر المكياج على العين، هل جائز أم لا ؟ وإذا كان يوجد جروب مغلق للنساء هل يجوز عرض صور المنتقبات أو غير المنتقبات بوجهها المتزين على الجروب، مع الالتزام بحجاب الرأس، مع العلم إن الجروب للنساء فقط ؟ وإذا كان لا يجوز فهل يمكن عرض جزء فقط من الوجه كالعين أو الشفاه اأو الأنف ؟ وهل يجوز عرض موديل غير محجبة بالمكياج على الجروب؟وهل من نصائح فى هذا الأمر اتقاء للشبهات ولدرء الحرام؟

الحمد لله.

أولا:

"الميك آب ارتست"؛ يقصد به فنّ وضع مواد التجميل "المكياج" على الوجه.

وتزيّن المرأة وتجمّلها؛ الأصل فيه الجواز.

قال الله تعالى :  قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ  الأعراف/32.

والأصل في جميع الأشياء أنها مباحة يجوز الانتفاع بها إلا ما حرمه الشرع .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى :

" اعلم أن الأصل في جميع الأعيان الموجودة على اختلاف أصنافها وتباين أوصافها: أن تكون حلالا مطلقا للآدميين، وأن تكون طاهرة ، لا يحرم عليهم ملابستها ومباشرتها، ومماستها، وهذه كلمة جامعة، ومقالة عامة، وقضية فاضلة عظيمة المنفعة، واسعة البركة، يفزع إليها حملة الشريعة، فيما لا يحصى من الأعمال، وحوادث الناس، وقد دل عليها أدلة عشرة - مما حضرني ذكره من الشريعة – وهي: كتاب الله ، وسنة رسوله، واتباع سبيل المؤمنين المنظومة في قوله تعالى: ( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) وقوله: ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا )، ثم مسالك القياس، والاعتبار، ومناهج الرأي، والاستبصار" انتهى من "مجموع الفتاوى" (21 / 535).

وسُئلت " اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء":

" يوجد بنات أبكار لم يتزوجن، ويتعاطين الزينة وهي المكياج، يضعنه في وجوههن إذا كانت سمراء يعطيها نوع من البياض، وإن كانت بيضاء تضع المكياج حتى يعطي لونها شبه سمراء، وتطيل الكحل بالميل حتى توسع من عينيها للذي يراها من بعيد، وتعمل على قص شعرها من أمام، تجعله زينة أو إذا كان طويلا فتقصه حتى المنكبين. أفيدونا هل يصح تعاطي ذلك وعمله أم لا؟ وهل الذي يشاهدها وهو مسؤول عنها عليه ذنب أم ذلك جائز؟

فأجابت: لا مانع من تزين المرأة بوضع المكياج على وجهها، والكحل، وإصلاح شعر رأسها، على وجه لا تشبُّه فيه بالكافرات، ويشترط أيضا أن تستر وجهها عن الرجال الذين ليسوا محارم لها. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

بكر أبو زيد ، عبد العزيز آل الشيخ ، صالح الفوزان ، عبد الله بن غديان ، عبد العزيز بن عبد الله بن باز" انتهى من "فتاوى اللجنة الدائمة" (17 / 129).

لكن يشترط ألّا يصاحب هذه العملية محرّم، كأن تكون المواد المستعملة تحتوي على نجاسة، أو تؤدي إلى ضرر، أو أنها تمنع صحة الطهارة لمنعها وصول الماء إلى الجلد إذا كانت المستعملة لها تجب عليها الصلاة، أو كان التزين بطريقة أهل الفواحش، وقد سبق بيان هذا في الموقع كما في جواب السؤال رقم : (119359)، ورقم : (20226).

ثانيا:

إذا كانت المرأة التي تتزين بهذه الزينة ستظهرها أمام من لا يجوز أن تظهرها أمامه، ففي هذه الحالة لا يجوز أن تعينيها عليها ، سواء كانت هذه المرأة بالنقاب أم لا.

قال الله تعالى :  وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ  المائدة/2.

ولأن الواجب على المسلم أن ينكر المنكر ، لا أن يساعد من يفعله .

لقول النبي صلى الله عليه وسلم :  مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ  رواه مسلم (49).

ثالثا:

المجموعات النسائية المغلقة على شبكة الإنترنت، ليست من الأماكن التي يوثق بأمانها تماما، لأن العادة أن المشتركات في مثل هذه المجموعات يجهلن بعضهن البعض، ويسهل اشتراك الرجال فيها؛ وكذا يحتمل أن تتساهل بعض المشتركات فتفتح المجموعة أمام محارمها من الرجال؛ والعادة جارية أن الناس يتناقلون ما يتم نشره، فلهذا ينهى عن نشر صور النساء في مثل هذه الأماكن ، ويشتد النهي إذا كان النشر للتركيز على المفاتن والزينة، حتى ولو كانت صورة امرأة بالنقاب ، لأن الفتنة بعينيها في حالة الزينة غير مستبعدة.

راجعي للأهمية جواب السؤال رقم : (229701).

وأما الاقتصار على عرض صورة لجزء معيّن من الوجه كالعين أو الوجنة أو الشفة ونحو هذا، فهذا لا يبلغ درجة النهي كالتي في عرض صورة الوجه كاملا، لأن علة النهي عن النظر إلى النساء هو خشية الفتنة والسقوط في الفواحش؛ فالنظر طريق ووسيلة إلى الزنا.

قال ابن القيم رحمه الله تعالى:

" قال الله تعالى: ( قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ ، وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ ) الآية. فلما كان غض البصر أصلا لحفظ الفرج بدأ بذكره ... ولما كان النظر من أقرب الوسائل إلى المحرم اقتضت الشريعة تحريمه، وأباحته في موضع الحاجة " انتهى من "روضة المحبين" (ص 146).

وهذه الفتنة لا تكاد تحصل بالنظر إلى صور لأجزاء منفصلة من الوجه إذا لم تحدد صاحبتها، ولا يعلم دليل من الشرع يحرم النظر إليها، بل قد ذهب كثير من أهل العلم قديما إلى جواز النظر إلى العضو المنفصل من المرأة إذا كان لا يحدث شهوة.

يقول الدكتور عبد الله بن عبد العزيز الطريفي:

" في النظر إلى ما انفصل من جسم الإنسان، اختلف العلماء في ذلك على قولين:

القول الأول: ذهب المالكية والحنابلة وقول عند الحنفية وآخر عند الشافعية، إلى حل النظر إلى ما انفصل من جسم الإنسان.

القول الثاني: ذهب الحنفية في الأصح من قولهم والأصح من قول الشافعية، إلى أنه يحرم النظر إلى ما انقصل من جسم الإنسان مما حرم النظر إليه...

من خلال تتبعي لم أجد أدلة استدل العلماء عليهم رحمة الله لهذه المسألة بها ...

وما أراه في هذه المسألة، والله أعلم، أن ما انفصل من حي، فإنه لا يحرم النظر إليه، إلا إن كان المنفصل يثير فتنة أو شهوة ... " انتهى من "النظر وأحكامه في الفقه الإسلامي" (ص 509 - 513).

وراجعي لمزيد الفائدة جواب السؤال رقم : (113459).

ولا شك أن التورع عن كل هذا هو الأسلم لدين المرأة، وينبغي أن تكتفي بتزيين الأخوات الصالحات من معارفها اللواتي لا يظهرن زينتهن أمام الأجانب.

قال الله تعالى:  وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا  الطلاق/2 - 3.

والله أعلم.

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب