الأربعاء 4 ربيع الأوّل 1442 - 21 اكتوبر 2020
العربية

حكم المواظبة على الجمع الصوري بين الظهر والعصر

287613

تاريخ النشر : 17-11-2019

المشاهدات : 3686

السؤال

هل يجوز أن يصلي أحدهم صلاة الظهر والعصر معاً بشكلٍ منتظم ، على سبيل المثال : إذا أوشك وقت صلاة الظهر على الانتهاء، وبدأ وقت صلاة العصر الساعة 3:00 عصراً، فهل يجوز أن يصلي الظهر في الساعة 2:45 ، ثم ينتظر حتى يدخل وقت العصر في الساعة 3:00 ثم يصلي العصر، على الرغم من أنّه سيكون هناك وقتٌ قصيرٌ من 5 إلى 10 دقائق بين صلاتي الظهر والعصر فقط ؟ وهكذا فإن الشخص لا يزال يصلي الصلاة ضمن الوقت المخصّص ، لكنه سوف يصلّي الظهر تماماً في نهاية الوقت والعصر تماماً عند بداية الوقت، حتى إنها ستكون متقاربةٌ جدا، وإذا كان هذا جائزاً، فهل يجوز فعل ذلك كل يوم؟

الجواب

الحمد لله.

علمنا الرسول صلى الله عليه وسلم مواقيت الصلاة ، أوله وآخره ، وأخبرنا أن الوقت بينهما؛ فالمسلم إذا صلى الصلاة في وقتها المحدد شرعًا فقد أدّى ما عليه.

عَنْ أَبِي مُوسَى: "عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ أَتَاهُ سَائِلٌ يَسْأَلُهُ عَنْ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ؟ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ شَيْئًا.

قَالَ: فَأَقَامَ الْفَجْرَ حِينَ انْشَقَّ الْفَجْرُ، وَالنَّاسُ لَا يَكَادُ يَعْرِفُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ بِالظُّهْرِ، حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ، وَالْقَائِلُ يَقُولُ قَدِ انْتَصَفَ النَّهَارُ، وَهُوَ كَانَ أَعْلَمَ مِنْهُمْ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ بِالْعَصْرِ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ بِالْمَغْرِبِ حِينَ وَقَعَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الْعِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ، ثُمَّ أَخَّرَ الْفَجْرَ مِنَ الْغَدِ حَتَّى انْصَرَفَ مِنْهَا، وَالْقَائِلُ يَقُولُ قَدْ طَلَعَتِ الشَّمْسُ، أَوْ كَادَتْ، ثُمَّ أَخَّرَ الظُّهْرَ حَتَّى كَانَ قَرِيبًا مِنْ وَقْتِ الْعَصْرِ بِالْأَمْسِ، ثُمَّ أَخَّرَ الْعَصْرَ حَتَّى انْصَرَفَ مِنْهَا، وَالْقَائِلُ يَقُولُ قَدِ احْمَرَّتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ أَخَّرَ الْمَغْرِبَ حَتَّى كَانَ عِنْدَ سُقُوطِ الشَّفَقِ، ثُمَّ أَخَّرَ الْعِشَاءَ حَتَّى كَانَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الْأَوَّلُ.

ثُمَّ أَصْبَحَ فَدَعَا السَّائِلَ، فَقَالَ:  الْوَقْتُ بَيْنَ هَذَيْنِ رواه مسلم (614).

وعَنْ أَبِي قَتَادَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:  إِنَّمَا التَّفْرِيطُ عَلَى مَنْ لَمْ يُصَلِّ الصَّلَاةَ حَتَّى يَجِيءَ وَقْتُ الصَّلَاةَ الْأُخْرَى  رواه مسلم (681).

قال النووي رحمه الله تعالى:

" فيجوز تأخير الصلاة إلى آخر الوقت بلا خلاف، حيث تقع جميعا في الوقت " انتهى من"المجموع" (3 / 62).

والصورة الواردة في السؤال يسميها العلماء : "الجمع الصوري" ، لأن الصورة تشبه الجمع بين الصلاتين ، ولكن الحقيقة أن كل صلاة وقعت في وقتها .

لكن هنا تنبيهات:

التنبيه الأول: أن هذا الفعل إنما يصلح بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء.

وأمّا بين الصبح والظهر فلا يصح؛ لأنه كما هو معلوم لكل مسلم أنّ وقت الصبح يخرج بشروق الشمس.

ولا يصلح بين العصر والمغرب؛ لأن العصر قد ورد النهي عن تأخيره إلى وقت اصفرار الشمس وقرب غروبها.

عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ:   وَقْتُ الظُّهْرِ مَا لَمْ يَحْضُرِ الْعَصْرُ، وَوَقْتُ الْعَصْرِ مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ، وَوَقْتُ الْمَغْرِبِ مَا لَمْ يَسْقُطْ ثَوْرُ الشَّفَقِ، وَوَقْتُ الْعِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ، وَوَقْتُ الْفَجْرِ مَا لَمْ تَطْلُعِ الشَّمْسُ   رواه مسلم (612).

كما أن تأخير العصر إلى قرب المغرب من صفات أهل النفاق.

عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ:   تِلْكَ صَلَاةُ الْمُنَافِقِ، يَجْلِسُ يَرْقُبُ الشَّمْسَ حَتَّى إِذَا كَانَتْ بَيْنَ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ، قَامَ فَنَقَرَهَا أَرْبَعًا، لَا يَذْكُرُ اللهَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا  رواه مسلم (622).

وكذلك ينبغي عدم تأخير العشاء إلى قرب الفجر ، لأن القول بأن وقت العشاء يخرج عند نصف الليل، ولا يمتد إلى طلوع الفجر ؛ قول قوي ، ويدل له حديث عبد الله بن عمرو المتقدم : (وَوَقْتُ الْعِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ )، راجع الفتوى رقم : (10125) ، ورقم :(132950).

التنبيه الثاني:

تأخير الظهر  إلى آخر وقتها مع عدم  إخراجها عن وقتها، هذا الأمر وإن كان جائزًا ، إلا أنه خلاف الأفضل، وهو المسارعة إلى الصلاة في أول وقتها؛ لأن هذا هو هدي النبي صلى الله عليه وسلم .

وقال الله تعالى:  وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ  البقرة/148.

قال الشيخ السعدي رحمه الله تعالى:

" والأمر بالاستباق إلى الخيرات قدر زائد على الأمر بفعل الخيرات، فإن الاستباق إليها، يتضمن فعلها، وتكميلها، وإيقاعها على أكمل الأحوال، والمبادرة إليها، ومن سبق في الدنيا إلى الخيرات، فهو السابق في الآخرة إلى الجنات، فالسابقون أعلى الخلق درجة، والخيرات تشمل جميع الفرائض والنوافل، من صلاة، وصيام، وزكوات وحج، عمرة، وجهاد، ونفع متعد وقاصر...

ويستدل بهذه الآية الشريفة على الإتيان بكل فضيلة يتصف بها العمل، كالصلاة في أول وقتها، والمبادرة إلى إبراء الذمة، من الصيام، والحج، والعمرة، وإخراج الزكاة، والإتيان بسنن العبادات وآدابها، فلله ما أجمعها وأنفعها من آية " انتهى من "تفسير السعدي" (ص 73).

وعن عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيُّ العَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ؟ قَالَ:  الصَّلاَةُ عَلَى وَقْتِهَا ، قَالَ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ:  ثُمَّ بِرُّ الوَالِدَيْنِ  ، قَالَ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ:  الجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ .

رواه البخاري (527) ، ومسلم (85).

والحديث عند ابن خزيمة (327) وغيره، من هذا الوجه، بلفظ:  الصَّلَاةُ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا .

التنبيه الثالث:

هذا التأخير للصلاة إلى آخر الوقت ، مع عدم  إخراجها عن وقتها : يجوز إذا لم تكن الجماعة واجبة على المصلي.

فإذا كان المصلي ممن تجب عليه الجماعة ؛ فعليه في هذه الحال  إجابة النداء ، والصلاة مع الجماعة في المسجد؛ ولا يجوز له ترك الجماعة إلا من عذر ، كمرض أو خوف على نفسه أو ماله ، أو عمل هام يشق عليه تأخيره  .. ونحو ذلك .

راجع للأهمية جواب السؤال رقم : (8918).

فإذا راعى المسلم هذه التنبيهات ، فلا حرج عليه أن يصلي كذلك ، مع الاهتمام البالغ بأداء الصلاة في وقتها وعدم التهاون بها .

والله أعلم.

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب