الأحد 16 رجب 1442 - 28 فبراير 2021
العربية

هل تسقط صلاة الجماعة في المسجد لأجل رعاية الطفل الصغير؟

289216

تاريخ النشر : 18-08-2018

المشاهدات : 7319

السؤال

أنا متزوجة ـ الحمد لله ـ ، ولي طفل صغير عمره ثمانية أشهر، وتسكن أسرتي أنا وزوجي وطفلي في بيت أبي ، وكان يريد زوجي أن يصلي في المسجد ، فقيل له : إنه ليس بواجب عليه صلاة الجماعة في المسجد، بل لا بد أن يساعدني على مراقبة الطفل في البيت ، زيادة على ذلك أن في هذا المسجد أمور مبتدعة في الصلاة مثل: قول "نويت أصلي" ، واعتقاد الناس بأن القنوت في صلاة الفجر واجب ، والتوسل بالرسول صلى الله عليه وسلم. وسؤالي: هل تسقط صلاة الجماعة في المسجد في هذه الحالة ؟ والأمر الثاني: قد تكون المشكلة بين زوجي وأحد إخوتي ، فيريد زوجي الخروج من البيت خوفا أن تكون المشكلة أكبر من هذا ، ويريد أيضا أن نسكن أنا وطفلي معه في بيت مستقل، فهل يجوز لنا الخروج مع العلم بأن والدي لا يوافقان على هذا ؟ وإن خرجنا من البيت هل سأكون عاقة للوالدين ؟

الجواب

الحمد لله.

أولا:

صلاة الجماعة في المسجد واجبة على كل رجل بالغ مستطيع يسمع النداء، على الصحيح من أقوال العلماء؛ لأدلة كثيرة سبق بيانها في جواب السؤال رقم : (120) ، ورقم : (8918) .

والمقصود بسماع النداء: أن يسمع الإنسان الأذان بالصوت المعتاد ، من غير مكبرٍ للصوت، مع رفع المؤذن صوته، وسكون الرياح والضوضاء ونحو ذلك مما يؤثر على السماع.

وعليه ؛ فإذا كان المسجد قريبا بحيث يمكن سماع النداء منه ، عادة ؛ وجب على زوجك حضور الجماعة فيه.

وإعانتك على تربية الطفل أو مراقبته : ليست عذرا في ترك الجماعة، بل لا تترك الجماعة لهذا حتى لو قلنا إنها غير واجبة.

وما زال الناس عندهم الأطفال في بيوتهم ، شأنهم شأن أطفالك ؛ ولم يقل أحد قط إن العناية بالطفل ، أو إعانة الزوجة على شأنها : عذر للتخلف عن صلاة الجماعة .

وهل يبقى الرجل في بيته ويدع أعماله ووظيفته ، ومصالح دنياه ، لمراقبة طفله؟!

ثانيا:

وجود بعض البدع في المسجد لا يسقط وجوب الجماعة، وينبغي أن يُناصح الإمام في ذلك ، إن كان هو من يقع في شيء من البدع . أو يعان الإمام على توعية الناس بها ، ونصيحتهم فيها : إن كان فيهم من يفعل شيئا من ذلك .

وينظر جواب السؤال رقم : (108506) .

وإذا وجد مسجد خال من البدع انتقل إليه.

قال ابن رجب رحمه الله: "والثاني: أن يكون العذر مانعاً من الصلاة في المسجد كبدعة إمامه ونحوه، فيجوز الخروج منه - أيضا - للصلاة في غيره، كما فعل ابن عمر - رضي الله عنه.

روى أبو داود من حديث أبي يحيى القتات، عن مجاهد، قال: كنت مع ابن عمر، فثوب رجل في الظهر او العصر، فقال: اخرج بنا؛ فإن هذه بدعة" انتهى من "فتح الباري" (5/ 425).

ثالثا:

للزوج أن ينتقل بزوجته حيث يشاء، ويلزمها متابعته ، ما دام المكان آمنا ، ولم تكن قد اشترطت عليه في عقد النكاح – صراحة - ألا يخرجها من بيت أبيها.

وخروجك من بيت والديك لا يعتبر عقوقا، ولا يلزمك طاعتهما لو طلبا بقاءك، لأن زوجك أحق بالطاعة .

قال الإمام أحمد رحمه الله في امرأة لها زوج وأم مريضة : " طاعة زوجها أوجب عليها من أمها إلا أن يأذن لها " انتهى من "شرح منتهى الإرادات" (3/47).

وقال في "الإنصاف" (8/362) : " لا يلزمها طاعة أبويها في فراق زوجها ، ولا زيارةٍ ونحوها، بل طاعة زوجها أحق " انتهى.

وقال في "كشاف القناع" (5/ 187): " (و) للزوج ... السفر (بها) أي بزوجته لأنه صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا يسافرون بنسائهم ، (إلا أن يكون السفر مخوفا) ، بأن كان الطريق أو البلد الذي يريده مخوفا ، فليس له السفر بها بلا إذنها لحديث: (لا ضرر ولا ضرار) (أو شرطت بلدها) ، فلها شرطها لقوله صلى الله عليه وسلم: (إن أحق الشروط أن يوفى به ما استحللتم به الفروج) " انتهى.

فكوني مع زوجك، وانتقلي معه إلى حيث يسكنك ، فهو حقه عليك ، وهو خير لكما إن شاء الله؛ ثم اجتهدي في أن تبري والديك بالزيارة والصلة ونحو ذلك .

والله أعلم.

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب