الأربعاء 15 ذو القعدة 1440 - 17 يوليو 2019
العربية

حكم إعطاء الابن من زكاة أبيه الميت

293711

تاريخ النشر : 16-02-2019

المشاهدات : 1340

السؤال

توفي أبي ، ولم يكن يزكي ماله ، وقد ترك أموالا في البنك ، فهل يمكن أن أخرج الزكاة بدلا عنه ؟ وهل يجب أن أزكي من ماله أم يمكن أن أزكي من مالي الخاص ، وأترك التركة للورثة ؟ وهل يجوز أن أعطي هذه الزكاة لأخي العاطل عن العمل ؟

نص الجواب

الحمد لله

أولاً:

من ترك الزكاة فإنه يجب على ورثته أن يخرجوها من تركته ، وهو مذهب جمهور الفقهاء منهم مالك ، والشافعي ، وأحمد  ، لأنها دين عليه فلا تسقط بموته ، فيجب إخراجها كسائر الديون.

ينظر : "الموسوعة الفقهية الكويتية" (23/296).

وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء عن رجل توفي ولم يكن يخرج زكاة ماله عدة سنوات ؟

فأجابوا :

 "يجب إخراج الزكاة من مال هذا الميت عن جميع السنوات التي مرت عليه ولم يزك ، بأن يخرج ربع العشر (2.5) في المائة ، مع اعتبار حسم زكاة كل سنة من المبلغ ، وتزكية الباقي في السنة التي بعدها " انتهى.

ينظر : "فتاوى اللجنة الدائمة" (1/493) المجموعة الثالثة .

وعليه : فيلزمكم إخراج الزكاة عن والدكم من تركته عن السنوات الماضية ، وتعملون في ذلك بالاجتهاد وغلبة الظن ، بأن يقال : إن المال كان في السنة الأولى كذا ، بحسب ما يغلب على الظن ، فتخرجون منه ربع العشر ، ثم إنه كان في العام الذي يليه ، فتخرجون ربع العشر ، وهكذا.

والأصل أن تخرج الزكاة من التركة، ما دام الميت قد ترك مالًا يكفي لإخراج الزكاة عن السنوات الماضية .

لكن، إن تبرعت أنت أو غيرك، بإخراجها عن المتوفى، من مال المتبرع الخاص فلا حرج ؛ لأنها دين كسائر الديون، والواجب قضاؤه، سواء من تركة الميت، أو من مال غيره إذا تبرع به .

قال البهوتي رحمه الله في "الروض المربع" (3/184) : " والزكاة إذا مات من وجبت عليه: كالدين في التركة " انتهى.

قال ابن قاسم في حاشيته: " فيخرجها وارث، وغيره ؛ لأنها حق واجب ، فلا تسقط بالموت ، كدين الآدمي ، وهو لا يسقط بالموت " . انتهى.

ثانيا:

لا يجوز لأحد أن يدفع زكاة ماله لمن يجب عليه أن ينفق عليه ، لأنه بدفع الزكاة إليه يسقط واجبا عن نفسه وهو النفقة ، فكأنه دفع الزكاة لنفسه ، أو جعلها وسيلة لتوفير ماله .

وفي الحال التي لا يلزمه الإنفاق عليه يجوز له أن يدفع الزكاة إليه.

قال ابن قاسم في "حاشية الروض" (3/332): " وقال شيخ الإسلام: يجوز دفع الزكاة إلى الوالدين، والولد، إذا كانوا فقراء وهو عاجز عن الإنفاق عليهم، وهو أحد القولين في مذهب أحمد، ويشهد له العمومات. وقال: الأقوى جواز دفعها إليهم في هذه الحال؛ لأن المقتضي موجود، والمانع مفقود، فوجب العمل بالمقتضي السالم عن المعارض المقاوم. وقال أيضًا: إن كان محتاجًا إلى النفقة، وليس لأبيه ما ينفق عليه، ففيه نزاع، والأظهر أنه يجوز له أخذ زكاة أبيه، وأما إن كان مستغنيًا بنفقة أبيه، فلا حاجة به إلى زكاته ". انتهى.

والذي يظهر – أن حالة وفاة الأب- ينطبق عليها هذا الكلام ، لأنه لم تعد النفقة واجبة في مال الأب بعد وفاته .

فيقال هنا : إذا كان نصيب أخيك من التركة لا يخرجه عن حد الفقر: فإنه يعطى من الزكاة .

وإن كان يخرجه عن حد الفقر: فلا يعطى من الزكاة .

والذي يخرجه عن حد الفقر هو أن يكون معه ما يكفيه للإنفاق على نفسه وأهله لمدة سنة .

وأجاز بعض العلماء – كشيخ الإسلام ابن تيمية – أن يعطى الفقير من الزكاة ما يكون له رأس مال للتجارة ، أو ما يشتري به آلات للصنعة .

ينظر http://iswy.co/e12gp9

والله تعالى أعلم.

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب

إرسال الملاحظات