الأربعاء 9 ربيع الآخر 1442 - 25 نوفمبر 2020
العربية

لا يبيت عند زوجته الأولى ويبقيها على ذمته لأجل الأولاد ورضيت بذلك حتى لا يطلقها

295204

تاريخ النشر : 20-11-2018

المشاهدات : 2599

السؤال

رجل يعيش مع زوجتين ، ولا يذهب للأولى للمبيت عندها ، بل: إنه لا يطيق معاشرتها ، ويبقيها على ذمته لأجل الأولاد ، مع أنه قد يكون نفوره من الأولى هو عدم المبيت عندها ، مع العلم أنه يوجد بينهما مشاكل ، كما توجد مع زوجته الثانية أيضاً ، ويفضل المبيت عند الثانية ؛ لأنها صغيرة في العمر ، وتعلم بأنه لايجوز له ترك الأولى هكذا ، وتقول : إنها تخبره بأن يذهب إليها ، ولكنها بالنهاية تقبل أن تأخذ يومها عند رفض زوجها ، فهل يجوز أن يبقي الرجل امرأته دون المبيت عندها حتى وإن رضيت الزوجة لأجل الأولاد فقط رغم سخطها على هذا الوضع ؟ هل يصح ذلك كما أفتاه رجل بجواز ذلك ، وأن ذلك أكرم لها من طلاقها ، مع العلم أن مثل هذا الفعل يسبب أذى نفسيا كبيرا للزوجة ، ولا أعتقده مكرم لها كما يقال ؟

الجواب

الحمد لله.

أولا:

يجب على الزوج أن يعدل بين زوجاته في القسم والمبيت، إلا أن تتنازل إحداهن عن ذلك.

ويجوز للمرأة أن تتنازل عن حقها ، إذا خشيت الطلاق ، ورأت المصلحة في بقائها زوجة؛ لقوله تعالى :   وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزاً أَوْ إِعْرَاضاً فَلا جُنَاحَ عَلَيهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحاً وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً   النساء/ 128 .

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : " خَشِيَتْ سَوْدَةُ أَنْ يُطَلِّقَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَتْ : لاَ تُطَلِّقْنِي وَأَمْسِكْنِي ، وَاجْعَلْ يَوْمِي لِعَائِشَةَ ، فَفَعَلَ فَنَزَلَتْ :   فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ   " .

فَمَا اصْطَلَحَا عَلَيْهِ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ جَائِزٌ .

رواه الترمذي ( 3040 ) وصححه الألباني في " صحيح الترمذي " .

وهكذا جاء عن عَائِشَةَ رضي الله عنها في تفسير الآية، قَالَتْ : " هِيَ الْمَرْأَةُ تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ ، لاَ يَسْتَكْثِرُ مِنْهَا ، فَيُرِيدُ طَلاَقَهَا ، وَيَتَزَوَّجُ غَيْرَهَا ، تَقُولُ لَهُ : أَمْسِكْنِى وَلاَ تُطَلِّقْنِى ، ثُمَّ تَزَوَّجْ غَيْرِى ، فَأَنْتَ فِى حِلٍّ مِنَ النَّفَقَةِ عَلَيَّ ، وَالْقِسْمَةِ لِي ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى :   فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَصَّالَحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ   رواه البخاري ( 4910 ) ومسلم ( 3021 ) .

قال ابن كثير رحمه الله : " إذا خافت المرأة من زوجها أن ينفر عنها ، أو يطلقها : فلها أن تسقط حقها ، أو بعضه ، من نفقة ، أو كسوة ، أو مبيت ، أو غير ذلك من الحقوق عليه ، وله أن يقبل ذلك منها ، فلا جناح عليها في بذلها ذلك له ، ولا عليه في قبوله منها؛ ولهذا قال تعالى : ( فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا ) ، ثُمَّ قَالَ : ( وَالصُّلْحُ خَيْرٌ ) ، أي : من الفراق " انتهى من "تفسير ابن كثير" ( 2 / 426 ) .

وقال ابن القيم رحمه الله: " الرجل إذا قضى وطرا من امرأته، وكرهتها نفسه، أو عجز عن حقوقها، فله أن يطلقها، وله أن يخيرها إن شاءت أقامت عنده، ولا حق لها في القسم والوطء والنفقة، أو في بعض ذلك بحسب ما يصطلحان عليه " انتهى من "زاد المعاد" (5/ 139).

 ثانيا:

إذا لم ترض المرأة بذلك، وجب على الزوج أن يعدل ، ويعطيها حقها ما دامت الزوجية قائمة.

فإن كره ذلك، فليطلقها ولا يذرها معلقة، لا هي مطلقة ولا ذات زوج. قال تعالى:  وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ  النساء/129 .

والله أعلم.

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب