الأحد 2 صفر 1442 - 20 سبتمبر 2020
العربية

حكم زواج المغتصبة الحامل قبل وضع الحمل

308292

تاريخ النشر : 20-06-2019

المشاهدات : 5004

السؤال

هل للمرأة الغير متزوجة ، والتي تعرضت لإغتصاب نتج عنه حمل عدة ؟ وهل يمكن الزواج بها قبل أن تضع مولودها ؟

نص الجواب

الحمد لله.

لا يجوز نكاح المغتصبة حتى تنقضي عدتها، وعدتها إن كانت حاملا: وضع الحمل؛ لما روى مسلم (1441) عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ أَتَى بِامْرَأَةٍ مُجِحٍّ، عَلَى بَابِ فُسْطَاطٍ، فَقَالَ: لَعَلَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُلِمَّ بِهَا، فَقَالُوا: نَعَمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:  لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَلْعَنَهُ لَعْنًا يَدْخُلُ مَعَهُ قَبْرَهُ، كَيْفَ يُوَرِّثُهُ وَهُوَ لَا يَحِلُّ لَهُ؟ كَيْفَ يَسْتَخْدِمُهُ وَهُوَ لَا يَحِلُّ لَهُ؟  .

قال أبو العباس القرطبي رحمه الله: " (قوله: أنَّه صلى الله عليه وسلم أتى بامرأة، مُجِحٍّ): روايتنا فيه: (أتَى) - بفتح الهمزة والتاء -، على أنَّه فعل ماض؛ بمعنى: جاز، ومرَّ.

و(مُجِحٍّ) - بضم الميم، وكسر الجيم، وتشديد الحاء المهملة -، وهي: المرأة التي قربت ولادتها. و(الفسطاط): خِباءٌ صغير. وفيه لغتان: فُسطاط وفِسطاط.

و(قوله: لعلَّه يريد أن يُلِمَّ بها؟ ) : كناية عن إصابتها...

و(قوله: لقد هممت أن ألعنه لعنًا يدخل معه قبره) : هذا وعيدٌ شديدٌ على وطء الحَبالى حتى يضعنَ.

وهو دليل على تحريم ذلك مطلقا، سواء كان الحمل من وطء صحيح ، أو فاسد ، أو زنا. فإنَّه صلى الله عليه وسلم لم يستفصل عن سبب الحمل ، ولا ذكر أنه يختلف حكمه. وهذا موضع لا يصحُّ فيه تأخير البيان " انتهى من "المفهم شرح مسلم" (4/171).

فهذا النكاح والوطء محرم؛ لأنه يؤدي لاختلاط الأنساب، ولهذا قال: (كَيْفَ يُوَرِّثُهُ وَهُوَ لَا يَحِلُّ لَهُ) ؛ لأنه إذا ولد على فراشه بعد ستة أشهر، احتمل أن يكون منه ومن الذي قبله، فإذا نسبه إليه، وهو ليس ولده، فقد ورّث من لا يستحق، فمنع الشرع من هذا الوطء ، لئلا يقع في المحظور.

وأولى بالمنع : ما لو وُلد قبل ستة أشهر من النكاح ، وعاش، فهذا ليس ولد الزوج قطعا، فكيف ينسبه إليه، ويجعله محرما لمحارمها، وشريكا لأولاده في إرثه؟ فكل ذلك محرم.

قال ابن قدامة رحمه الله : " وإذا زنت المرأة ، لم يحل لمن يعلم ذلك نكاحها إلا بشرطين : أحدهما : انقضاء عدتها ، فإن  حملت من الزنى ، فقضاء عدتها بوضعه ، ولا يحل نكاحها قبل وضعه .

وبهذا قال مالك وأبو يوسف . وهو إحدى الروايتين عن أبي حنيفة .

وفي الأخرى قال : يحل نكاحها ويصح . وهو مذهب الشافعي ؛ لأنه وطء لا يلحق به النسب ، فلم يحرم النكاح ، كما لو لم تحمل .

ولنا : قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ، فلا يسقي ماءه زرع غيره ) ، يعني وطء الحوامل . وقول النبي صلى الله عليه وسلم : (لا توطأ حامل حتى تضع ). صحيح ، وهو عام ، وروي عن سعيد بن المسيب : " أن رجلا تزوج امرأة ، فلما أصابها وجدها حبلى ، فرفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم ففرق بينهما ، وجعل لها الصداق ، وجلدها مائة ) رواه سعيد  .

ورأى النبي صلى الله عليه وسلم امرأة مجحا [حاملا قربت ولادتها ]على باب فسطاط ، فقال : لعله يريد أن يلم بها ؟ قالوا : نعم . قال : لقد هممت أن ألعنه لعنا يدخل معه قبره ، كيف يستخدمه وهو لا يحل له ؟ أم كيف يورثه وهو لا يحل له ؟ } . أخرجه مسلم . ...

والشرط الثاني : أن تتوب من الزنا ، وبه قال قتادة ، وإسحاق ، وأبو عبيد " انتهى من "المغني" (7/107).

وقال الشيخ محمد بن ابراهيم -رحمه الله : " لا يجوز الزواج من الزانية حتى تتوب ...

وإذا أراد رجلٌ أن يتزوجها ، وجب عليه أن يستبرئها بحيضة ، قبل أن يعقد عليها النكاح . وإن تبين حملها ، لم يجز له العقد عليها إلا بعد أن تضع حملها ... " انتهى من "الفتاوى الجامعة للمرأة المسلمة" (2/ 584).

والله أعلم.

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب