الثلاثاء 25 ربيع الآخر 1443 - 30 نوفمبر 2021
العربية

إذا فسخا الشركة فلم يرد إليه نصيبه واستثمره وربح فيه فلمن يكون الربح ؟

309478

تاريخ النشر : 15-10-2019

المشاهدات : 1364

السؤال

بيني وبين أحد الأخوات علاقة عمل ، وكنت مسؤول عن إدارة الإعلانات بحسابها في الانستقرام في2013 ، واقترحت الأخت منتجات من أحد دول شرق آسيا ، والاتفاق على رأس المال مشترك ، وتقوم بالإعلان عن المنتجات وتسويقها ، وأقوم بالسفر ، وجلب المنتجات ، وتسهيل إجراءاتها الجمركية ، وكنت أقوم بالإعلانات ، ولكن دورها بالإعلانات أقوى ، وسافرت ، ونسقت موضوع المنتجات في الدولة الأخرى حتى باب منزلها ، وهي بدورها تسوق للمنتجات ، وسارت الأمور على مايرام ، وراسلت الشركة لطلب دفعة ثانية وثالثة ، ولم يكن لدي دور بتحصيل المال ، وكانت مسئوله عن هذا حتى جاء اليوم الذي قالت : إن اختها تريد الذهاب مع زوجها لنفس الدولة لجلب منتجات أخرى تختلف عن المنتجات التي لنا ، ومع مرور الوقت اكشفت أن المنتجات هي نفس منتجاتنا التي كنت متفق معها ، وطلبت منها أن ترسل لي ما تبقى لي من نصيب ، وهذا الطلب كان في2014 ، مع العلم أن موضوع المال لم أكن على إطلاع كامل فيه ؛ بسبب أن التوصيل والتحصيل عن طريقها ، وكانت تتعذر بأنها تسألني كم لي ، وكنت أقول لها لا أعلم ؛ لأن المال والبضاعة لديك ، ومع ذلك كانت تعمل في بيع المنتجات مع أختها ، وأنا غير راض ، ومن المؤكد أن مالي جزء من هذا المال الذي تعمل فيه مع أختها حتى يومنا هذا ، وقد توسعت هي في جلب منتجات أخرى وتجارة أخرى ، ورغم ذلك حتى لا أكون ظالما أومتحاملا عليها كانت تحتاج مني بعض الخدمات بعد هذا المواقف ولم اقصر معها ، وكان آخرها قبل شهر أو شهرين من الآن. السؤال: بما أني كنت شريكا معها النصف بالنصف في الربح والخسارة ، هل لي حق في نفس المنتجات التي تاجرت فيها مع أختها وزوج أختها التي كان بيني وبينها اتفاق عليها ؟ وكيف يمكن لها أن تبرئ عن ذمتها طوال هذه السنوات في تسديد الذي لي ، وهي تقول إنها لا تتذكر ولا تعرف كم المبلغ بالضبط ، وأنا لا أريد أن آخذ شيئا زائدا يدخل في ذمتي ؟

الجواب

الحمد لله.

أولا:

إذا كان الأمر كما ذكرت، من دخولكما التجارة على أن الربح بينكما مناصفة، وأنك طلبت من هذه الأخت إعطاءك ما لك في سنة 2014، فهذا يعني إنهاء الشركة في ذلك الوقت. والواجب عليها أن تجتهد وأن تراجع حساباتها لتعلم كم كان لديها من المال والبضاعة في ذلك الوقت؛ لأنها من كانت تحصّل المال، كما ذكرت، فيكون لك نصف النقود، ونصف البضاعة كذلك.

وإذا تعذر معرفة ذلك على وجه الدقة، فينبغي أن تتصالحا وأن تتغافرا عما تعذر علمه.

ثانيا:

إذا ثبت أن هذه الأخت قد تاجرت في نصيبك من بضاعة ونقود بعد ذلك التاريخ، إلى يومنا هذا، فقد أساءت بذلك وتعدّت، وكان تصرفها كالغاصب.

وأما ما ربحته من التجارة بمالك، ففيه خلاف بين الفقهاء، فمنهم من يقول: الربح لصاحب المال، وهذا مذهب الحنابلة، ومنهم من يقول: بل للذي تاجر واستثمر، وهو مذهب المالكية والشافعية.

قال في "الإنصاف" (6/209) : " لو اتجر الوديعة : فالربح للمالك، على الصحيح من المذهب " انتهى.

وسئل الشيخ ابن باز رحمه الله : " أودع عندي أحد الناس نقودا فاستفدت من هذه النقود واستثمرتها وعندما جاءني صاحب المال رددت له ماله كاملا ولم أخبره بما استفدته من ماله ، هل تصرفي جائز أم لا ؟

فأجاب : إذا أودع عندك أحد وديعة، فليس لك التصرف فيها إلا بإذنه ، وعليك أن تحفظها فيما يحفظ فيه مثلها .

فإذا تصرفت فيها بغير إذنه فعليك أن تستسمحه ، فإن سمح وإلا فأعطه ربح ماله ، أو اصطلح معه على النصف أو غيره ، والصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا حرم حلالا أو أحل حراما " انتهى من "فتاوى الشيخ ابن باز" (19/411).

والراجح أن الربح يقسم بينهما كمضاربة المثل، أي على ما هو متعارف بين الناس في المضاربة، كأن يكون لك 60% من الربح لأنك صاحب المال، ولها 40% لأنها بمنزلة العامل في المضاربة. وهذا هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية.

قال رحمه الله: "ومن اكتسب بهذه الأموال بتجارة ونحوها، فقيل: الربح لأرباب الأموال. وقيل: له إذا اشترى في ذمته. وقيل: بل يتصدقان به؛ لأنه ربح خبيث. وقيل: بل يقسم الربح بينه وبين أرباب الأموال كالمضاربة، كما فعل عمر بن الخطاب في المال الذي أقرضه أبو موسى الأشعري لابنيه دون العسكر، وهذا أعدل الأقوال" انتهى من مجموع الفتاوى (30/29).

وقال: "أما المال المغصوب إذا عمل فيه الغاصب حتى حصل منه نماء: ففيه أقوال للعلماء: هل النماء للمالك وحده؟ أو يتصدقان به؟ أو يكون بينهما كما يكون بينهما إذا عمل فيه بطريق المضاربة والمساقاة والمزارعة وكما يدفع الحيوان إلى من يعمل عليه بجزء من دره ونسله أو يكون للعامل أجرة مثله إن كانت عادتهم جارية بمثل ذلك كما فعل عمر بن الخطاب... وهو العدل؛ فإن النماء حصل بمال هذا وعمل هذا، فلا يختص أحدهما بالربح، ولا تجب عليهم الصدقة بالنماء؛ فإن الحق لهما لا يعدوهما؛ بل يجعل الربح بينهما كما لو كانا مشتركين شركة مضاربة" انتهى من "مجموع الفتاوى" (30/322).

 وينظر: جواب السؤال رقم : (142235) .

وهذا إذا كان لك بينة على أن هذه الأخت قد استثمرت عين مالك، أو اعترفت بذلك.

وأما إذا لم يكن لك بينة، وأنكرت هي ذلك، فليس لك إلا يمينها؛ لما روى مسلم (1711) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:  لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ، لَادَّعَى نَاسٌ دِمَاءَ رِجَالٍ وَأَمْوَالَهُمْ، وَلَكِنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ .

ورواه البخاري (2668) عن ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: "أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بِاليَمِينِ عَلَى المُدَّعَى عَلَيْهِ".

وفي هذه الحالة: يكون لك أصل المال الذي تم تصفية الشركة بينكما عليه، حين تم طلب ذلك في 2014

والله أعلم.

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب