الأربعاء 4 جمادى الآخرة 1441 - 29 يناير 2020
العربية

ما هي أكثر مرويات البخاري في صحيحه من حيث عدد الرواة بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم ؟

310331

تاريخ النشر : 14-01-2020

المشاهدات : 377

السؤال

ما أكثر مرويات البخاري من ناحية عدد الرجال في الإسناد الثلاثيات أو الخماسيات أو التساعيات ؟

الجواب:

الحمد لله

الإسناد من خصائص هذه الأمة ، وكلما كان الإسناد أقرب إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، ورجاله ثقات ؛ كان أعظم وأجل ، وأقرب إلى الصحة بلا شك .

قال ابن الصلاح في "علوم الحديث" (ص150) :" أصل الإسناد أولا : خصيصة فاضلة من خصائص هذه الأمة ، وسنة بالغة من السنن المؤكدة ،  روينا من غير وجه عن عبد الله بن المبارك رضي الله عنه أنه قال : الإسناد من الدين ، لولا الإسناد لقال من شاء ما شاء

 وطلب العلو فيه سنة أيضا ، ولذلك استُحبت الرحلة فيه ، على ما سبق ذكره .

 قال أحمد بن حنبل رضي الله عنه : طلب الإسناد العالي سنة عمن سلف ،  وقد روينا : أن يحيى بن معين  رضي الله عنه قيل له في مرضه الذي مات فيه : ما تشتهي ؟ قال : بيت خالي ، وإسناد عالي .

قال ابن الصلاح : العلو يبعد الإسناد من الخلل ، لأن كل رجل من رجاله يحتمل أن يقع الخلل من جهته ، سهوا أو عمدا ؛ ففي قلتهم قلة جهات الخلل ، وفي كثرتهم كثرة جهات الخلل . وهذا جلي واضح ". انتهى.

أما بالنسبة للإمام محمد بن إسماعيل البخاري رحمه الله فقد ولد سنة 194هـ ، وتوفي سنة 256هـ ، وقد عدّه الحافظ ابن حجر في "تقريب التهذيب" (ص75) ، من الطبقة الحادية عشرة ، وهم طبقة الآخذين عن تبع الأتباع .

وإذا تأملنا ذلك مع معرفة أن أعمار الرواة تختلف ، فمنهم من تطول حياته ، ومنهم من هو دون ذلك ، فربما يدرك الراوي شيخا كبيرا يختصر عليه بعض الطبقات من الرواة ، وربما لم يستطع المحدث أن يأخذ الحديث إلا نازلا .

وعند استقراء صحيح الإمام البخاري نجد ما يلي :

أولا : أن أعلى أسانيد البخاري في صحيحه هو الثلاثيات ، وهو ما كان بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة من الرواة فقط ، وعدد الثلاثيات في "صحيح البخاري" ( 23 ) حديثا .

وأول حديث ثلاثي فيه ، أخرجه البخاري في "صحيحه" (109) ، فقال : حَدَّثَنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ ، عَنْ سَلَمَةَ ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:  مَنْ يَقُلْ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ ، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ .

قال ابن حجر في "فتح الباري" (1/201) :" وَهَذَا الْحَدِيثُ أَوَّلُ ثُلَاثِيٍّ وَقَعَ فِي الْبُخَارِيِّ ، وَلَيْسَ فِيهِ أَعْلَى مِنَ الثُّلَاثِيَّاتِ ، وَقَدْ أُفْرِدَتْ فَبَلَغَتْ أَكْثَرَ مِنْ عِشْرِينَ حَدِيثًا  "انتهى.

هذا وقد وعدها الحافظ بدر الدين العيني حتى أوصلها إلى ثلاثة وعشرين حديثا ، حيث قال في "عمدة القاري" (24/114) :" وَهَذَا هُوَ الحَدِيث الثَّالِث وَالْعشْرُونَ من ثلاثيات البُخَارِيّ، وَهُوَ آخر الثلاثيات ". انتهى.

ثانيا : أنزل حديث رواه الإمام البخاري في صحيحه هو تُساعي ، أي بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم تسعة من الرواة .

وهو حديث واحد في صحيح البخاري ، أخرجه في "صحيحه" (7135) ، فقال حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، ح وحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ، حَدَّثَنِي أَخِي ، عَنْ سُلَيْمَانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ ، حَدَّثَتْهُ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ: " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَيْهَا يَوْمًا فَزِعًا يَقُولُ:  لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ ؛ فُتِحَ اليَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ ، وَحَلَّقَ بِإِصْبَعَيْهِ الإِبْهَامِ وَالَّتِي تَلِيهَا . قَالَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ؟ قَالَ: نَعَمْ إِذَا كَثُرَ الخَبَثُ ".

قال ابن حجر في "فتح الباري" (13/107) في شرحه لهذا الحديث : " وَهَذَا السَّنَدُ كُلُّهُ مَدَنِيُّونَ ، وَهُوَ أَنْزَلُ مِنَ الَّذِي قَبْلَهُ بِدَرَجَتَيْنِ ، وَيُقَالُ إِنَّهُ أَطْوَلُ سَنَد فِي الْبُخَارِيِّ؛ فَإِنَّهُ تُسَاعِيٌّ "انتهى.

وقال ابن الملقن في "التوضيح لشرح الجامع الصحيح" (1/95) :" ونجد أنزل سند فيه ، سند إسماعيل بن إدريس، وهو تساعي.  

وأعلى سند فيه: الثلاثيات ، وقد بلغت ثلاثة وعشرين على ما ذهب إليه الشبيهي في شرحه للجامع الصحيح ". انتهى.

ثالثا : باستقراء صحيح الإمام البخاري، نجد فيه الثلاثي وهو أعلى سند فيه ، والرباعي ، والخماسي ، والسداسي ، والسباعي ، والثماني ، والتساعي وهو أنزل سند فيه .

ونجد فيه كذلك: أكثر أسانيد البخاري في صحيحه الخماسي ، وهو ما بين البخاري والنبي صلى الله عليه وسلم خمسة من الرواة ، ويليه السداسي ، ثم الرباعي ، وهذا معلوم لمن أكثر النظر في صحيح البخاري .

ويدل على ذلك من النظر :

أن البخاري رحمه الله تُوفي سنة 256هـ ، ويعد من طبقة الآخذين عن تبع الأتباع ، فلو فرضنا مثلا متوسط عمر الراوي ستين سنة ، نجد ما يلي :

طبقة الصحابة ( 60) ، فيكون التاريخ الآن مثلا سنة 60 هـ

ثم طبقة التابعين ( 60 ) فيكون الآن التاريخ سنة 120هـ

ثم طبقة أتباع التابعين ( 60 ) ، فيكون التاريخ الآن سنة 180هـ

ثم طبقة الآخذين عن أتباع التابعين ، ومنهم البخاري (60) ، فيكون التاريخ الآن سنة 240هـ

فإن كان الصحابي طويل العمر ، وبلغ به السن مثل أنس بن مالك ستجد أن أكثر روايات البخاري عن أنس من الأسانيد الرباعية ، وهكذا يطول السند ويقصر بحسب طول وقصر أعمار الرواة ، لكن الغالب كما قدمنا هو الخماسي .

ومن أراد الاستزادة يمكنه مراجعة جواب السؤال رقم : (89915 ) .

والله أعلم .

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب

إرسال الملاحظات