الثلاثاء 15 شوّال 1440 - 18 يونيو 2019
العربية

حكم التسمية باسم غياث

310606

تاريخ النشر : 01-06-2019

المشاهدات : 1794

السؤال

هل يجوز شرعاً التسمية باسم غياث ؟

ملخص الجواب:

 لا حرج في التسمية بـ : "غياث" أو "مغيث" .

نص الجواب

الحمد لله

اسم (غِياث) مستمد من "الإغاثة".

و"الاغاثة": هي النصرة والإعانة عند الشدة.

قال ابن فارس رحمه الله تعالى:

" غَوَثَ: وهي الغَوْث مِن الإغاثة، وهي الإغاثة والنُّصرة عند الشّدّة " انتهى من "مقاييس اللغة" (4 / 400).

والإغاثة من حيث قدرة البشر عليها، على قسمين:

الإغاثة المطلقة فهذه لا يقدر عليها إلا الله تعالى، فلا يمكن نسبتها إلى مخلوق، فبهذا المعنى لا مغيث ولا غياث غير الله سبحانه وتعالى.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:

" قال العلماء المصنفون في أسماء الله تعالى: يجب على كل مكلف أن يعلم أن لا غياث ولا مغيث على الإطلاق إلا الله، وأن كل غوث فمن عنده، وإن كان جعل ذلك على يدي غيره، فالحقيقة له سبحانه وتعالى، ولغيره مجاز.

قالوا: من أسمائه تعالى المغيث والغياث، وجاء ذكر المغيث في حديث أبي هريرة، قالوا: واجتمعت الأمة على ذلك.

وقال أبو عبد الله الحليمي: الغياث هو المغيث، وأكثر ما يقال : غياث المستغيثين ، ومعناه : المدرك عباده في الشدائد إذا دعوه، ومجيبهم ومخلصهم ...

ولما كان هذا المعنى هو المفهوم منها عند الإطلاق وكان مختصا بالله: صح إطلاق نفيه عما سواه، ولهذا لا يعرف عن أحد من أئمة المسلمين أنه جوز مطلق الاستغاثة بغير الله، ولا أنكر على من نفى مطلق الاستغاثة عن غير الله " انتهى من "مجموع الفتاوى" (1 / 109 - 112).

وأما "المغيث" و"الغياث" في حق الخلق، فإنما يكون في كل شخص بحسبه، وبحسب ما يقدر عليه، وليس لأحد ن الخلائق الغوث والإغاثة المطلقة، فإنما ذلك من خصائص الربوبية.

وبناء على ذلك : فاسم "غياث" الخالي من "الألف واللام" لا يدل على الإغاثة المطلقة الخاصة بالله تعالى، وإنما يستعمله الناس عادة من باب التفاؤل ؛ أن الطفل يكبر ويعين قومه وأهله وينصرهم بما يقدر عليه البشر عادة.

ولخلو هذا الاسم من معنى مستنكر فقد وجد في عهد السلف، ولم نقف على أحدٍ من العلماء أنكره .

وممن تسمى بذلك : مستملي سفيان بن عيينة رحمه الله تعالى وهو : غياث بن جَعْفَر الشامي الرحبي. وهو شيخ لجماعة من العلماء.

واسم "غياث" و"مغيث" من باب واحد، وقد وجد في الصحابة من اسمه "مغيث" ولم يرد أن النبي صلى الله عليه وسلم غيّره، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يغير الأسماء المكروهة شرعًا .

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ عَبْدًا يُقَالُ لَهُ مُغِيثٌ ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ يَطُوفُ خَلْفَهَا يَبْكِي وَدُمُوعُهُ تَسِيلُ عَلَى لِحْيَتِهِ؛ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعبَّاسٍ:   يَا عَبَّاسُ! أَلاَ تَعْجَبُ مِنْ حُبِّ مُغِيثٍ بَرِيرَةَ ، وَمِنْ بُغْضِ بَرِيرَةَ مُغِيثًا   .

فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :   لَوْ رَاجَعْتِهِ؟ 

قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ تَأْمُرُنِي؟ قَالَ:   إِنَّمَا أَنَا أَشْفَعُ  .

قَالَتْ: لاَ حَاجَةَ لِي فِيهِ " رواه البخاري (5283).

فالحاصل؛ أن اسم "غياث" جائز، وقد عدّه الشيخ بكر أبو زيد في الأسماء الجائزة، في كتابه "تسمية المولود" (ص 67).

والحاصل :

أنه لا حرج في التسمية بـ : "غياث" أو "مغيث" .

والله أعلم.

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب

إرسال الملاحظات