الاثنين 20 ذو الحجة 1441 - 10 اغسطس 2020
العربية

متى رُجم ماعز بن مالك رضي الله عنه ؟

315546

تاريخ النشر : 01-04-2020

المشاهدات : 2307

السؤال

ما الوقت أو سنة رجم الصحابي ماعز بن مالك ، أريد معرفة وقت الذي رجم فيه ؟ هل هي أول هجري أو ثاني أو ثالث أو رابع ، خامس.

نص الجواب

الحمد لله.

ماعز الذي رجمه النبي صلى الله عليه وسلم هو : مَاعِز بن مَالك الْأَسْلَمِيّ ، وَقيل هُوَ التَّمِيمِي .

وهو معدود فِي المدنيين ، وكتب له رسول الله صلى الله عليه وَسَلَّمَ كتابا بإسلام قومه ، وَهُوَ الَّذِي اعترف على نفسه بالزنا ، تائبًا منيبًا ، رضي الله عنه وأرضاه ، وَكَانَ محصنًا فرجم .

وهو أول مرجوم فِي الزِّنَا فِي الْإِسْلَام .

ينظر: "الطبقات الكبرى" لابن سعد (4/ 324)، و"الاستيعاب" لابن عبد البر (3/ 1345)، و"تلقيح فهوم أهل الأثر" لابن الجوزي (ص: 178).

أما السنة التي رجم فيها : فلم نقف على من ذكرها بالتحديد ، ولكن يحتمل أنه رجم في نحو سنة تسع من الهجرة أو قبلها بيسير .

ففي "المنتظم في تاريخ الملوك والأمم" (3/ 374) قال ابن الجوزي في ذكر أحداث "سنة تسع من الهجرة" : " وفيها رجم الغامدية " انتهى.  

وفي "تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس"  للديار بكري (1/ 6) قال : " ( الموطن التاسع ) فى وقائع السنة التاسعة من الهجرة : " ... ورجم الغامدية ..." انتهى. 

ومعلوم أن الغامدية رجمت بعد ماعز بن مالك .

ففي الحديث الذي أخرجه مسلم (1695) عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ :

" جَاءَ مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ ، طَهِّرْنِي . 

فَقَالَ : وَيْحَكَ ، ارْجِعْ فَاسْتَغْفِرِ اللهَ وَتُبْ إِلَيْهِ   . 

قَالَ : فَرَجَعَ غَيْرَ بَعِيدٍ ، ثُمَّ جَاءَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، طَهِّرْنِي . 

فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :   وَيْحَكَ ، ارْجِعْ فَاسْتَغْفِرِ اللهَ وَتُبْ إِلَيْهِ   . 

قَالَ : فَرَجَعَ غَيْرَ بَعِيدٍ ، ثُمَّ جَاءَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، طَهِّرْنِي . 

فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مِثْلَ ذَلِكَ حَتَّى إِذَا كَانَتِ الرَّابِعَةُ ، قَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ :   فِيمَ أُطَهِّرُكَ؟   ، فَقَالَ : مِنَ الزِّنَى . 

فَسَأَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :   أَبِهِ جُنُونٌ؟   فَأُخْبِرَ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَجْنُونٍ ، فَقَالَ :  أَشَرِبَ خَمْرًا؟  فَقَامَ رَجُلٌ فَاسْتَنْكَهَهُ ، فَلَمْ يَجِدْ مِنْهُ رِيحَ خَمْرٍ ، قَالَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :   أَزَنَيْتَ؟   فَقَالَ : نَعَمْ، فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ . 

فَكَانَ النَّاسُ فِيهِ فِرْقَتَيْنِ ، قَائِلٌ يَقُولُ : لَقَدْ هَلَكَ ، لَقَدْ أَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ ، وَقَائِلٌ يَقُولُ : مَا تَوْبَةٌ أَفْضَلَ مِنْ تَوْبَةِ مَاعِزٍ ، أَنَّهُ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَضَعَ يَدَهُ فِي يَدِهِ ، ثُمَّ قَالَ : اقْتُلْنِي بِالْحِجَارَةِ . 

قَالَ : فَلَبِثُوا بِذَلِكَ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً ، ثُمَّ جَاءَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُمْ جُلُوسٌ ، فَسَلَّمَ ثُمَّ جَلَسَ ، فَقَالَ :  اسْتَغْفِرُوا لِمَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ  ، قَالَ : فَقَالُوا : غَفَرَ اللهُ لِمَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :   لَقَدْ تَابَ تَوْبَةً لَوْ قُسِمَتْ بَيْنَ أُمَّةٍ لَوَسِعَتْهُمْ   ". 

قَالَ : ثُمَّ جَاءَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ غَامِدٍ مِنَ الْأَزْدِ ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللهِ ، طَهِّرْنِي ، فَقَالَ :  وَيْحَكِ ارْجِعِي فَاسْتَغْفِرِي اللهَ وَتُوبِي إِلَيْهِ  

فَقَالَتْ : أَرَاكَ تُرِيدُ أَنْ تُرَدِّدَنِي كَمَا رَدَّدْتَ مَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ ، قَالَ :  وَمَا ذَاكِ ؟   .

قَالَتْ : إِنَّهَا حُبْلَى مِنَ الزِّنَى ، فَقَالَ :  آنْتِ؟  قَالَتْ : نَعَمْ . 

فَقَالَ لَهَا :  حَتَّى تَضَعِي مَا فِي بَطْنِكِ  ، قَالَ : فَكَفَلَهَا رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ حَتَّى وَضَعَتْ . 

قَالَ : فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ:   قَدْ وَضَعَتِ الْغَامِدِيَّةُ  ، فَقَالَ :  إِذًا لَا نَرْجُمُهَا وَنَدَعُ وَلَدَهَا صَغِيرًا لَيْسَ لَهُ مَنْ يُرْضِعُهُ  ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ ، فَقَالَ: إِلَيَّ رَضَاعُهُ يَا نَبِيَّ اللهِ . قَالَ: فَرَجَمَهَا ". انتهى.

والشاهد من الحديث : أن الغامدية رجمت بعد ماعز بن مالك ، إذ قالت : " أَرَاكَ تُرِيدُ أَنْ تُرَدِّدَنِي كَمَا رَدَّدْتَ مَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ " ، ويبدو أن المدة بينهما لم تكن كبيرة !

وقد سبق أنها رجمت سنة تسع من الهجرة كما ذكر ابن الجوزي والدياربكري رحمهما الله.

وعليه : فرجم ماعز بن مالك رضي الله عنه كان سنة تسع من الهجرة أو قبلها بيسير .

والله أعلم.

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب