الأحد 16 محرّم 1444 - 14 اغسطس 2022
العربية

متى يكون ولد الأمة حرَّا ، ومتى يكون عبدًا لسيد أمه ؟

323362

تاريخ النشر : 25-11-2020

المشاهدات : 15280

السؤال

لماذا يتم استعباد أبناء الإماء في الإسلام ؟ أي أن المولود يكون عبدًا إذا كانت أمه أمة ما ذنبه هو ؟

الجواب

الحمد لله.

ولد الأمة لا يكون عبدًا في كل الأحوال ، وإنما يكون عبدًا في حالة واحدة ، ويكون حرَّا في عدة حالات :

أما الحالات التي يكون فيها حرًّا ، فهي :

الحالة الأولى : أن يكون من سيد الأمة ، أي : إذا وطئ السيد الحر أمته ، فولدت منه ، أصبح ولدها منه حرًّا ، ونُقل الإجماع على ذلك .

قال ابن المنذر : " وأجمعوا على أن ولد أُم الولد من سيدها : حر " انتهى من "الإجماع" (ص: 112). 

وقَالَ أَبُو عُمَرَ بن عبد البر : " أَجْمَعَ عُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ بِأَنَّ وَلَدَ الْحُرِّ مِنْ سُرِّيَّتِهِ : تَبَعٌ لَهُ ، لَا لِأُمُّهِ، وَأَنَّهُ حُرٌّ مِثْلُهُ " انتهى من "الاستذكار" (7/ 439)" انتهى . 

الحالة الثانية : إذا كان من وطء شبهة من حر .

الحالة الثالثة : إذا اشترط أنه حر .

قال الشيخ ابن عثيمين : " ويُملك الجنين إذا كانت أمه رقيقة ، وهو لغير سيدها .

فإن كانت أمه رقيقة ، وهو لسيدها : فهو حر .

وكذلك لو كانت أمه رقيقة ووطئها حر بشبهة ، فإنه يكون حرًّا .

وكذلك لو كانت أمه رقيقة ، واشتُرط على مالكها أن أولادها أحرار ، فإنه يكون حرًا " انتهى من "الشرح الممتع" (14/ 137).

وفي "الموسوعة الفقهية الكويتية " (23/ 13) : " ولد الأمة من غير سيدها : يتبع أمه في الرق ، سواء أكان أبوه حرا أم عبدًا ، وهو رقيق لمالك أمه ؛ لأن ولدها من نمائها ، ونماؤها لمالكها ، وللإجماع .

ويستثنى من ذلك : ولد المغرور ، وهو من تزوج امرأة على أنها حرة فإذا هي أمة .

وكذا لو اشترط متزوج الأمة أن يكون أولاده منها أحرارًا ، على ما صرح به بعض الفقهاء " انتهى.

وأما الحالة التي يكون فيها عبدًا لسيد أمه ، فهي :

إذا تزوج رجل حر ، أو عبد ، من أمة ؛ فإن أولادها منه يكونون عبيدا لسيد الأمة .

قال ابن حزم : " وَاتَّفَقُوا أَن ولد الأمة من زَوجهَا : عبد لسَيِّد أمه " انتهى من "مراتب الإجماع" (ص: 55)

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية : " إذا تزوج الرجل المرأة ، وعلم أنها مملوكة ، فإن ولدها منه مملوك لسيدها ، باتفاق الأئمة " انتهى من "مجموع الفتاوى" (31 /376).

وذلك ؛ لأن ولدها من نمائها ، ونماؤها لمالكها .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية : " وذلك ؛ لأن الْوَلَدَ يَتْبَعُ أَبَاهُ فِي النَّسَبِ وَالْوَلَاءِ ، وَيَتْبَعُ أُمَّهُ فِي الْحُرِّيَّةِ وَالرِّقِّ " انتهى من "مجموع الفتاوى" لابن تيمية (31 /376).

وهذا ليس عقوبة للولد حتى يقال : ما ذنبه ؟

بل هذا من جملة تدبير الله تعالى للخلق ، والتفاوت بينهم في الرزق ، ورق أمه سبب لما ترتب عليه من حكم ملكه، فليس عقوبة، ولا ذنبا، والله يفعل ما يشاء، ويحكم ما يريد، سبحانه، لا معقب لحكمه، ولا راد لقضائه.

والله أعلم.

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب