السبت 20 ربيع الآخر 1442 - 5 ديسمبر 2020
العربية

حكم صلاة من لم يتم الركوع وبيان حد الطمأنينة والركوع المجزئ وحكم التسبيح فيه

330211

تاريخ النشر : 21-07-2020

المشاهدات : 1339

السؤال

إذا صليت صلاة النافلة ركعتين أو أربع، ولم أتم الركوع أو السجود مرة واحدة، فهل الصلاة باطلة؟

الحمد لله.

أولا: الركوع والسجود المجزئ في الصلاة

من أتى في صلاته بالركوع والسجود المجزئين، مع الطمأنينة، والتسبيح مرة، صحت صلاته ، ولو فاته تمام الأجر لعدم الإتيان بهما على وجه الكمال.

والركوع المجزئ أن ينحني الإنسان بحيث يمكن أن تمس يديه ركبتيه، ويسكن قليلا لتحصل الطمأنينة، مع الإتيان بتسبيحة واحدة عند من أوجب التسبيح.

قال في "كشاف القناع" (1/ 347): "(وقدر الإجزاء) في الركوع : (انحناؤه بحيث يمكنه مس ركبتيه بيديه . نصا [أي : نص عليه الإمام أحمد] ، إذا كان وسطا من الناس، لا طويل اليدين، ولا قصيرهما) ؛ لأنه لا يسمى راكعا بدونه ، ولا يخرج عن حد القيام إلى الركوع إلا به" انتهى.

والسجود المجزئ : أن يسجد على الأعضاء السبعة: الجبهة مع الأنف، واليدين، والركبتين، والقدمين، مع السكون قليلا ، لتحصل الطمأنينة، والإتيان بتسبيحة واحدة عند من أوجب التسبيح.

قال في "كشاف القناع" (1/ 351): " (والسجود بالمصلي على هذه الأعضاء) السبعة: الجبهة، واليدين، والركبتين، والقدمين (مع الأنف: ركن مع القدرة) ، لما روى ابن عباس مرفوعا أمرت أن أسجد على سبعة أعظم، على الجبهة، وأشار بيده إلى أنفه ، واليدين، والركبتين، وأطراف القدمين متفق عليه، وقال إذا سجد أحدكم سجد معه سبعة آراب: وجهه، وكفاه، وركبتاه، وقدماه رواه مسلم" انتهى.


ثانيا: تعريف الطمأنينة وحكمها في الصلاة

الطمأنينة ركن من أركان الصلاة في الركوع والاعتدال منه والسجود.

والطمأنينة هي السكون بحيث تستقر مفاصله في موضعها.

قال في "كشاف القناع" (1/ 387): " (و) التاسع (الطمأنينة في هذه الأفعال) ، أي في الركوع ، والاعتدال عنه ، والسجود ، والجلوس بين السجدتين ؛ لما سبق ، ولحديث حذيفة : أنه رأى رجلا لا يتم ركوعه ولا سجوده فقال له: ما صليت، ولو مت؛ مت على غير الفطرة التي فطر الله عليها محمدا - صلى الله عليه وسلم - رواه البخاري.

وظاهره: أنها ركن واحد في الكل ، لأنه يعم القيام، قاله في المبدع . (بقدر الذكر الواجب) لذاكره".

والصحيح من مذهب الحنابلة : أن الطمأنينة: السكون، وإن قل. حتى ولو لم يأت بالذكر الواجب نسيانا.

قال في "الإنصاف" (2/ 113): "الثانية: قوله (والطمأنينة في هذه الأفعال) بلا نزاع.

وحدها : حصول السكون وإن قل، على الصحيح من المذهب . جزم به في النظم وقدمه في الفروع، وابن تميم، والرعاية، والفائق، ومجمع البحرين .

قال في الرعاية: فإن نقص عنه : فاحتمالان.

وقيل: هي بقدر الذكر الواجب . قال المجد في شرحه، وتبعه في الحاوي الكبير: وهو الأقوى. وجزم به في المذهب، والحاوي الصغير.

وفائدة الوجهين: إذا نسي التسبيح في ركوعه، أو سجوده، أو التحميد في اعتداله، أو سؤال المغفرة في جلوسه، أو عجز عنه لعُجْمة أو خرس، أو تعمد تركه، وقلنا: هو سنة، واطمأن قدرا لا يتسع له: فصلاته صحيحة على الوجه الأول، ولا تصح على الثاني" انتهى.

وقال في "شرح المنتهى" (1/ 217): " (و) العاشر (طمأنينة في كل فعل) مما تقدم، لأمره صلى الله عليه وسلم للمسيء في صلاته، عند ذكر كل فعل منها، بالطمأنينة .

(وهي) ، أي: الطمأنينة : (السكون، وإن قل) . قال الجوهري: اطمأن الرجل اطمئنانا وطمأنينة أي: سكن.

وقيل: بقدر الذكر الواجب، ليتمكن من الإتيان به" انتهى.


ثالثا: حكم التسبيح في الركوع والسجود 

التسبيح في الركوع والسجود، مستحب عند الجمهور، واجب عند الحنابلة وهو مذهب إسحاق وداود الظاهري، ولا يجب التسبيح عند الحنابلة إلا مرة.

قال ابن قدامة رحمه الله في "المغني" (1/ 297): " والمشهور عن أحمد أن تكبير الخفض والرفع ، وتسبيح الركوع والسجود ، وقول: سمع الله لمن حمده ، وربنا ولك الحمد ، وقول: ربي اغفر لي - بين السجدتين - ، والتشهد الأول : واجب. وهو قول إسحاق , وداود.

وعن أحمد: أنه غير واجب. وهو قول أكثر الفقهاء ; لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعلمه المسيء في صلاته ، ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة ، ولأنه لو كان واجبا لم يسقط بالسهو ، كالأركان.

ولنا : أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر به - وأمره للوجوب - . وفَعَله، وقال: صلوا كما رأيتموني أصلي .

وقد روى أبو داود ، عن علي بن يحيى بن خلاد عن عمه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: لا تتم صلاة لأحد من الناس حتى يتوضأ إلى قوله: ثم يكبر ، ثم يركع حتى تطمئن مفاصله ، ثم يقول: سمع الله لمن حمده ، حتى يستوي قائما، ثم يقول: الله أكبر ، ثم يسجد حتى يطمئن ساجدا ، ثم يقول: الله أكبر، ويرفع رأسه حتى يستوي قاعدا ، ثم يقول: الله أكبر. ثم يسجد حتى تطمئن مفاصله ، ثم يرفع رأسه فيكبر. فإذا فعل ذلك فقد تمت صلاته}. وهذا نص في وجوب التكبير .

ولأن مواضع هذه الأذكار أركان الصلاة؛ فكان فيها ذكر واجب، كالقيام .

وأما حديث المسيء في صلاته: فقد ذكر في الحديث الذي رويناه تعليمه ذلك , وهي زيادة يجب قبولها .

على أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعلمه كل الواجبات ، بدليل أنه لم يعلمه التشهد ، ولا السلام .

ويحتمل أنه اقتصر على تعليمه ما رآه أساء فيه ، ولا يلزم من التساوي في الوجوب ، التساوي في الأحكام , بدليل واجبات الحج " انتهى.

وحديث علي بن يحيى بن خلاد صححه الألباني في صحيح أبي داود.

وينظر: "المجموع" (3/ 387).

فعلى قول الجمهور من الحنفية والمالكية والشافعية : لو لم يأت المصلي بتسبيحة واحدة، فإن صلاته صحيحة.

وعلى قول الحنابلة ، وهو الأظهر: إذا أتيت بالركوع المجزئ، والسجود المجزئ، مع الطمأنينة، والتسبيح مرة، فصلاتك صحيحة.

والله أعلم.

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب