الثلاثاء 1 رمضان 1442 - 13 ابريل 2021
العربية

حكم اشتراط حضور دورة تدريبة بمقابل، للحصول على قرض الأسر المنتجة

342776

تاريخ النشر : 23-02-2021

المشاهدات : 434

السؤال

هناك برنامج لإقراض الأسر المنتجة، لكن يشترط لإتمام القرض أن يحضر المقترض دورة لتوعية المقترضين، وإرشادهم في أمور مشاريعهم، وحضور هذه الدورة يكون برسوم، فهل هذا النوع من الإقراض بهذا الشرط يدخل في الربا أم ماذا ؟

الجواب

الحمد لله.

أولا:

لا حرج في إقراض الأسر المنتجة قرضا حسنا يسدد على أقساط معلومة، وهذا القرض من أعمال الإحسان والبر التي يرجى لأصحابها عظيم الأجر، كما روى ابن حبان في صحيحه (5040) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَانَ يَقُولُ:  (مَنْ أَقْرَضَ اللَّهَ مَرَّتَيْنِ كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ أَحَدِهِمَا لَوْ تَصَدَّقَ بِهِ) وحسنه شعيب الأرنؤوط.

وروى أحمد (23046) عن بُرَيْدَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:  مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا فَلَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ مِثْلِهِ صَدَقَةٌ  ، قَالَ: ثُمَّ سَمِعْتُهُ يَقُولُ:   مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا فَلَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ مِثْلَيْهِ صَدَقَةٌ  ، قُلْتُ: سَمِعْتُكَ يَا رَسُولَ اللهِ تَقُولُ:  مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا فَلَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ مِثْلِهِ صَدَقَةٌ  ، ثُمَّ سَمِعْتُكَ تَقُولُ:   مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا فَلَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ مِثْلَيْهِ صَدَقَةٌ  ، قَالَ لَهُ:   بِكُلِّ يَوْمٍ صَدَقَةٌ قَبْلَ أَنْ يَحِلَّ الدَّيْنُ، فَإِذَا حَلَّ الدَّيْنُ ، فَأَنْظَرَهُ ؛ فَلَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ مِثْلَيْهِ صَدَقَةٌ   وصححه محققو المسند.

ثانيا:

إذا اشترطت الجهة المقرضة حضور دورة لتوعية المقترضين وإرشادهم في أمور مشاريعهم، وكانت الدورة برسوم ٢٠٠ درهم، فالأصل منع ذلك؛ لأن حضور الدورة بمقابل يدخل ضمن عقد الإجارة، ولا يجوز اشتراط البيع أو الإجارة ، أو غير ذلك من عقود المعاوضة ، في القرض؛ لما روى الترمذي (1234)، وأبو داود (3504)، والنسائي (4611) عن عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:  لاَ يَحِلُّ سَلَفٌ وَبَيْعٌ  وصححه الترمذي، والألباني.

وهذا من سد الذرائع ومنع الحيل؛ لأن المقرض يتوصل إلى الفائدة الربوية في الزيادة في ثمن البيع أو الأجرة.

قال الخطابي رحمه الله: " وذلك مثل أن يقول له: أبيعك هذا العبد بخمسين دينارا ، على أن تسلفني ألف درهم في متاع أبيعه منك إلى أجل، أو يقول: أبيعكه بكذا على أن تقرضني ألف درهم، ويكون معنى السلف القرض، وذلك فاسد؛ لأنه إنما يقرضه على أن يحابيه في الثمن، فيدخل الثمن في حد الجهالة، ولأن كل قرض جَرَّ منفعة فهو ربا" انتهى من "معالم السنن" (3/ 141).

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في "الفتاوى الكبرى" (4/ 39): " والمنع من هذه الحيل هو صحيح قطعا، لما روى عبد الله بن عمر، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يحل سلف وبيع، ولا شرطان في بيع، ولا ربح ما لم يضمن، ولا بيع ما ليس عندك " رواه الأئمة الخمسة: أحمد، وأبو داود، والنسائي، والترمذي، وابن ماجه، وقال الترمذي: حسن صحيح.

فنهى صلى الله عليه وسلم عن أن يجمع بين سلف وبيع , فإذا جمع بين سلف وإجارة ، فهو جمع بين سلف وبيع، أو مثله . وكل تبرع يجمعه إلى البيع والإجارة، مثل الهبة والعارية والعرية والمحاباة في المساقاة والمزارعة وغير ذلك، هو مثل القرض .

فجماع معنى الحديث : أن لا يجمع بين معاوضة وتبرع ; لأن ذلك التبرع إنما كان لأجل المعاوضة، لا تبرعا مطلقا؛ فيصير جزءا من العوض، فإذا اتفقا على أنه ليس بعوض، جمعا بين أمرين متباينين؛ فإن من أقرض رجلا ألف درهم وباعه سلعة تساوي خمسمائة بألف، لم يرض بالإقراض إلا بالثمن الزائد للسلعة؛ والمشتري لم يرض ببذل ذلك الثمن الزائد إلا لأجل الألف التي اقترضها ; فلا هذا بيعا بألف، ولا هذا قرضا محضا، بل الحقيقة أنه أعطاه الألف والسلعة بألفين" انتهى.

وقال الدكتور عبد الله بن محمد العمراني في "المنفعة في القرض" ص 198: " يتبين أن مجرد اشتراط عقد البيع ونحوه من عقود المعاوضات في عقد القرض محرم لورود النص به بسبب كونه ذريعة إلى القرض الربوي، مع أن المنفعة احتمالية ومتوقعة، وذلك أنه ربما يزاد في الثمن وربما لا يزاد ولكن الغالب أن يزاد، وهذا مما يكثر القصد إليه عند من يتعاقد بهذه الصفة " انتهى.

ثالثا:

لا حرج في أخذ الجهة المقرضة التكلفة الفعلية للقرض، كثمن الأوراق وما تتكلفه في دراسة الحالة ونحو ذلك.

جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي بخصوص أجور خدمات القروض في البنك الإسلامي للتنمية:

أولاً: يجوز أخذ أجور عن خدمات القروض على أن يكون ذلك في حدود النفقات الفعلية.

ثانياً: كل زيادة على الخدمات الفعلية محرمة، لأنها من الربا المحرم شرعاً " انتهى من "مجلة المجمع" (ع 2، ج 2/ص 527).

وفي قرار مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره السادس، بخصوص موضوع التمويل العقاري لبناء المساكن وشرائها:

" أن تقدم الدولة للراغبين في تملك مساكن، قروضاً مخصصة لإنشاء المساكن، تستوفيها بأقساط ملائمة بدون فائدة، سواء أكانت الفائدة صريحة، أم تحت ستار اعتبارها (رسم خدمة).

على أنه إذا دعت الحاجة إلى تحصيل نفقات لتقديم عمليات القروض ومتابعتها، وجب أن يقتصر فيها على التكاليف الفعلية لعملية القرض" انتهى من "مجلة المجمع" (ع 5 ج 4 ص 2773، ع 6 ج 1 ص 81).

فإن كانت الجهة المقرضة تريد تحصيل التكلفة الفعلية فليكن ذلك بصورة بينة.

وإن كانت حريصة على توعية المقترضين، فلتوفر دورات مجانية لذلك.

والله أعلم.

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب