الخميس 5 جمادى الأولى 1443 - 9 ديسمبر 2021
العربية

حكم اشتراط الإجارة في الشركة وحكم تأجير الموصوف في الذمة.

352081

تاريخ النشر : 03-09-2021

المشاهدات : 511

السؤال

قام شخصان بالاتفاق على الشراكة في شراء أرض وبنائها منزل لهما، واشترط أحدهما على الآخر قبل أن يدخل معه في الشراكة على شرط أن يؤجر منه نصيبه في الشقة التي في الدور الأرضي، ثم يبني كل واحد منهم بعد ذلك شقة له، أو طابق له. فهل يجوز للمؤجر فسخ عقد الإيجار بعد بناء المنزل، مع العلم إن المستأجر لم يكن ليدخل في الشراكة إذا لم يوافق المؤجر على شرطه؟ وماذا لو كان هناك ضرر يقع علي المستأجر بسبب فسخ المؤجر للعقد؟

ملخص الجواب

- للمالك أن يمتنع عن التأجير في عدة صور: 1- أن يكون الذي تم بينهما مجرد وعد، لكن يأثم بذلك على القول بوجوب الوفاء بالوعد، 2- أن يكون اتفاقا وعقدا لكن لا يصح؛ لعدم ذكر المدة أو عدم بيان الأجرة. - وأما إذا تم عقد صحيح فليس لأحدهما فسخه قبل نهاية مدته إلا برضى الطرف الآخر. 

الحمد لله.

أولاً : 

لا حرج في اشتراك اثنين في شراء أرض، ثم يبني كل منهما أدوارا بحسب الاتفاق، فيكون لكل إنسان ما بناه مع اشتراكهما في الأرض.

ثانيا:

اشتراط الإجارة في الشركة

يجوز اشتراط عقد في عقد ما لم يؤد إلى محذور كالربا، فيجوز اشتراط الإجارة في الشركة، لأنه لا محذور في ذلك. وهذا مذهب الشافعية وأحمد في رواية، خلافا للجمهور. وينظر "المعاملات المالية" للشيخ أبي عمر الدبيان (5/ 373).

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: "فالقول الصحيح أنه إذا شرط عقدا في البيع: فإن الشرط صحيح والبيع صحيح؛ إلا في مسألتين... الأولى: إذا شرط قرضا ينتفع به، فهنا لا يحل، لأنه قرض جر نفعا فيكون ربا. 

الثانية: أن يكون حيلة على الربا." انتهى مختصرا من "الشرح الممتع" (8/ 239).

وقال أبو عمر الدبيان: "الراجح: في العقود المشتركة:

منع الجمع بين كل عقدين يترتب على الجمع بينهما الوقوع في محذور شرعي، وإن كان كل واحد منهما جائزًا بمفرده.

من ذلك أن يقول: أبيعكها بمائة إلى سنة، على أن أشتريها منك بثمانين حالَّة، وهذا بيع العينة  المنهي عنه.

ومنه: لو باع عليه ذهبًا، واشترط عليه أن يشتري منه بثمنه ذهبًا آخر، فإنه حيلة لمبادلة الذهب بالذهب مع التفاضل.

ومنه لو باعه الجمع [تمر رديء] بالدراهم، ثم ابتاع بالدراهم جنيبًا [تمر جيد]، وكان ذلك عن مواطأة.

وكذلك لو باع عليه سلعة بشرط أن يقرضه، فإنه يدخل في القرض إذا جر نفعًا، وهكذا.

ولا يدخل في ذلك العقدان اللذان لا يترتب على جمعهما محذور شرعي، كما لو باعه سيارته بشرط أن يبيعه داره، لأنه لا محذور هنا في جمع العقدين في عقد واحد، والله أعلم." انتهى من "المعاملات المالية" (5/ 380).

ثالثا:

إذا اشتركا في الشقة، جاز لأحدهما تأجير نصيبه لصاحبه، وهذا من تأجير المشاع وهو جائز، وينظر: جواب سؤال: (حكم تأجير حصته من المحل لشريكه)، برقم (147251).

رابعا:

الإجارة إذا تمت، وكانت محددة المدة، فإنه لا يحق لأحد فسخها إلا برضى الطرف الآخر لأن الإجارة عقد لازم. وإذا كانت مفتوحة المدة، فهي عقد فاسد لا عبرة به، بل يلزم فسخه، ثم إن شاء المؤجر أن يؤجر فله ذلك، وإن أبى فلا سلطان عليه.

خامسا:

حكم تأجير الموصوف في الذمة

شرط الاستئجار المتقدم يحتمل صورتين:

الأولى: أن يكون ذلك مجرد وعد، فيعد أحدهما الآخر أن يستأجر منه حصته، وهذا غير ملزم في قول الجمهور، فإذا لم يعقدا الإجارة بالفعل، فلا حرج على المالك أن يمتنع من التأجير، وذهب جماعة من أهل العلم إلى وجوب الوفاء بالوعد فيأثم المالك إذا لم يؤجر حصته كما وعد.

الثانية: أن يكون ذلك عقدا فعليا مستوفيا للشروط، -كتابيا أو شفهيا-؛ بأن يستأجر منه الشقة الموصوفة المنضبطة بالصفات، مدة معلومة بأجرة معلومة، على أن تبدأ المدة بعد بنائها أو بعد تشطيبها، أو كما يتفقان؛ لأنه يجوز تأجير الموصوف في الذمة، ويجوز تأجير مدة لا تلي العقد مباشرة.

قال في "الإقناع" (2/ 283): "باب الإجارة، وهي عقد على منفعة مباحة معلومة تؤخذ شيئا فشيئا مدة معلومة، من عين معلومة، أو موصوفة في الذمة، أو عمل معلوم بعوض معلوم" انتهى.

وقال في "كشاف القناع" (3/ 546): "(موصوفة في الذمة)، كـ: أجرتك بَعيرا صفته كذا، ويستقصي صفته" انتهى.

وقال أيضًا (4/ 6): " (ولا يشترط أن تلي المدة) أي مدة الإجارة (العقد , فلو أجره سنة خمسٍ في سنة أربع: صح) العقد؛ لأنها مدة يجوز العقد عليها مع غيرها، فجاز العقد عليها مفردة كالتي تلي العقد " انتهى.

فإذا لم يتفقا على المدة والأجرة لم يصح العقد.

ومثال العقد الصحيح هنا ما لو قال: نتشارك في شراء الأرض والبناء عليها، على أني أستأجر حصتك من الشقة التي في الدور الأرضي- وقد علما صفاتها- مدة خمس سنوات مثلا، بأجرة قدرها ألف جنيه شهريا، على أن تبدأ المدة من بعد بناء الشقة.

والحاصل أن المالك له أن يمتنع عن التأجير في عدة صور:

أن يكون الذي تم بينهما مجرد وعد، لكن يأثم بذلك على القول بوجوب الوفاء بالوعد.
أن يكون اتفاقا وعقدا لكن لا يصح؛ لعدم ذكر المدة أو عدم بيان الأجرة.

وأما إذا تم عقد صحيح فليس لأحدهما فسخه قبل نهاية مدته إلا برضى الطرف الآخر.

والله أعلم.

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب