الاثنين 9 محرّم 1446 - 15 يوليو 2024
العربية

ما مقدار الوقت الذي يخصصه الزوج لزوجته؟

352993

تاريخ النشر : 03-04-2024

المشاهدات : 905

السؤال

بالضبط كم ساعة ينبغي على الزوج أن يعطي لزوجته يوميا؟ كم من الوقت ينبغي أن يعطي الزوج لزوجته بانتظام؟ هل هناك أيّ توجيه مفضل، وآيات في كتاب الله بالتفصيل؟ هل هناك التزام زمنيّ تجاه الزوجة؟ أحتاج إلى معرفة الساعة أو الوقت بالضبط إذا تمّ ذكره وإذا كان ذلك ممكنا.

الجواب

الحمد لله.

لم يحدد الشرع مثل هذه الأمور في العشرة الزوجية ، ووضع الشرع في هذا قاعدة عامة وهي : أن المعاشرة بين الزوجين تكون بالمعروف .

أي : بالعشرة الحسنة التي اعتادها الناس وتعارفوا عليها.

قال الله تعالى: وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ النساء/19.

فالمعروف يتناول العشرة الحسنة في الأقوال والأفعال، ومنها مؤانسة الزوجة بالمجالسة والمحادثة.

قال أبو بكر الجصاص رحمه الله تعالى:

" وقوله تعالى: ( وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ) أمر للأزواج بعشرة نسائهم بالمعروف، ومن المعروف أن يوفيها حقها من المهر والنفقة والقسم، وترك أذاها بالكلام الغليظ والإعراض عنها، والميل إلى غيرها، وترك العبوس والقطوب في وجهها بغير ذنب جرى مجرى ذلك، نظير قوله تعالى: ( فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ ) " انتهى من "أحكام القرآن" (3 / 47).

وقال ابن العربي رحمه الله تعالى:

" فأمر الله سبحانه الأزواج إذا عقدوا على النساء، أن يكون أُدْمة ما بينهم وصحبتهم على التمام والكمال، فإنه أهدأ للنفس، وأقر للعين، وأهنأ للعيش، وهذا واجب على الزوج ... " انتهى من "أحكام القرآن" (1/363).

ويمكن للزوج أن يضبط هذا الحسن في المعاملة، بأن يقيسه على ما يحب من زوجته، فيعاملها بمثل ما يحب أن تعامله به.

قال ابن كثير رحمه الله تعالى:

" وقوله: ( وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ )، أي: طيبوا أقوالكم لهن، وحسنوا أفعالكم، وهيئاتكم بحسب قدرتكم، كما تحب ذلك منها، فافعل أنت بها مثله، كما قال تعالى: ( وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ )، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ، وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي )، وكان من أخلاقه صلى الله عليه وسلم أنه جميل العشرة؛ دائم البشر، يداعب أهله، ويتلطف بهم، ويوسعهم نفقته، ويضاحك نساءه " انتهى من "تفسير ابن كثير" (2/ 242).

ويمكنه أيضا أن يقيس ذلك بما لو كانت له ابنة ذات زوج، فما يحبه لابنته يحب مثله لزوجته.

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى:

" اعلم أن معاملتك لزوجتك يجب أن تقدر كأن رجلا زوجا لابنتك، كيف يعاملها؟ فهل ترضى أن يعاملها بالجفاء والقسوة؟ الجواب: لا، إذًا لا ترضى أن تعامل بنت الناس بما لا ترضى أن تعامل به ابنتك، وهذه قاعدة ينبغي أن يعرفها كل إنسان.

وقد روى الإمام أحمد ـ رحمه الله ـ في مسنده أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الزنا، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ( أترضى أن يزني أحد بأختك، أو بنتك، أو أمك؟ قال: لا، فلم يزل يقول: بكذا وكذا، كل ذلك يقول: لا، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: فاكره ما كره الله، وأحب لأخيك ما تحب لنفسك ).

وهذا مقياس عقلي واضح جدا، فكما أن الإنسان لا يرضى أن تكون ابنته تحت رجل يقصر في حقها، ويهينها، ويجعلها كالأمة يجلدها جلد العبد، فكذلك يجب أن يعامل زوجته بهذا، لا بالصلف، والاستخدام الخارج عن العادة " انتهى من "الشرح الممتع" (12/381).

وكذا ينظر إلى ما تعارف عليه الناس مما لا يخالف الشرع.

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى:

" (بالمعروف) يحتمل أن المراد به ما عرفه الشرع وأقره، ويحتمل أن المراد به ما اعتاده الناس وعرفوه، ويمكن أن نقول بالأمرين جميعا، ما عرفه الشرع وأقره، وما اعتاده الناس وعرفوه، فلو اعتاد الناس أمرا محرما فإنه لا يجوز العمل به، ولو كان عادة؛ لأن الشرع لا يقره، وما سكت عنه الشرع، ولكن العرف يلزم به فإنه يلزم؛ لأن هذا من تمام العقد، إذ العقود الجارية بين الناس تتضمن كل ما يستلزمه هذا العقد شرعا، أو عرفا...

وما اطرد به العرف كالمشروط لفظا، وبعضهم يعبر بقوله: الشرط العرفي كالشرط اللفظي " انتهى من "الشرح الممتع" (12 / 382 - 383).

والمتعارف عليه بين الناس أن مؤانسة الزوج لزوجته تجري على وفق سنة الله في خلقه بأن جعل النهار للسعي في طلب الرزق والعلم، والليل للسكون والراحة.

قال الله تعالى: هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ يونس/67.

وقال الله تعالى: وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا ، وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا النبأ/10 - 11.

قال القرطبي رحمه الله تعالى:

" ( لِتَسْكُنُوا فِيهِ ) أي: مع أزواجكم وأولادكم ليزول التعب والكلال بكم. والسكون: الهدوء عن الاضطراب. قوله تعالى: ( وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا ) أي مضيئا لتهتدوا به في حوائجكم " انتهى من "تفسير القرطبي" (11/20).

فالمطلوب أن يسكن إلى زوجته، في آخر يومه، بعد انتهاء سعيه وأمر معاشه، وينبغي عليه أن يؤانسها بمحادثتها، والتلطف معها في القول والفعل، والنوم في فراشها.

ولذا كان الأساس في القسمة بين الزوجات لمن عنده أكثر من الزوجة هو الليل، فيتأكد فيه من حق الزوجة في السكن، والعشرة، ما لا يتأكد في النهار.

جاء في "الموسوعة الفقهية الكويتية" (33/193):

" الأصل في القسم وعماده الليل، وذلك باتفاق الفقهاء؛ لأنهم قالوا: التسوية الواجبة في القسم تكون في البيتوتة؛ ولأن الليل للسكن والإيواء، يأوي فيه الرجل إلى منزله، ويسكن إلى أهله، وينام في فراشه مع زوجته عادة... " انتهى.

والله أعلم.

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب