الأربعاء 9 ربيع الأوّل 1444 - 5 اكتوبر 2022
العربية

نذر اقامة حفل لمولوده، ولم يقم بذلك

371061

تاريخ النشر : 19-05-2022

المشاهدات : 394

السؤال

قد نَذَرَ والدي أثناء حمل أمي لي أنه إن جاءه ذكر سيقيم حفل مولد، وإلى الآن أصبح عمري خمسة وعشرين عاما، ولم يقمه، والسؤال ماذا علي أن أفعل؟ وهل يؤثر علي عدم وفاء النذر؟

الجواب

الحمد لله.

أولا:

ينظر هنا إلى قصد والدك بهذا النذر:

هل قصد به مجرد أن يظهر الفرح بالمولود ولم يقصد به طاعة أو معروفا؟

فإن كان هذا هو الحاصل، فهو من نذر المباح إن كان خاليا من المحرمات كالموسيقى ونحو هذا، فلا يلزم الوفاء به، لكن إن لم يفعله فعليه كفارة يمين.

عن عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: إِنَّمَا النَّذْرُ يَمِينٌ، كَفَّارَتُهَا كَفَّارَةُ الْيَمِينِ رواه أحمد(28/575)، ورواه مسلم(1645) بلفظ :كَفَّارَةُ النَّذْرِ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:

" والنذر نوع من اليمين، وكل نذر فهو يمين، فقول الناذر: لله علي أن أفعل. بمنزلة قوله: أحلف بالله لأفعلن؛ موجب هذين القولين التزام الفعل معلقا بالله. والدليل على هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم (النذر حلف) فقوله: إن فعلت كذا فعلي الحج لله. بمنزلة قوله: إن فعلت كذا فوالله لأحجن " انتهى من "مجموع الفتاوى"(35/258).

وطالع للأهمية جواب السؤال رقم:(246843).

وأما إن كان سيحتوي على محرمات فهو نذر معصية، وندر المعصية لا يوفى به.

عَن ثَابِت بْن الضَّحَّاكِ، قَالَ: " نَذَرَ رَجُلٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَنْحَرَ إِبِلًا بِبُوَانَة،َ فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: إِنِّي نَذَرْتُ أَنْ أَنْحَرَ إِبِلًا بِبُوَانَةَ؟

فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هَلْ كَانَ فِيهَا وَثَنٌ مِنْ أَوْثَانِ الْجَاهِلِيَّةِ يُعْبَدُ؟

قَالُوا: لَا.

قَالَ: هَلْ كَانَ فِيهَا عِيدٌ مِنْ أَعْيَادِهِمْ؟

قَالُوا: لَا.

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَوْفِ بِنَذْرِكَ، فَإِنَّهُ لَا وَفَاءَ لِنَذْرٍ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ، وَلَا فِيمَا لَا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ رواه أبو داود(3313)، وصححه الألباني في "صحيح سنن أبي داود" (2/328).

لكن على صاحبه كفارة يمين كما سبق.

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى:

" والمعنى يقتضي ذلك؛ لأن هذا الرجل نذر ولم يفعل، ونحن نقول: نذره انعقد؛ لأنه ألزم نفسه به، ولا يمكن أن يوفي به؛ لأنه معصية، وحينئذ يكون نذر نذرا لم يوفه، فعليه الكفارة، كما لو حلف أن يفعل معصية، فإننا نقول له: لا تفعلها، وعليك كفارة يمين، فما ذهب إليه الإمام أحمد رحمه الله وإن كان من مفرداته أقرب إلى الصواب؛ أنه لا يفعل المعصية، وعليه كفارة يمين " انتهى من"الشرح الممتع" (15/217).

ومثل ذلك لو كان المراد بـ " حفل المولد " : أن يعمل "حضرة صوفية"، أو نحو ذلك من موالد القوم، واحتفالاتهم: فهذا كله من البدع التي لا تلزم بالنذر، وعليه كفارة يمين، على ما سبق ذكره.

ولمعرفة كيفية أداء كفارة اليمين طالع جواب السؤال رقم:(45676).

وأما إن قصد به الطاعة، بأن أراد شكر الله تعالى بالتقرب إليه بإطعام الطعام.

فهذا نذر طاعة يجب الوفاء به.

عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَهُ فَلاَ يَعْصِهِ رواه البخاري (6696).

وما دام لم يربطه بزمن محدد، فعليه الوفاء به؛ وإن قمت به أنت فيصح بشرط أن تخبره بذلك ويأذن به، وكذلك يصح بأن تنوب عنه في اخراج كفارة اليمين بالإطعام أو الكسوة إن كان هذا النذر نذر مباح أو نذر معصية كما سبق تفصيله.

جاء في "الموسوعة الفقهية الكويتية" (21 / 145 - 146):

" دَين الله المالي المحض كالزكاة والصدقات والكفارات: تجوز فيه النيابة عن الغير، سواء أكان من هو في ذمته قادرا على ذلك بنفسه أم لا؛ لأن الواجب فيها إخراج المال وهو يحصل بفعل النائب، وسواء أكان الأداء عن الحي أم عن الميت، إلا أن الأداء عن الحي لا يجوز إلا بإذنه باتفاق؛ وذلك للافتقار في الأداء إلى النية لأنها عبادة فلا تسقط عن المكلف بدون إذنه.

أما بالنسبة للميت فلا يشترط الإذن إذ يجوز التبرع بأداء الدين عن الميت، وهذا في الجملة " انتهى.

ثانياً:

من لم يف بالنذر أو كفارته: فيخاف عليه العقوبة؛ وتبقى دينا معلقا في ذمته، إلى أن يوفيه.

ويراجع للأهيمة جواب السؤال رقم:(42178).

وأما أنت فلا يلزمك شيء من ذلك كله، فالنذر ليس معلقا بذمتك، وليس دينا عليك أنت ، ولا تلزمك كفارته، وليس عليك من إثم عدم الوفاء به، ولا من عاره شيء ؛ فإن من المقرر في قواعد الشرع الثابتة أن آثار المعصية يتحملها صاحبها لا غيره.

قال الله تعالى: مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ  فصلت/46.

ولا يجازى على السيئة من لا علاقة له بها.

وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى  الأنعام/164.

قال ابن العربي رحمه الله تعالى:

" الأدلة القاطعة قد قامت على أن أحدًا لا يعاقب بذنب أحدٍ لا على العموم ولا على الخصوص " انتهى من"القبس" (3/1174).

والله أعلم.

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب