الخميس 27 ربيع الآخر 1443 - 2 ديسمبر 2021
العربية

شربت أدوية وأعشابا تساعد على الولادة فولدت في الشهر السابع وعاش الجنين أياما ثم مات

376428

تاريخ النشر : 08-09-2021

المشاهدات : 635

السؤال

كنت حاملاً في الشهر السابع لا أعرف كيف فعلت هذا ولكني قمت بتناول أدوية ومشروبات أعشاب تساعد على المخاض ويعلم الله أني لم أكن أريد الولادة ولكن نوع من التجربة والاكتشاف وأردت أن ألفت الانتباه لكن قدر الله أني ولدت بعد تناولي هذه الأشياء بيومين وجاءت ابنتي ناقصة النمو، وتم وضعها في الحضانة لأربعة أيام ثم توفيت، رغم أنه يولد أطفال أصغر منها ويعيشون. الآن لا أعلم هل أنا السبب في وفاتها أم أن الحضانة لم تكن متطورة كما يكفي، والله يعلم الله أني لم أقصد قتلها ولا حتى ولادتها . هل أنا السبب في وفاتها؟ وإن كان صحيحا، ماذا أفعل وكيف أكفر عن هذا الذنب المعضل؟ والله قلبي يحترق حزنا على فراقها وقد حملتها على يدي بعد وفاتها كاد قلبي أن ينشطر، ماذا أفعل الآن؟ أخاف أن تحاكمني أمام الله يوم القيامة وتقول لي: بأي ذنب قتلت؟ هل لن تشفع لي؟ ماذا أفعل ليغفر الله لي أرجو الإجابة في أسرع وقت . وجزاكم الله خيرا .

ملخص الجواب

الدواء والشراب الذي شربتيه مسبب لتعجيل المخاض والولادة، ولكنه إنما يستعمل في وقت ولادةٍ معتادٍ لدى بعض النساء، ولذا لا بد من مراجعة الأطباء وإفادتهم حول حالتك والنظر في ملفك الطبي أثناء فترة الحمل. فإن أفاد الأطباء أن شرب هذا الدواء والشراب والتعجيل في الولادة في هذا الوقت من الحمل هو المسبب الرئيس للوفاة: لزمك الضمان والكفارة. وينظر تفصيل ذلك في الجواب المطول وإن أفادوا أن الدواء عجَّل في الولادة فقط، ولكن ليس هو المسبب للوفاة: فلا يلزمك شيء؛ لأن الشهر السابع من الأشهر التي تلد فيها بعض الناس، عادةً، من غير دواء ولا شيء معجل للولادة.

الحمد لله.

​أولًا:

حكم من شربت دواء فأسقطت جنينها بعد نفخ الروح

التأصيل العام للمسألة كما قرره جمعٌ من أهل العلم: أن من شربت دواء فأسقطت جنينها بعد نفخ الروح فيه، فالحكم يتوقف على طبيعة الدواء، فإن كان يسبب عادةً سقوط الجنين: لزمها الضمان، وإن كان لا يسبب ذلك: لم يلزمها شيء.

قال ابن الرفعة: "لو ‌شربت دواء؛ فأسقطت جنيناً ميتاً، روعي حالُ الدواء:

فإن زعم علماء الطب أن مثله قد يُسقط الأجنة: ضمنت جنينها.

وإن قالوا: إن مثله لا يسقط الأجنة: لم تضمنه.

وإن أشكل، وجوزوه: ضمنته". انتهى من "كفاية النبيه في شرح التنبيه" (16/ 14).

وفي "مواهب الجليل في شرح مختصر خليل" (6/258): "وَكَذَلِكَ الْأُمُّ: إذَا كَانَتْ هِيَ الَّتِي أَسْقَطَتْ، مِثْلَ أَنْ تَشْرَبَ مَا يُعْلَمُ أَنَّهُ يَسْقَطُ بِهِ الْجَنِينُ، فَإِنَّ ‌الْغُرَّةَ تَجِبُ عَلَيْهَا، وَلَا تَرِثُهَا.

وَأَمَّا إنْ ‌شَرِبَتْ دَوَاءً مِمَّا يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُسْقَطُ بِهِ الْجَنِينُ، فَكَانَ ذَلِكَ سَبَبَ سُقُوطِهِ؛ فَلَا ‌غُرَّةَ عَلَيْهَا ...

وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الْمَرْأَةِ تَشْرَبُ الدَّوَاءَ وَهِيَ ‌حَامِلٌ، فَيُسْقَطُ وَلَدُهَا: أَتَرَى عَلَيْهَا شَيْئًا؟

قَالَ: مَا أَرَى بِهِ بَأْسًا؛ إذَا كَانَ دَوَاءً يُشْبِهُ السَّلَامَةَ، فَلَيْسَ بِهِ بَأْسٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ، قَدْ يَرْكَبُ الْإِنْسَانُ الدَّابَّةَ فَتَصْرَعُهُ ...، وَقَالَ فِي مُفِيدِ الْحُكَّامِ: وَإِذَا ‌شَرِبَتْ الْمَرْأَةُ دَوَاءً فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا: لَمْ تَكُنْ ‌لِلْغُرَّةِ ضَامِنَةً اهـ يُرِيدُ إذَا كَانَ دَوَاءً مَأْمُونًا".

وسئل الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ: امرأة ‌شربت كلونيا في شاهي فاضطرب الولد وأسقطت فهل عليها ‌غرة؟

فأجاب: "يَسألون الدكاترة: هل هذا مما يسبب إسقاط الولد، فإن كان يسبب إسقاطه، فعليها ‌غرة". انتهى من "فتاوى ورسائل سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم" (11/ 335).

وسئل الشيخ ابن عثيمين عن امرأة أتاها مغصٌ في بطنها، فاستخدمت مسهلاً وهي لا تعرف أنها حامل، فحدث أن سقط حملها، هل عليها ذنب أو كفارة؟

فأجاب: " ليس عليها شيء؛ لأن هذا الحمل لم يكن إنساناً، وأيضاً هي ما شربت الدواء من أجل أن يسقط الحمل، إنما شربته من أجل أن يسهل بطنها حيث ظنت أن هذا مغص في البطن فشربته، فليس عليها شيء".

ثانيا:

الولادة في الشهر السابع فيها خطورة على الجنين

الولادة في الشهر السابع تكتنفها الكثير من المخاطر المتعلقة بصحة وسلامة الجنين وفرص حياته، ولذا يعد الإقدام على تعجل الولادة فيه تصرفًا غير مأمون العواقب، وقد أخطأت بهذا الفعل دون مراجعة الأطباء وأهل الاختصاص، فكيف ولا دافع لك من ورائه إلا محض التجربة!

وبخصوص حالتك: فإن الدواء والشراب الذي شربتيه مسبب لتعجيل المخاض والولادة، ولكنه إنما يستعمل في وقت ولادةٍ معتادٍ لدى بعض النساء، ولذا لا بد من مراجعة الأطباء وإفادتهم حول حالتك والنظر في ملفك الطبي أثناء فترة الحمل.

فإن أفاد الأطباء أن شرب هذا الدواء والشراب والتعجيل في الولادة في هذا الوقت من الحمل هو المسبب الرئيس للوفاة: لزمك الضمان والكفارة.

وإن أفادوا أن الدواء عجَّل في الولادة فقط، ولكن ليس هو المسبب للوفاة: فلا يلزمك شيء؛ لأن الشهر السابع من الأشهر التي تلد فيها بعض الناس، عادةً، من غير دواء ولا شيء معجل للولادة.

ثالثًا:

إذا ولد الجنين حياً ثم مات بسبب جناية أو تصرف الأم

إذا ثبت أن ما فعلتيه هو سبب الوفاة: فالواجب هو الدية الكاملة مع الكفارة؛ لأن الجنين خرج حيًّا ثم مات.

إلا أن يعفو أهل الجنين عن الدية، فلا يلزمك حينئذ إلا الكفارة.

قال الإمام الشافعي: "وَإِذَا أَلْقَتْ الْجَنِينَ حَيًّا ثُمَّ مَاتَ مَكَانَهُ: فَفِيهِ دِيَةُ حُرٍّ كَامِلَةٌ، إنْ كَانَ ذَكَرًا فَمِئَةٌ مِنْ الْإِبِلِ، وَإِنْ كَانَ أُنْثَى فَخَمْسُونَ مِنْ الْإِبِلِ، وَلاَ تُعْرَفُ حَيَاةُ الْجَنِينِ إلَّا بِرَضَاعٍ أَوْ اسْتِهْلاَلٍ أَوْ نَفَسٍ أَوْ حَرَكَةٍ لاَ تَكُونُ إلَّا حَرَكَةَ حَيٍّ". انتهى من "الأم" (7/266)

وقال الإمام أحمد: "إذا ألقَتِ الجنين ميتًا ففيه غُرة، وإذَا ألقتْهُ حيًّا ثم مَاتَ ففيه الديةُ". انتهى من "مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه" (7/ 3564).

وفي الموسوعة الفقهية الكويتية (21/ 62): "اتفق الفقهاء على أن الواجب في الجناية التي ترتب عليها انفصال الجنين عن أمه ميتا هو غرة، سواء أكانت الجناية بالضرب أم بالتخويف أم الصياح أم غير ذلك، وسواء أكانت الجناية عمدا أم خطأ، ولو من الحامل نفسها أو من زوجها...

والغرة نصف عشر الدية الكاملة، وهي خمس من الإبل ...، وهذا إذا ألقته نتيجة للجناية ميتا في حياتها.

أما إذا ألقته حيا حياة مستقرة، ثم مات نتيجة للجناية، كأن مات بعد خروجه مباشرة، أو دام ألمه ثم مات: ففيه دية كاملة اتفاقا؛ لأنه قتل إنسان حي". انتهى

والكفارة هي صيام شهرين متتابعين، كما قال تعالى: ( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا) إلى قوله سبحانه : (فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا).

وينظر جواب السؤال (93217)

والله أعلم

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب