الأحد 8 محرّم 1446 - 14 يوليو 2024
العربية

هل منع عمر بن الخطاب النساء من الخروج إلى المساجد؟

379570

تاريخ النشر : 19-04-2022

المشاهدات : 12983

السؤال

هل عمر الفاروق رضي الله عنه منع النساء من الذهاب إلى المساجد؟ أو كان يكره خروجهن فحسب، تنبيه : هنا في الهند شائع بين الناس حتى بين العلماء أن عمر الفاروق منع النساء من الذهاب إلى المساجد، جراء من ذلك أن المساجد للنساء خاصة عند أتباع الفقه الحنفي مغلقة على الإطلاق.

الحمد لله.

هل صح أن عمر بن الخطاب منع النساء من الخروج للمسجد؟

يتناقل علماء الحنفية نهي عمر للنساء عن الذهاب إلى المساجد كما ذكر ذلك السرخسي رحمه الله تعالى في "المبسوط" (16/37):" ولا يبعد أن يختلف الحكم باختلاف الأوقات، ألا ترى أن النساء كن يخرجن إلى الجماعات في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر رضي الله عنه، حتى منعهن من ذلك عمر رضي الله عنه " انتهى.

لكن لم نقف لهذا النهي على إسناد.

والثابت عن عمر رضي الله عنه أنه كان يكره ذلك، لكن لم يثبت أنه منعهن، كما في حديث ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: " كَانَتِ امْرَأَةٌ لِعُمَرَ تَشْهَدُ صَلاَةَ الصُّبْحِ وَالعِشَاءِ فِي الجَمَاعَةِ فِي المَسْجِدِ، فَقِيلَ لَهَا: لِمَ تَخْرُجِينَ وَقَدْ تَعْلَمِينَ أَنَّ عُمَرَ يَكْرَهُ ذَلِكَ وَيَغَارُ؟ قَالَتْ: وَمَا يَمْنَعُهُ أَنْ يَنْهَانِي؟ قَالَ: يَمْنَعُهُ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لاَ تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ رواه البخاري (900).

ورواه الإمام أحمد في "المسند" (8 / 116) عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:  إِذَا اسْتَأْذَنَتْ أَحَدَكُمُ امْرَأَتُهُ أَنْ تَأْتِيَ الْمَسْجِدَ، فَلَا يَمْنَعْهَا .

قَالَ: وَكَانَتِ امْرَأَةُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ تُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ لَهَا: إِنَّكِ لَتَعْلَمِينَ مَا أُحِبُّ! فَقَالَتْ: وَاللهِ لَا أَنْتَهِي حَتَّى تَنْهَانِي! قَالَ: فَطُعِنَ عُمَرُ، وَإِنَّهَا لَفِي الْمَسْجِدِ" وقال محققو المسند: " إسناده صحيح على شرط الشيخين ".

ومما يؤكد أن عمر لم يمنع النساء، وأن ذلك مستقر معروف من أمره: ما رواه مسلم في "صححه" (442)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا تَمْنَعُوا النِّسَاءَ مِنَ الْخُرُوجِ إِلَى الْمَسَاجِدِ بِاللَّيْلِ .

فَقَالَ ابْنٌ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: لَا نَدَعُهُنَّ يَخْرُجْنَ فَيَتَّخِذْنَهُ دَغَلًا. قَالَ فَزَبَرَهُ ابْنُ عُمَرَ وَقَالَ: " أَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَتَقُولُ: لَا نَدَعُهُنَّ " .

فلو كان عمر رضي الله عنه قد منع النساء، لكان ابنه عبد الله أعلم بذلك من غيره، ولما أنكر على ولده لك الإنكار الشديد، أن يرغب في منع النساء، لما يخشى من خروجهن من المفسدة.

وقد ساق بعض علماء الحنفية نهي عمر ضمن حديث عائشة رضي الله عنها.

قال محمد بن محمد البابرتي رحمه الله تعالى:

"ولقد نهى عمر النساء عن الخروج إلى المساجد، فشكون إلى عائشة رضي الله عنها، فقالت: لو علم النبي صلى الله عليه وسلم ما علم عمر رضي الله عنه ما أذن لكن في الخروج.

فاحتج به علماؤنا ومنعوا الشواب عن الخروج مطلقا " انتهى من"العناية شرح الهداية" (1/ 365).

والثابت عن عائشة رضي الله عنها ليس فيه نهي عمر وشكوى النساء.

فرواه البخاري (869)، ومسلم(445) عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: "لَوْ أَدْرَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَحْدَثَ النِّسَاءُ لَمَنَعَهُنَّ كَمَا مُنِعَتْ نِسَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ".

قُلْتُ لِعَمْرَةَ: أَوَمُنِعْنَ؟ قَالَتْ: نَعَمْ".

سبب كراهة حضور النساء للجمعة والجماعة في المذهب الحنفي 

والمذهب الحنفي على كراهة حضور النساء الجمعة والجماعات، وسبب الكراهة الذي اتفق عليه علماء الحنفية هو خوف الفتنة.

قال المرغيناني رحمه الله تعالى:

" ويكره لهن حضور الجماعات: يعني الشواب منهن؛ لما فيه من خوف الفتنة، ولا بأس للعجوز أن تخرج في الفجر والمغرب والعشاء، وهذا عند أبي حنيفة - رحمه الله -

وقالا: يخرجن في الصلوات كلها؛ لأنه لا فتنة لقلة الرغبة إليها فلا يكره كما في العيد " انتهى من "الهداية" (1/ 373-374).

وعلق على هذا النص الكمال بن الهمام، فقال رحمه الله تعالى:

" وبالنظر إلى التعليل المذكور منعت غير المزيَّنة أيضا لغلبة الفساق، وليلا ، وإن كان النص يبيحه ، لأن الفساق في زماننا كثر انتشارهم وتعرضهم بالليل، وعلى هذا ينبغي على قول أبي حنيفة تفريع منع العجائز ليلا أيضا، بخلاف الصبح فإن الغالب نومهم في وقته، بل عمم المتأخرون المنع للعجائز والشواب في الصلوات كلها، لغلبة الفساد في سائر الأوقات...

والمعتمد منع الكل في الكل؛ إلا العجائز المتفانية فيما يظهر لي، دون العجائز المتبرجات وذات الرمق، والله سبحانه وتعالى أعلم " انتهى من"فتح القدير"(1/376).

وعلى أية حال؛ فالراجح هو أن صلاة المرأة في بيتها أفضل، فإن خرجت إلى المسجد مع تجنب ما يثير الفتنة، فليس للزوج أن يمنعها اتباعا لأمر النبي صلى الله عليه وسلم، كما سبق في حديث ابن عمر رضي الله عنهما.

وإذا رأى علماء بلد ما منع النساء من الخروج إلى المساجد ، لأنهم رأوا أن النساء يخرجن إلى المساجد متبرجات ، ولم يلتزمن بالضوابط الشرعية ، أو أن الفساق يتعرضون للنساء ، ويحصل بذلك فتنة : فينبغي اتباعهم في ذلك وعدم ومخالفتهم؛ لا سيما وذلك مقتضى مذهبهم الذي يمشون عليه.

ولمزيد الفائدة تحسن مطالعة جواب السؤال رقم:(49898).

والله أعلم.

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب