السبت 3 ذو الحجة 1443 - 2 يوليو 2022
العربية

ستذهب للعمرة وأتاها الحيض ولا تستطيع تأخير العمرة لارتباطها بسفر خارج البلاد فماذا تفعل؟

380182

تاريخ النشر : 22-06-2022

المشاهدات : 523

السؤال

أنا ذاهبة للعمرة بعد أيام قليلة، ولكن أتاني الحيض، وأنا مرتبطة بعد هذه العمرة بسفر خارج البلاد، ولا أدري هل سأستطيع أن آتي مرة أخرى للبلاد لأداء العمرة أو لا، ولا أستطيع المكوث في مكة حتي أطهر، فماذا أفعل في هذه الحالة؟ وهذه أول مره يتيسر لي الذهاب للعمرة، فما هو الحل ؟ وهل أستطيع الطواف ؟ وما حكم الصلاة في هذه الحالة؟

الجواب

الحمد لله.

أولا:

إذا أمكنك أخذ دواء يوقف الحيض بلا ضرر فافعلي، فإن انقطع الدم، وجف المحل بحيث تخرج القطنة نظيفة ليس عليها أثر من دم أو صفرة أو كدرة، فقد طهرت، فتؤدين العمرة مع الطهارة، وفي هذا خروج من خلاف من أبطل طواف الحوائض، وهم جمهور الفقهاء.

روى عبد الرزاق في مصنفه (1/ 318) أن ابن عمر رضي الله عنه : " سئل عن امرأة تطاول بها دم الحيضة فأرادت أن تشرب دواء يقطع الدم عنها فلم ير ابن عمر بأسا، ونعت ابن عمر ماء الأراك [أي وصف لها ذلك دواء لها]، قال معمر: وسمعت ابن أبي نجيح يسأل عن ذلك فلم ير به بأسا.

وروى عن عطاء أنه سئل عن امرأة تحيض، يجعل لها دواء فترتفع حيضتها وهي في قرئها كما هي، تطوف؟ قال: نعم، إذا رأت الطهر، فإذا هي رأت خفوقا ولم تر الطهر الأبيض، فلا.".

والخفوق: الدم القليل أو الخفيف قرب الانقطاع.

وقال في "كشاف القناع" (1/218): "ويجوز شرب دواء مباح لقطع الحيض مع أمن الضرر" انتهى.

ثانيا:

إن لم يمكن إيقاف الحيض أو كان يترتب على ذلك ضرر، فأنت بين أمرين:

الأول: أن تدخلي مكة بلا إحرام، فإن طهرت قبل سفرك رجعت إلى الميقات وأحرمت واعتمرت وإن لم تطهري رجعت بلا عمرة، ولا شي عليك، لا سيما إذا كنت اعتمرت قبل ذلك، فقد سقط عنك الواجب، على القول بوجوب العمرة.

الثاني: أن تحرمي بالعمرة، وتطوفي مع وجود الدم، وذلك بعد التحفظ بما يمنع انتشاره، وهذا بناء على أن الطهارة ليست شرطا لصحة الطواف، وإنما هي واجبة تسقط للعذر أو تجبر بدم.

وقد ذهب الحنفية إلى صحة الطواف، وعليها بدنه، وعن أحمد رواية: يصح الطواف وعليها شاة، واختار شيخ الإسلام صحة الطواف للعذر، وأنه لا يلزمها شيء.

قال المرداوي رحمه الله : " قوله ( وإن طاف محدثا، أو عريانا، لم يجزه ) إذا طاف محدثا، فالصحيح من المذهب، وعليه الأصحاب: أنه لا يجزيه. قال القاضي وغيره : هو كالصلاة في جميع الأحكام، إلا في إباحة النطق .

وعنه: يجزيه، ويجبره بدم، قال في الفروع : وعنه: يجبره بدم، إن لم يكن بمكة، ولعله مراد المصنف .

وعنه: يصح من ناسٍ ومعذورٍ فقط، , وعنه: يصح منهما فقط، مع جبرانه بدم .

وعنه: يصح من الحائض، تجبره بدم، وهو ظاهر كلام القاضي .

واختار الشيخ تقي الدين الصحة منها، ومن كل معذور، وأنه لا دم على واحد منهما، وقال : هل الطهارة واجبة أو سنة لها ؟ فيه قولان في مذهب أحمد وغيره " انتهى من "الإنصاف" (4/ 16).

فلك أن تعملي بقول شيخ الإسلام رحمه الله إذا لم تطهري، ولم يمكنك البقاء في مكة حتى تطهري.

سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء ما نصه : " قدمت امرأة محرمة بعمرة، وبعد وصولها إلى مكة حاضت. ومَحرمها مضطر إلى السفر فوراً وليس لها أحد بمكة، فما الحكم؟

فأجابت : إذا كان الأمر كما ذكر من حيض المرأة قبل الطواف وهي محرمة، ومحرمها مضطر للسفر فوراً وليس لها محرم ولا زوج بمكة، سقط عنها شرط الطهارة من الحيض لدخول المسجد، وللطواف، للضرورة ؛ فتستثفر وتطوف وتسعى لعمرتها، إلا إنْ تيسر لها أن تسافر وتعود مع زوج أو محرم، لقرب المسافة ويسر المؤونة، فتسافر وتعود فور انقطاع حيضها لتطوف طواف عمرتها وهي متطهرة، فإن الله تعالى يقول (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر). وقال (لا يكلف الله نفساً إلا وسعها). وقال (وما جعل عليكم في الدين من حرجٍ). وقال (فاتقوا الله ما استطعتم).

وقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم، (إذا أمرتكم بأمر فائتوا منه ما استطعتم)، الحديث، إلى غير ذلك من نصوص التيسير ورفع الحرج، وقد أفتى بما ذكرنا جماعة من أهل العلم منهم شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه العلامة ابن القيم رحمة الله عليهما " انتهى نقلا عن "فتاوى إسلامية" (2/238).

وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : " امرأة حاضت ولم تطف طواف الإفاضة، وتسكن خارج المملكة، وحان وقت مغادرتها المملكة، ولا تستطيع التأخر، ويستحيل عودتها للمملكة مرة أخرى فما الحكم؟.

فأجاب : إذا كان الأمر كما ذكر امرأة: لم تطف طواف الإفاضة وحاضت ويتعذر أن تبقى في مكة أو أن ترجع إليها لو سافرت قبل أن تطوف= ففي هذه الحالة يجوز لها أن تستعمل واحداً من أمرين : فإما أن تستعمل إبراً توقف هذا الدم وتطوف ، وإما أن تتلجم بلجام يمنع من سيلان الدم إلى المسجد، وتطوف ؛ للضرورة .

وهذا القول الذي ذكرناه هو القول الراجح ، والذي اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية .

وخلاف ذلك واحد من أمرين: إما أن تبقى على ما بقي من إحرامها بحيث لا تحل لزوجها ، ولا أن يعقد عليها إن كانت غير مزوجة. وإما أن تعتبر محصرة تذبح هدياً وتحل من إحرامها ، وفي هذه الحال لا تعتبر هذه الحجة لها، وكلا الأمرين أمر صعب .

فكان القول الراجح هو ما ذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية، رحمه الله في مثل هذه الحال للضرورة، وقد قال الله ــ تعالى ــ (ما جعل عليكم في الدين من حرج). وقال (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر).

أما إذا كانت المرأة يمكنها أن تسافر، ثم ترجع إذا طهرت ؛ فلا حرج عليها أن تسافر ، فإذا طهرت : رجعت فطافت طواف الحج . وفي هذه المدة لا تحل للأزواج ، لأنها لم تحل التحلل الثاني " انتهى من "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (24/351).

وننبه أن هذا طواف للعذر، ورفع الحرج ؛ وإلا فالحائض ممنوعة من الطواف ومن دخول المسجد، فإذا أخذت بهذه الرخصة ، فلا تدخلي المسجد ولا تمكثي فيه إلا للطواف ، ثم لا تعودي له إلا إن طهرت.

وأما الصلاة فقد دلت الأحاديث على أن الحائض ممنوعة من الصلاة، وانعقد على ذلك إجماع المسلمين.

ونسأل الله أن يقضي لك الخير وأن يتقبل منا ومنكم.

والله أعلم.


 

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب