السبت 7 محرّم 1446 - 13 يوليو 2024
العربية

يدعو لصاحبه أكثر من نفسه، فهل تصرفه صحيح؟

383411

تاريخ النشر : 16-04-2023

المشاهدات : 1690

السؤال

لدي صديق أدعو له أكثر من نفسي، فهل هذا يجوز؟

الجواب

الحمد لله.

المسنون لمن أراد أن يدعو لشخص: أن يقدم نفسه في الدعاء أولا، ثم يدعو لصاحبه.

وقد دل على ذلك أحاديث كثيرة.

منها : دعاء التشهد : (السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ) . رواه البخاري (797) ومسلم ( 402).

قالَ الحافظ ابن حجر رحمه الله :

"قوله : (السلام علينا) استُدل به على استحباب البداءة بالنفس في الدعاء ، وفي الترمذي مصححا من حديث أبي بن كعب ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا ذكر أحداً فدعا له بدأ بنفسه ) ، وأصله في مسلم ، ومنه قول نوح وإبراهيم عليهما السلام ، كما في التنزيل" انتهى من "فتح الباري" (2/314).

ودعاء نوح عليه السلام هو قوله تعالى : (رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَاراً) نوح/28.

ودعاء إبراهيم عليه  السلام هو قوله تعالى: (رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) البقرة/128.

وقوله : ( رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ * رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ) إبراهيم/ 40 -41.

وقوله : (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ) إبراهيم/35.

وقال النووي رحمه الله :

"قال أصحابنا : يستحب ابتداء الإنسان بنفسه في الدعاء وشبهه من أمور الآخرة ، وأما حظوظ الدنيا : فالأدب فيها الإيثار، وتقديم غيره على نفسه" انتهى من " شرح صحيح مسلم " (15/ 144) .

وقال السيوطي رحمه الله :

"ومن ثم ندبوا للداعي أن يبدأ بالدعاء لنفسه قبل دعائه لغيره ؛ فإنه أقرب إلى الإجابة ، إذ هو أخلص في الاضطرار ، وأدخل في العبودية ، وأبلغ في الافتقار ، وأبعد عن الزهو والإعجاب ، وذلك سنة الأنبياء والرسل ... وساق بعض أدعيتهم" انتهى من " الشمائل الشريفة " (ص 139).

فإذا دعوت لأخيك ، فالأفضل أن تبدأ بنفسك، ثم تدعو له.

ثم إنك، لا شك، أحوج إلى دعاء نفسك، وعبادتك، ولا شك أن حرص المرء على نجاة نفسه، والنفع لها في الدارين: فوق كل حرص.

لكن إذا دعوت لأخيك أحيانا من غير أن تبدأ بنفسك فلا حرج في ذلك ، لاسيما إن كانت يه نازلة، أو حاجة تدعو إلى ذلك.

قد جاءت بذلك أحاديث،  ذكرها الحافظ ابن حجر رحمه الله بعضها في "فتح الباري" (11/137).

كدعاء النبي صلى الله عليه وسلم لهاجر أم إسماعيل عليه السلام : (يَرْحَمُ اللَّهُ أُمَّ إِسْمَاعِيلَ) رواه البخاري (2368) .

وكدعاء النبي صلى الله عليه وسلم لحسان بن ثابت رضي الله عنه : (اللَّهُمَّ أَيِّدْهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ) رواه البخاري (453)، ومسلم (6539).

أما كونك تدعو لصديقك أكثر من نفسك ، وتكون هذه عادتك: فلا شك أن ذلك غلط منك في فهم حاجتك إلى الدعاء، وتقدير مكان هذه العبادة العظيمة في حياتك، وأثرها في دينك ودنياك.

ولهذا لا ينبغي لك أن تفعل ذلك، فإنك محتاج إلى الدعاء ، ومحتاج إلى أن تظهر فقرك وحاجتك إلى الله ، ولست في غنى عن ذلك . وتأمل كلام السيوطي السابق رحمه الله ، فهو كلام جيد.

والله أعلم .

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب