الأحد 10 ذو الحجة 1445 - 16 يونيو 2024
العربية

حكم العطور التي برائحة الخمر

397058

تاريخ النشر : 02-01-2023

المشاهدات : 6273

السؤال

يوجد حاليا عطور برائحة بعض الخمور، مثل الويسكي، فما حكمها؟

الجواب

الحمد لله.

أولا:

تحريم الخمر من الأمور المعلومة من الدين بالضرورة، وقد نص الله تعالى على تحريمها في القرآن الكريم نصا قطعيا، فقال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ المائدة/90-91.

وقد حرم الله تعالى على المسلم أن يتشبه بالكفار والفساق.

روى  أبو داود (4031) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ وصححه الألباني في "صحيح أبي داود" (3401).

قال القاري رحمه الله: "أي : مَنْ شَبَّهَ نَفْسَهُ بِالْكُفَّارِ فِي اللِّبَاسِ وَغَيْرِهِ، أَوْ بِالْفُسَّاقِ، أَوِ الْفُجَّارِ (فَهُوَ مِنْهُمْ): أَيْ : فِي الْإِثْمِ" انتهى من "مرقاة المفاتيح" (7/2782)، حديث رقم (4347).

وقَالَ شَيْخ الإِسْلام اِبْن تَيْمِيَّةَ رحمه الله فِي "اقتضاء الصِّرَاط الْمُسْتَقِيم" (1/237):

"وَهَذَا الْحَدِيث أَقَلّ أَحْوَاله أَنْ يَقْتَضِيَ تَحْرِيم التَّشَبُّه بِهِمْ ، كَمَا فِي قَوْله تعالى : ومَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ " انتهى.

فإذا وضع الرجل طيبا كرائحة الخمر، كان متشبها بشرَّاب الخمر الذين تفوح منهم رائحتها ، فيكون حراما.

ثانيا:

ذكر العلماء رحمهم الله مسائل قريبة من هذا، وأنه يحرم التشبه بشاربي الخمور في الصورة.

فذكروا أنه يحرم على المسلم أن يشرب شيئا مباحا كالماء أو العصير إذا شربه على الكيفية التي يُشرب بها الخمر.

قال البهوتي رحمه الله في "كشاف القناع" (6/154):

"يحرم التشبه بشراب الخمر، ويعزر فاعله، وإن كان المشروب مباحًا في نفسه، فلو اجتمع جماعة ورتبوا مجلسًا، وأحضروا آلات الشراب، وأقداحه، وصبوا فيها السكنجبين [شراب مباح يصنع من السكر والخل] ، ونصبوا ساقيًا يدور عليهم، ويسقيهم، فيأخذون من الساقي ويشربون، ويجيء بعضهم بعضًا بكلماتهم المعتادة بينهم، حرم ذلك، وإن كان المشروب مباحًا في نفسه؛ لأن في ذلك تشبهًا بأهل الفساد" انتهى.

وقال العراقي رحمه الله:

"لَوْ تَعَاطَى شُرْبَ الْمَاءِ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ مَاءٌ، وَلَكِنْ عَلَى صُورَةِ اسْتِعْمَالِ الْحَرَامِ، كَشُرْبِهِ فِي آنِيَةِ الْخَمْرِ فِي صُورَةِ مَجْلِسِ الشَّرَابِ، صَارَ حَرَامًا لِتَشَبُّهِهِ بِالشَّرْبَةِ.

وَنَحْوُهُ : لَوْ جَامَعَ أَهْلَهُ، وَهُوَ فِي ذِهْنِهِ مُجَامَعَةُ مَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ، وَصُوِّرَ فِي ذِهْنِهِ أَنَّهُ يُجَامِعُ تِلْكَ الصُّورَةَ الْمُحَرَّمَةَ، فَإِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ.

وَكُلُّ ذَلِكَ: لِتَشَبُّهِهِ بِصُورَةِ الْحَرَامِ" انتهى من"طرح التثريب" (2/19).

وقال ابن الحاج رحمه الله :

" قَالَ عُلَمَاؤُنَا رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ فِيمَنْ أَخَذَ كُوزًا يَشْرَبُ مِنْهُ الْمَاءَ، فَصَوَّرَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ أَنَّهُ خَمْرٌ يَشْرَبُهُ: إنَّ ذَلِكَ الْمَاءَ يَصِيرُ عَلَيْهِ حَرَامًا" انتهى من "المدخل" (2/195).

ثالثا:

من مقتضيات الإيمان: أن يحب المؤمن ما يحبه الله تعالى، ويكره ما يكرهه الله، والخمر مكروهة لله تعالى أشد الكراهة، ولذلك حرمها تحريما قاطعا، وأوجب الحد على شاربها، فالمؤمن يكره الخمر ومجالسها وريحها.

فإذا وجد عطر على رائحة الخمر فهذا يوجب على المؤمن الابتعاد عنه واجتنابه، لا محبته واستعماله.

ثم ... يضاف إلى ذلك أيضا: ما يترتب على هذا من مفاسد، كتهاون الناس في شأن الخمر، ومحبتهم لها ولرائحتها، أو حتى مجرد إلفهم لذلك، وعدم استنكاره.

ومن مفاسد ذلك العظيمة أيضا: إساءة الظن فيمن وضع ذلك العطر، حيث يظن الناس به أنه شرب خمرا .

والحاصل:

أن وضع العطور التي تشبه رائحتها رائحة الخمر محرم، لما في ذلك من التشبه بالكفرة والفسقة، ولما يترتب على ذلك من مفاسد.

والله أعلم.

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب