الأحد 8 محرّم 1446 - 14 يوليو 2024
العربية

ما حكم قول: انعل يومك أو ينعن كذا؟

427127

تاريخ النشر : 05-05-2023

المشاهدات : 7874

السؤال

قد اشتهر في بلدي مؤخرا جملة "انعل يومك"، ولربما تعني اللعنة على يومك، فما حكم قولها؟

الجواب

الحمد لله.

لا يجوز قول "انعل يومك" لما فيه من سب لليوم، وهو داخل في سب الدهر المنهي عنه.

واليوم والدهر ليس لهما تصرف في شيء، فالمعترض عليهما والساب لهما يعود سبه على الله الذي يصرف الأمور ويقدر الحوادث.

فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ يَسُبُّ الدَّهْرَ وَأَنَا الدَّهْرُ، بِيَدِي الأَمْرُ أُقَلِّبُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ رواه البخاري (4826) ومسلم (2246) ، وفي رواية لمسلم: لَا تَسُبُّوا الدَّهْرَ، فَإِنَّ اللهَ هُوَ الدَّهْر  .

قال ابن عبد البر رحمه الله تعالى: " قال الشافعي: تأويل ذلك - والله أعلم - أن العرب كان شأنها أن تسب الدهر وتذمه عند المصائب التي تنزل بهم، من موت، أو هدم، أو ذهاب مال، أو غير ذلك من المصائب، وتقول: أصابتنا قوارع الدهر، وأبادهم الدهر، وأتى عليهم الدهر، والليل والنهار يفعل ذلك بهم، فيذمون الدهر بذلك ، ويسبونه.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تسبوا الدهر : على أنه الذي يفعل بكم ذلك، فإنكم إذا سببتم فاعل ذلك ، وقع سبكم على الله - عز وجل - فهو الفاعل لذلك كله، وهو فاعل الأشياء ، ولا شيء إلا ما شاء الله العلي العظيم " انتهى من "الاستذكار" (27 / 310).

وقال ابن القيم رحمه الله تعالى: " فساب الدهر دائر بين أمرين، لا بد له من أحدهما : إما سبه لله، أو الشرك به.

فإنه إذا اعتقد أن الدهر فاعل مع الله فهو مشرك، وإن اعتقد أن الله وحده هو الذي فعل ذلك، وهو يسب من فعله، فقد سب الله " انتهى من "زاد المعاد" (2 / 324).

وقائل هذه الكلمة "انعل" ومثلها: "ينعن" : إن كانت هذه لغته، كما في بعض البلاد، فهو اللعن المحرم لكل ما ليس أهلا للعن. فكيف لو كان يريد لعن الدهر.

وإذا كان يريد أن يفر من اللعن الصريح، بزعمه وتوهمه؛ فإنه لم يفر من ذلك، بل وقع فيه؛ فإن السامع لم يفهم منه سوى "اللعن"، وإن نطقه بغير لفظه الفصيح!!

بل إن إبدال حرف اللام بالنون: فاش في لغات الناس، حتى عند العرب الفصحاء!!.

وإذا قدر أنه فر من "اللعن"؛ فإنه قد وقع أيضا في محرم، وهو السب، فإن السياق والعرف يدلان على أن قائل ذلك يسب اليوم ويذمه، ولا يمدحه؛ بل "يلعنه"!!

ولا شك أن اللعن الصريح أقبح وأعظم، ومن لعن شيئا لا يستحق اللعن عاد اللعن عليه كما روى أبو داود (4905) عن أبي الدَّرْدَاءِ، قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:  إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا لَعَنَ شَيْئًا صَعِدَتِ اللَّعْنَةُ إِلَى السَّمَاءِ فَتُغْلَقُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ دُونَهَا، ثُمَّ تَهْبِطُ إِلَى الْأَرْضِ فَتُغْلَقُ أَبْوَابُهَا دُونَهَا، ثُمَّ تَأْخُذُ يَمِينًا وَشِمَالًا، فَإِذَا لَمْ تَجِدْ مَسَاغًا رَجَعَتْ إِلَى الَّذِي لُعِنَ، فَإِنْ كَانَ لِذَلِكَ أَهْلًا وَإِلَّا رَجَعَتْ إِلَى قَائِلِهَا وحسنه الألباني.

والواجب على العبد أن يحفظ لسانه، وأن يحذر من سب اليوم أو لعنه، فكلاهما محرم.

ثم هذا القول القبيح يتضمن سبا للمسلم أيضا، وهو محرم، موجب فسق فاعله، وقد روى البخاري (6044) ومسلم (64) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: سِبَابُ المُسْلِمِ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ .

والله أعلم.

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب