الاثنين 16 محرّم 1446 - 22 يوليو 2024
العربية

هل كان للنبي صلى الله عليه وسلم مال يخرج زكاته؟

506348

تاريخ النشر : 23-04-2024

المشاهدات : 1167

السؤال

هل كان لدى النبي مقدار نصاب حال عليه الحول ليتعيّن عليه إيتاء الزكاة؟

الجواب

الحمد لله.

لم نطلع على دليل يبين هل حال الحول والنبي صلى الله عليه وسلم يملك نصاباً زكويا، وذلك أنّ النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يدخر المال، وكانت أحواله تتقلب بين السعة والإقلال، فأحياناً يأتيه المال من المغنم والخمس فيدخر لأهله قوت سنة، وينفق الباقي، وأحيانا لا يكون عنده مال .

وقد ذكر عمر بن الخطاب حال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي وابن عباس كما في البخاري

" إِنَّ الله قَدْ خَصَّ رَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْفَيْءِ بِشَيْءٍ لَمْ يُعْطِهِ أَحَدًا غيره، ثم قرأ: وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ .

فَكَانَتْ هَذِهِ خَالِصَةً لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَاللَّهِ مَا احْتَازَهَا دُونَكُمْ، وَلَا استأثر بها عليكم، قد أَعْطَاكُمُوهَا وَبَثَّهَا فِيكُمْ، حَتَّى بَقِيَ مِنْهَا هَذَا الْمَالُ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‌يُنْفِقُ ‌عَلَى ‌أَهْلِهِ ‌نَفَقَةَ ‌سَنَتِهِمْ مِنْ هَذَا الْمَالِ، ثُمَّ يَأْخُذُ مَا بَقِيَ فَيَجْعَلُهُ مجعل مال الله، فعمل رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ حَيَاتَهُ، أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ تَعْلَمُونَ ذَلِكَ؟ قَالُوا: نعم" البخاري (2927).

قال النووي رحمه الله: "وقوله: (ينفق على أهله نفقة سنة) أي: يعزل لهم نفقة سنة، ولكنه كان ينفقه قبل انقضاء السنة في وجوه الخير، فلا تتم عليه السنة. ولهذا توفي صلى الله عليه وسلم ودرعه مرهونة على شعير استدانه لأهله، ولم يشبع ثلاثة أيام تباعا. وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة بكثرة جوعه صلى الله عليه وسلم وجوع عياله" انتهى من "شرح مسلم (12/70).

وقال ابن حجر رحمه الله: "ومع كونه صلى الله عليه وسلم كان يحتبس قوت سنة لعياله، فكان في طول السنة ربما استجره منهم لمن يَرِدُ عليه، ويعوضهم عنه، ولذلك مات صلى الله عليه وسلم ودرعه مرهونة على شعير اقترضه قوتا لأهله" انتهى من "فتح الباري (9/503).

وقد بين الصحابة الوضع المالي للنبي صلى الله عليه وسلم؛ فهذا ابن عباس رضي الله عنهما يقول : (كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبِيتُ اللَّيَالِي الْمُتَتَابِعَةَ طَاوِيًا ، وَأَهْلُهُ لاَ يَجِدُونَ عَشَاءً ، وَكَانَ أَكْثَرُ خُبْزِهِمْ خُبْزَ الشَّعِيرِ) رواه الترمذي (2360) وحسنه الألباني في صحيح الترمذي.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه (أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يربط على بطنه الحجر من الغَرْث – يعني الجوع -) رواه ابن الأعرابي في "المعجم" (21) وحسنه الألباني في "السلسلة الصحيحة (1615).

وقال عمرو بن الحارث رضي الله عنه : (مَا تَرَكَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم إِلاَّ سِلاَحَهُ وَبَغْلَتَهُ الْبَيْضَاءَ ، وَأَرْضًا تَرَكَهَا صَدَقَةً) رواه البخاري (3098).

قال الشيخ ابن باز رحمه الله في أحوال النبي صلى الله عليه وسلم المالية: " تارةً وتارةً، تارة يجتمع المال، مثلما حصل بعدما أجلى بني النَّضير حصل له مالٌ كثيرٌ، فكان يعزل نفقته لسنةٍ، والباقي يجعله في الكُراع والسلاح عدّة في سبيل الله، وربما كثر عليه الضيوف والوفود فأعطاهم؛ فقلَّ ما عنده عليه الصلاة والسلام."

وظاهر الحال، والله أعلم: أنه لم يكن له مال مدخر يصلح نصاباً زكويا؛ ولو كان له ذلك، لأوشك أن ينقل شأنه، وكيف تصرف فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وينظر للفائدة: كتاب "تركة النبي صلى الله عليه وسلم"، لحماد بن سلمة، ومقدمة محققه د. أكرم ضياء العمري، رحمه الله.

ومقال: ميراث النبي صلى الله عليه وسلم.

 والله أعلم.

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب