الأربعاء 6 ربيع الأوّل 1440 - 14 نوفمبر 2018
العربية

27- يفطر على رطبات

تاريخ النشر : 22-01-2009

المشاهدات : 48

يفطر على رطبات

--------------------------------------

عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قال  كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُفْطِرُ عَلَى رُطَبَاتٍ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ رُطَبَاتٌ فَعَلَى تَمَرَاتٍ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ حَسَا حَسَوَاتٍ مِنْ مَاءٍ رواه أحمد (12265) ، وأبو داوود (2356) .

الحديث دليل على بعض آداب الإفطار التي ينبغي للصائم أن يتأسى بنبيه صلى الله عليه وسلم فيها ومن ذلك الإفطار قبل صلاة المغرب ، وهذا والله أعلم إشارة إلى كمال المبالغة في استحباب تعجيل الإفطار والمبادرة به .

ومن ذلك الإفطار على رطب فإن لم يتيسر أفطر على تمر - وهو يابس ثمر النخل – فإن لم يتيسر فعلى ماء ، والبلاد التي لا يوجد فيها الرطب أو التمر يغني عنه بعض الفواكه الأخرى أو شيء من الحلو .

وعن سلمان بن عامر الضبيِّ يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال :  إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر إنه بركة ، فإن لم يجد فعلى الماء فإنه طهور  رواه الترمذي (658).

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : إن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أفطر بدأ بالتمر .

وعنه أيضاً رضي الله عنه قال : ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم قط يصلي حتى يفطر ولو على شربة من ماء . رواه الفريابي في" الصيام " (67) وإسناده صحيح .

والاقتصار على الرطب والماء عند الإفطار له فائدة طبية وهي ورود الطعام إلى المعدة بالتدريج ، حتى تتهيأ للطعام بعد ذلك .

قال ابن القيم رحمه الله تعالى : " وفي فطر النبي صلى الله عليه وسلم من الصوم على الرطب أو على التمر أو الماء تدبير لطيف جداً ، فإن الصوم يخلي المعدة من الغذاء فلا تجد الكبد فيها ما تجذبه وترسله إلى القوى والأعضاء ، والحلو أسرع شيء وصولاً إلى الكبد وأحبه إليها ، ولا سيما إن كان رطباً ، فيشتد قبولها له ، فتنتفع به هي والقوى ، فإن لم يكن فالتمر لحلاوته وتغذيته فإن لم يكن فحسوات من الماء تطفئ لهيب المعدة وحرارة الصوم ، فتنتبه بعده للطعام ، وتأخذه بشهوة " .

ولا تنبغي المبالغة في تقديم صنوف الأطعمة وأنواع الأشربة عند الإفطار ، فإن هذا خلاف سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم وهو يشغل عن المبادرة لحضور صلاة المغرب مع الجماعة بل قد يفوتها معهم بالكلية لقلة وقت الانتظار فيها ، قال ابن العربي : " كان النبي صلى الله عليه وسلم يفطر قبل أن يصلي على شيء يسير لا يشغله عن الصلاة ، وفيه ثلاث فوائد تعجيل الإفطار وتفريغ البال للصلاة ، وفصل ما بين زمان العبادة والعبادة وبينهما في أنفسهما ".

بل لا ينبغي للصائم الإسراف في وجبة طعام العشاء في رمضان والإكثار من الأكل ، فإن رمضان موسم طاعة وعبادة لا موسم للموائد وملء البطون ..

 إن رمضان فرصة يتعلم فيها الصائم الاقتصاد وتدبير المعيشة .

وفي تنويع الأطعمة والإكثار منها إشغال لربات البيوت عن تلاوة القرآن وذكر الله تعالى ، حتى صار رمضان عند كثير من الأسر موسماً لتنويع المأكولات والمشروبات ، وكأنهم يريدون أن يعوضوا ما فاتهم في نهار الصيام ، ولا أدل على ذلك من استعداد الأسواق قبيل ذلك بكل ما لذَّ وطاب مما يشبع الرغبات والشهوات ، حتى صار رمضان شهر التخمة والبطنة والتنعم بعد أن كان شهر الصبر والعبادة والجهاد ، والله المستعان .

إن الاقتصاد في وجبة العشاء يجعل الصائم في حالة صحية يستطيع معها أن يقوم لصلاة التروايح والتهجد في الليل بكل نشاط ورغبة وهذا أمر ملحوظ ، فإن ملأ بطنه بالطعام احتاج إلى الشرب فيرتخي جسده وتتخدر أعضاؤه ، فيكسل عن العبادة ، ولا ينتفع بنفسه في باقي ليله ، فعلى الصائم إن يأخذ بقول المصطفى صلى الله عليه وسلم : ما ملأ ابن آدم وعاءً شراً من بطنه بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه ، فإن كان لا محالة فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه  رواه الترمذي (2381) .

وإذا كان الصائم قد ترك في نهار الصيام جميع مألوفاته التي اعتادها احتساباً لله تعالى ووفاء بأمانة الصوم الذي أضافه الله إليه ، مما يدل على قوة إرادته وصدق عزيمته ، فحريٌّ به أن لا يفعل عند الإفطار ما يخل بهذه القوة أو يوهنها فيفطر على ما حرم الله ، فيهدم في ليله ما بناه في نهاره ، فيضيع الحزم ويبرهن على ضعف إرادته ، وقلة صبره .

ومن ابتلي بشرب الدخان أو غيره من العادات الضارة فعليه أن يستغل مدرسة شهر الصوم ، فيصوم عنه في ليله كما صام عنه في نهاره ، ليهجره إلى غير رجعة ..

عليه أن يواصل عزيمته وقوة إرادته بالليل كما كانت بالنهار ، ويقطع مجالسه السابقة ويعتاض عنها بمجالس أهل الخير والصلاح فهي عون له على ذلك بعد إعانة الله وتوفيقه .

والله أعلم

المرجع " أحاديث الصيام" للفوزان (ص 93) .

 

 

إرسال الملاحظات