الخميس 15 ذو القعدة 1445 - 23 مايو 2024
العربية

أحكام الرقية من المس والسحر والعين وسائر الأمراض

تاريخ النشر : 18-12-2022

المشاهدات : 15248

عناصر المادة

أولًا: تعريف الرقية:

الرقية هي: التعويذ بقراءة القرآن والأدعية النبوية والأذكار، لحفظ الصحة، ودفع المرض، وهذه هي الرقية الشرعية ([1]).

ثانيًا: أقسام الرقية:

الرقية قسمان:

رقية مشروعة: وهي ما كانت بآيات القرآن والأدعية النبوية والأذكار.

ورقية محرمة، وهي ما كان فيها استعمال نجاسات، أو تمتمات، أو ألفاظ شركية، أو استغاثة بغير الله، أو استعانة بالجن، أو كان فيها كلام ليس له معنى ([2]).

ثالثًا: حكم الرقية:

الرقية بما ليس فيه شرك ولا معصية مشروعة بالأدلة من السنة النبوية، منها:

عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى فِي بَيْتِهَا جَارِيَةً فِي وَجْهِهَا سَفْعَةٌ، فَقَالَ: (اسْتَرْقُوا لَهَا، فَإِنَّ بِهَا النَّظْرَةَ) ([3]).

عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ، قَالَ: كُنَّا نَرْقِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ كَيْفَ تَرَى فِي ذَلِكَ؟ فَقَالَ: (اعْرِضُوا عَلَيَّ رُقَاكُمْ، لَا بَأْسَ بِالرُّقَى مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ شِرْكٌ) ([4]).

فهذه الأحاديث وغيرها تدل على جواز الرقى، ما لم يكن بها شرك، وما لم تكن ذريعة للشرك.

رابعًا: شروط الرقية والراقي:

اشترط العلماء لجواز الرقى ثلاثة شروط استنبطوها من نصوص الأحاديث النبوية، وهي:

الشرط الأول: أن تكون بالقرآن أو بذكر الله تعالى وبالأدعية المشروعة.

قال ابن عبد البر رحمه الله: "لا أعلم خلافا بين العلماء في جواز الرّقية من العين، أو الحمة؛ وهي لدغة العقرب، وما كان مثلها، إذا كانت الرّقية بأسماء اللّه عزّ وجلّ، وممّا يجوز الرّقي به" ([5]).
الشرط الثاني: أن تكون باللغة العربية للقادر عليها، فلا يحل له أن يرقي بلغة لا يعرفها، خشية أن تحتوي رقيته على محرم، من حيث لا يدري.

فإذا كانت بغير العربية، لكن كانت مفهومة المعنى، وليس فيها ما ينهى عنه: فهي مشروعة، إن شاء الله، كما يجوز الدعاء بغير العربية، لا سيما في غير الصلاة.

قال الخطابي رحمه الله:" فأما الرقى فالمنهي عنه هو ما كان منها بغير لسان العرب فلا يدرى ما هو ولعله قد يدخله سحر أو كفر، فأما إذا كان مفهوم المعنى، وكان فيه ذكر الله تعالى؛ فإنه مستحب متبرك به والله أعلم" ([6]).

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
"
وأما معالجة المصروع بالرقى، والتعوذات، فهذا على وجهين :
فإن كانت الرقى والتعاويذ مما يعرف معناها، ومما يجوز في دين الإسلام أن يتكلم بها الرجل، داعيا الله، ذاكرا له، ومخاطبا لخلقه، ونحو ذلك، فإنه يجوز أن يرقى بها المصروع، ويعوذ، فإنه قد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم: (أنه أذن في الرقى، ما لم تكن شركا) وقال: (من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل).
وإن كان في ذلك كلمات محرمة مثل أن يكون فيها شرك، أو كانت مجهولة المعنى، يحتمل أن يكون فيها كفر ، فليس لأحد أن يرقى بها ولا يعزم، ولا يقسم، وإن كان الجني قد ينصرف عن المصروع بها، فإن ما حرمه الله ورسوله، ضرره أكثر من نفعه "([7]).
الشرط الثالث: أن يعتقد الراقي والمرقي أنّ الرقية مجرد سبب، ولا تؤثر إلا بإذن الله تعالى ([8]).

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله:" وقد أجمع العلماء على جواز الرقى عند اجتماع ثلاثة شروط: أن يكون بكلام الله تعالى أو بأسمائه وصفاته، وباللسان العربي أو بما يعرف معناه من غيره، وأن يعتقد أن الرقية لا تؤثر بذاتها بل بذات الله تعالى" ([9]).

واشترطوا في الراقي: أن يكون مراقبًا لله تعالى، متقيًا له في السر والعلن، سهلًا سمحًا مع الناس لا يشق عليهم في أجرة أو ثمن دواء، مذكِّرًا لهم بأن الشفاء بيد الله تعالى وحده، ناصحًا لهم بالتوبة إلى الله وترك الذنوب التي هي سبب كثير من الآفات والابتلاءات.

قال الشيخ ابن جبرين رحمه الله: يجوز استعمال الرقية من كل قارئ يحسن القرآن، ويفهم معناه، ويكون حسن المعتقد، صحيح العمل ويكون مستقيماً في سلوكه، ولا يشترط إحاطته بالفروع، ولا دراسته للفنون العلمية، وذلك لقصة أبي سعيد في الذي رقى اللديغ قال: وما كنا نعرف منه الرقية، أو كما جاء في الحديث([10])، وعلى الراقي أن يحسن النية، وأن يقصد نفع المسلم، ولا يجعل همه المال والأجرة، ليكون ذلك أقرب إلى الانتفاع بقراءته ([11]).

خامسًا: وقت الرقية:

ليس هناك وقت معين لها، بل تجوز في أي وقت من ليل أو نهار، ولكن لو تحرى بها بعض أوقات الإجابة، كجوف الليل الآخر: فهو حسن إن شاء الله، لكن ليس لأن للرقية علاقة بوقت معين؛ وإنما لأن الرقية في حقيقتها: دعاء ورغبة إلى الله، فلو تحرى بها وقت إجابة الدعاء، فهو حسن، وهكذا سائر الأوقات التي يرجى فيها إجابة الدعاء ([12]).

تستحب الرقية قبل النوم؛ لما روى البخاري (5017) عَنْ عَائِشَةَ: "أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ كُلَّ لَيْلَةٍ جَمَعَ كَفَّيْهِ ، ثُمَّ نَفَثَ فِيهِمَا فَقَرَأَ فِيهِمَا: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ، وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ، ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِمَا مَا اسْتَطَاعَ مِنْ جَسَدِهِ، يَبْدَأُ بِهِمَا عَلَى رَأْسِهِ وَوَجْهِهِ وَمَا أَقْبَلَ مِنْ جَسَدِهِ، يَفْعَلُ ذَلِكَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ).

لم يوقت الشرع وقتا معينا لمفعول الرقية، والمشروع أن العبد إذا اشتكى رقى نفسه، ولا يزال يرقيها حتى يبرأ بإذن الله، كما أنه لا يزال يتناول الدواء حتى يبرأ بإذن الله.
وما يقال من كون الرقية يسري مفعولها عشرة أيام أو نحو ذلك: قول لا دليل عليه، وإنما المشروع أن المسلم إذا اشتكى، قرأ على نفسه حتى يبرأ ([13]).

سادسًا: فضل الرقية:

الرقية إن كانت من القرآن، أو السنَّة النبوية الصحيحة، أو الأدعية الشرعية؛ ففيها نفع عظيم، وشفاء من الداء، إذا استوفت شروطها وكان الراقي من أهل الإيمان والتقوى والإخلاص.

وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يرقي نفسه إذا اشتكى فيقرأ على نفسه بالمعوذات وينفث.

فعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ نَفَثَ فِي كَفَّيْهِ بِـ "قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ" وَبِالْمُعَوِّذَتَيْنِ جَمِيعاً، ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَهُ وَمَا بَلَغَتْ يَدَاهُ مِنْ جَسَدِهِ. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَلَمَّا اشْتَكَى كَانَ يَأْمُرُنِي أَنْ أَفْعَلَ ذَلِكَ بِهِ "([14]).

وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: " كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَعَوَّذُ مِنَ الجَانِّ وَعَيْنِ الإِنْسَانِ حَتَّى نَزَلَتِ الْمُعَوِّذَتَانِ، فَلَمَّا نَزَلَتَا أَخَذَ بِهِمَا وَتَرَكَ مَا سِوَاهُمَا" ([15]).

كما كان صلى الله عليه وسلم يرقي الحسن والحسين رضي الله عنهما؛ فعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: (كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَوِّذُ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ وَيَقُولُ: إِنَّ أَبَاكُمَا كَانَ يُعَوِّذُ بِهَا إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ، مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ، وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لاَمَّةٍ) ([16]).

سابعًا: حكم طلب الرقية:

الأولى والأفضل أن يرقي الإنسان نفسه كما كان يفعل ذلك النبي صلى الله عليه وسلم.

ولكن إن احتاج الإنسان للرقية ولم يستطع أن يفعل ذلك بنفسه، فلا حرج أن يطلب الرقية من غيره بشرط أن يكون معتقدًا أن الشفاء من الله تعالى وليس من الراقي، والراقي ما هو إلا سبب فقط، وعلى أن يكون الراقي مسلمًا صاحب عقيدة صحيحة، ويرقي بالرقى المباحة.

ودل على جواز طلب الرقية: ما جاء عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى فِي بَيْتِهَا جَارِيَةً فِي وَجْهِهَا سَفْعَةٌ، فَقَالَ: (اسْتَرْقُوا لَهَا، فَإِنَّ بِهَا النَّظْرَةَ) ([17]).

ومن استقام على دين الله وأدى ما فرضه الله عليه، وترك ما نهاه الله عنه، ثم احتاج إلى الاسترقاء ولم يكن هناك دواء غيره: شرع له أن يسترقي، ويرجى ألا يمنعه ذلك من أن يكون ممن يدخل الجنة بغير حساب.
قال الشيخ ابن باز رحمه الله :
"
السبعون ألفا هم الذين استقاموا على دين الله ، وتركوا محارم الله، وأدوا ما أوجب الله، ومن صفاتهم الطيبة: عدم الاسترقاء ، ولكن الاسترقاء لا يمنع كونه من السبعين ألفا، والاسترقاء: طلب الرقية، وإذا دعت الحاجة إلى هذا فلا بأس، النبي صلى الله عليه وسلم أمر عائشة أن تسترقي، وأمر أم أولاد جعفر أن تسترقي لأولادها، فلا حرج في ذلك.
وإذا دعت الحاجة إلى الكي فلا بأس أن يكتوي، لكن تركه أفضل، إذا تيسر غيره" ([18]).

ولا بأس بسماع الرقية من الهاتف أو الحاسب أو نحو ذلك، وقد استفاد بها كثيرون، وإن كان الأفضل أن يقرأ الإنسان القرآن بنفسه، أو يقرأ عليه غيره.

وقد أفتى الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله: بأن قراءة سورة البقرة من الراديو يحصل بها طرد الشيطان من البيت ([19]).

ثامنًا: حكم رقية الرجلِ المرأةَ:

الأفضل أن ترقي المرأة نفسها أو ترقيها امرأة مثلها أو يرقيها زوجها، فإن لم يكن فيرقيها أحد محارمها، فإن لم يكن فلا حرج في أن يرقيها أجنبي بشرط ألا يمس شيئًا من بدنها، وألا يخلو بها.

ولا يجوز لها إبداء شيء من بشرتها كالصدر والعنق ونحوهما، بل يقرأ عليها وهي محتجبة، وذلك يفيد حيث كان، ويسن أن تتعلم الأخوات القارئات الرقية رجاء أن يعالجن بها النساء المحتشمات ([20]).

سئل علماء اللجنة الدائمة:

مس جسد المرأة يدها أو جبهتها أو رقبتها مباشرة من غير حائل، بحجة الضغط والتضييق على ما فيها من الجان، خاصة أن مثل هذا اللمس يحصل من الأطباء في المستشفيات؟

فأجابوا: "لا يجوز للراقي مس شيء من بدن المرأة التي يرقيها؛ لما في ذلك من الفتنة، وإنما يقرأ عليها بدون مس، وهناك فرق بين عمل الراقي وعمل الطبيب؛ لأن الطبيب قد لا يمكنه العلاج إلا بمس الموضع الذي يريد أن يعالجه، بخلاف الراقي فإن عمله، وهو القراءة والنفث، لا يتوقف على اللمس"([21]).

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: "إني أحذر إخواني القراء من أن يضعوا أيديهم على أي موضع من بدن المرأة، لا مباشرة ولا من وراء حائل، وإذا أراد الله في قراءتهم خيرا: حصل بدون لمس" ([22]).

تاسعًا: حكم رقية المسلم للكافر:

لا حرج في أن يرقي المسلمُ الكافرَ بالقرآن والتعويذات النبوية وغيرها من الرقى المباحة.

ودل على ذلك ما جاء عن أَبِي سَعِيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: "انْطَلَقَ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفْرَةٍ سَافَرُوهَا حَتَّى نَزَلُوا عَلَى حَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ فَاسْتَضَافُوهُمْ فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمْ، فَلُدِغَ سَيِّدُ ذَلِكَ الْحَيِّ، فَسَعَوْا لَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ لا يَنْفَعُهُ شَيْءٌ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَوْ أَتَيْتُمْ هَؤُلاءِ الرَّهْطَ الَّذِينَ نَزَلُوا لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ بَعْضِهِمْ شَيْءٌ، فَأَتَوْهُمْ. فَقَالُوا: يَا أَيُّهَا الرَّهْطُ إِنَّ سَيِّدَنَا لُدِغَ وَسَعَيْنَا لَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ لا يَنْفَعُهُ فَهَلْ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْكُمْ مِنْ شَيْءٍ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: نَعَمْ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرْقِي، وَلَكِنْ وَاللَّهِ لَقَدْ اسْتَضَفْنَاكُمْ فَلَمْ تُضَيِّفُونَا! فَمَا أَنَا بِرَاقٍ لَكُمْ حَتَّى تَجْعَلُوا لَنَا جُعْلًا. فَصَالَحُوهُمْ عَلَى قَطِيعٍ مِنْ الْغَنَمِ. فَانْطَلَقَ يَتْفِلُ عَلَيْهِ وَيَقْرَأُ: (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) فَكَأَنَّمَا نُشِطَ مِنْ عِقَالٍ، فَانْطَلَقَ يَمْشِي وَمَا بِهِ قَلَبَةٌ. قَالَ: فَأَوْفَوْهُمْ جُعْلَهُمْ الَّذِي صَالَحُوهُمْ عَلَيْهِ. فَقَالَ بَعْضُهُمْ: اقْسِمُوا. فَقَالَ الَّذِي رَقَى: لا تَفْعَلُوا حَتَّى نَأْتِيَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَذْكُرَ لَهُ الَّذِي كَانَ فَنَنْظُرَ مَا يَأْمُرُنَا، فَقَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرُوا لَهُ فَقَالَ: (وَمَا يُدْرِيكَ أَنَّهَا رُقْيَةٌ) ثُمَّ قَالَ: (قَدْ أَصَبْتُمْ، اقْسِمُوا وَاضْرِبُوا لِي مَعَكُمْ سَهْمًا) فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) ([23]).

وفي "الموسوعة الفقهية": "لا خِلافَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي جَوَازِ رُقْيَةِ الْمُسْلِمِ لِلْكَافِرِ. وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه الَّذِي سَبَقَ ذِكْرُهُ وَوَجْهُ الاسْتِدْلالِ أَنَّ الْحَيَّ - الَّذِي نَزَلُوا عَلَيْهِمْ فَاسْتَضَافُوهُمْ فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمْ - كَانُوا كُفَّارًا، وَلَمْ يُنْكِرْ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ذَلِكَ عَلَيْهِ "([24]).

عاشرًا: حكم رقية الكتابي للمسلم:

الأولى أن تكون الرقية من مسلم صالح سليم المعتقد، وأن تجتنب الرقية على يد كافر أو مبتدع، لأنه لا يؤمن استعمالهما للسحر، واتصالهما بالشياطين.

 ولكن قد رخص جماعة من أهل العلم في رقية الكتابي للمسلم إذا رقاه بذكر الله أو بما في كتابهم مما لا شرك فيه.

قال الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله: "وقال الربيع: سألت الشافعي عن الرقية فقال: لا بأس أن يرقى بكتاب الله وما يعرف من ذكر الله. قلت: أيرقى أهل الكتاب المسلمين؟ قال: نعم، إذا رقوا بما يعرف من كتاب الله وبذكر الله. انتهى.

وفي الموطأ أن أبا بكر قال لليهودية التي كانت ترقي عائشة: ارقيها بكتاب الله ".

وقال: "وقال المازري اختُلف في استرقاء أهل الكتاب فأجازها قوم وكرهها مالك لئلا يكون مما بدلوه"([25]).

حادي عشر: حكم الاجتهاد في الرقية:

الرقية ليست من باب التوقيف، فتجوز بكل آيات القرآن، وبكل دعاء مباح.

لما جاء عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ، قَالَ: كُنَّا نَرْقِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ ! كَيْفَ تَرَى فِي ذَلِكَ ؟ فَقَالَ: (اعْرِضُوا عَلَيَّ رُقَاكُمْ، لَا بَأْسَ بِالرُّقَى مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ شِرْك)([26]).

ويعوّل فيها على التجربة، لأنها من باب التداوي، فما ثبت بالتجربة أنه ينفع المريض جاز استعماله ما لم يكن فيه معصية أو ضرر ([27]).

ولا حرج في كتابة الرقية على ورق قابل للإذابة، بزعفران ونحوه، ما دام طاهرا، سواء كتب باليد، أو بالآلة، إذا خلا من الضرر.

والمهم أن يكون ثمة حبر أو مادة يكتب بها وتتحلل، لا أن تحفر على إناء أو على آلة، ويمر عليها الماء، فهذا لا فائدة منه ([28]).

قال ابن القيم رحمه الله عن الرقية من العَيْن: "ورأى جماعة من السلف أن تكتب له الآيات من القرآن، ثم يشربها. قال مجاهد: لا بأس أن يكتب القرآن ويغسله ويسقيه المريض، ومثله عن أبي قلابة. ويُذكر عن ابن عباس رضي الله عنهما: أنه أمر أن يكتب لامرأة تعسر عليها ولادها أثرٌ من القرآن، ثم يغسل وتسقى. وقال أيوب: رأيت أبا قلابة كتب كتابا من القرآن، ثم غسله بماء، وسقاه رجلا كان به وجع"([29]).

ولا حرج في كتابة آيات من القرآن على بدن الإنسان للرقية والعلاج؛ لأن الأصل التوسعة في ذلك، واعتماده على التجربة.

قال ابن مفلح رحمه الله: "وكان الشيخ تقي الدين رحمه الله [يعني: شيخ الإسلام ابن تيمية] يكتب على جبهة الراعف [الذي أصابه نزيف من الأنف]: (وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ".

قال: ولا يجوز كتابتها بدم كما يفعله الجهال، فإن الدم نجس، فلا يجوز أن يكتب به كلام الله"([30]).

لكن يجب البعد عما فيه امتهان القرآن بكتابة الآيات في مواضع غير لائقة: كالقبل، والدبر، والآباط، وأسفل القدم، والظهر إن كان يستلقي عليه ([31]).

ولا حرج كذلك في القراءة على الماء والتراب وصبه على المريض:

لما جاء عن ثابت بن قيس رضي الله عنه: "أن رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَيه وَهُوَ مَرِيضٌ، فَقَالَ: (اكْشِفْ الْبَأْسَ رَبَّ النَّاسِ، ثُمَّ أَخَذَ تُرَابًا مِنْ بَطْحَانَ [واد في المدينة] فَجَعَلَهُ فِي قَدَحٍ ثُمَّ نَفَثَ عَلَيْهِ بِمَاءٍ وَصَبَّهُ عَلَيْهِ) ([32]).

قال العظيم آبادي رحمه الله في "عون المعبود شرح سنن أبي داود": (وَصَبَّهُ عَلَيْهِ): أَيْ وَصَبَّ ذَلِكَ التُّرَاب الْمَخْلُوط بِالْمَاءِ على ثَابِت بْن قَيْس. وَالْمَعْنَى: أَيْ: جَعَلَ الْمَاء فِي فِيهِ، ثُمَّ رَمَى بِالْمَاءِ عَلَى التُّرَاب، ثُمَّ صَبَّ ذَلِكَ التُّرَاب الْمَخْلُوط بِالْمَاءِ عَلَى ثَابِت بْن قَيْس. وَإِنَّمَا جَعَلَ الْمَاء أَوَّلًا فِي فِيهِ لِيُخَالِط الْمَاء بِرِيق رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَيَحْتَمِل أَنَّ الْمَاء نُفِثَ أَيْ رُمِيَ عَلَى التُّرَاب مِنْ غَيْر إِدْخَاله فِي فِيهِ ثُمَّ صَبَّه عَلَى ثَابِت بْن قَيْس" انتهى.

وعلى أيٍّ من الاحتمالين فالحديث يدل على جواز التداوي بصب الماء على المريض.

وقد عمل بذلك العلماء، فتداووا بشرب الماء المقروء عليه وبصبه على المريض.

قال ابن مفلح رحمه الله تعالى: "قال صالح - ابن الإمام أحمد بن حنبل -: ربما اعتللت فيأخذ أبي قدحا فيه ماء فيقرأ عليه ويقول لي: اشرب منه، واغسل وجهك ويديك.

ونقل عبد الله بن الإمام أحمد أنه رأى أباه يعوذ في الماء ويقرأ عليه ويشربه، ويصب على نفسه منه"([33]).

وإذا جاز القراءة في الماء وشربه، فإنه يجوز في غيره من المشروبات والمطعومات والأدوية المباحة، لأن العبرة بالكلام المقروء، ولأن هذا ثبت نفعه وليس فيه شرك ولا شيء من المحرمات فيكون جائزا ([34]).

 

ثاني عشر: حكم رقية الحائض:

لا حرج في رقية الحائض إذا احتاجت إلى ذلك؛ فالحيض لا يمنع من الرقية.

قال الشيخ عبد الله بن الجبرين رحمه الله: "يشترط لقارئ القرآن الطهارة من الحدث الأكبر الذي يوجب الغسل كالجنابة والحيض، وأما المريض فالأكمل أن يكون طاهرًا أيضًا، لكن إذا مرضت الحائض وتضررت جازت القراءة عليها زمن الحيض للحاجة، سواء كان المرض بالمس أو السحر أو العين"([35]).

ثالث عشر: حكم الأجرة المأخوذة على الرقية:

لا حرج في أخذ الأجرة على الرقية؛ لحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عندما رقى اللديغ، وفيه أنه اشترط قطيعًا من الغنم، ولما علم النبي صلى الله عليه وسلم بذلك قال: (خُذُوا مِنْهُمْ وَاضْرِبُوا لِي بِسَهْمٍ مَعَكُمْ) ([36]).

قال النووي رحمه الله: "هَذَا تَصْرِيح بِجَوَازِ أَخْذ الْأُجْرَة عَلَى الرُّقْيَة بِالْفَاتِحَةِ وَالذِّكْر، وَأَنَّهَا حَلَال لَا كَرَاهَة فِيهَا "([37]).

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "لَا بَأْسَ بِجَوَازِ أَخْذِ الْأُجْرَةِ عَلَى الرُّقْيَةِ، وَنَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ"([38]).

رابع عشر: حكم رقية الحيوان والجماد:

لا حرج في رقية الحيوان والجماد من العين أو الحسد، وذلك للأدلة الآتية:

1. النصوص الواردة في الاستشفاء بالقرآن الكريم، والوقاية أو العلاج من العين والحسد هي نصوص عامة، لا تفرق بين الإنسان وغيره، والعمل بالعموم حجة شرعية كافية، ومن ذلك حديث: (إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مِنْ أَخِيهِ أَوْ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ مِنْ مَالِهِ مَا يُعْجِبُهُ فَلْيُبَرِّكْهُ فَإِنَّ الْعَيْنَ حَقٌّ) ([39]).

ولا يظهر فرق بين القراءة على الإنسان أو الحيوان، فالسبب فيهما واحد، ورقيتهما – أيضا - واحدة، فيما يظهر.

2. النصوص الخاصة الواردة في الموضوع أيضا، ومنها:

حديث سحيم بن نوفل قال: (بينما نحن عند عبد الله – يعني ابن مسعود - إذ جاءت وليدة أعرابية إلى سيدها ونحن نعرض مصحفا، فقالت: ما يجلسك وقد لقع – أي أصاب - فلان مهرك بعينه، فتركه يتقلب في الدار كأنه في قدر، قم فابتغ راقيا. فقال عبد الله: لا تبتغ راقيا، وانفث في منخره الأيمن أربعا، وفي الأيسر ثلاثا، وقل: لا بأس، لا بأس، أذهب البأس، رب الناس، اشف أنت الشافي، لا يكشف الضر إلا أنت. قال: فذهب، ثم رجع إلينا، قال: قلت ما أمرتني فما جئت حتى راث، وبال، وأكل) ([40]).

ومن ذلك حديث طويل أيضا فيه دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لحنظلة بالبركة، فاستجاب الله دعاءه، حتى قال الراوي – واسمه ذيَّال -:

(فَلَقَدْ رَأَيْتُ حَنْظَلَةَ يُؤْتَى بِالْإِنْسَانِ الْوَارِمِ وَجْهُهُ، أَوِ بِالْبَهِيمَةِ الْوَارِمَةِ الضَّرْعُ، فَيَتْفُلُ عَلَى يَدَيْهِ وَيَقُولُ: بِسْمِ اللهِ، وَيَضَعُ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ، وَيَقُولُ عَلَى مَوْضِعِ كَفِّ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَمْسَحُهُ عَلَيْهِ، فَيَذْهَبُ الْوَرَمُ) ([41]).

3. تأثر الدواب والجمادات بكتاب الله تعالى أمر مشهور وردت به الأدلة الكثيرة، ومن ذلك أن الله عز وجل أخبر عن بعض الحجارة بقوله: (وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ) البقرة/74، ومنه حنين الجذع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وتحرك الفرس لتنزل السكينة بتلاوة سورة الكهف كما في حديث البراء بن عازب قَالَ: (كَانَ رَجُلٌ يَقْرَأُ سُورَةَ الْكَهْفِ وَإِلَى جَانِبِهِ حِصَانٌ مَرْبُوطٌ بِشَطَنَيْنِ فَتَغَشَّتْهُ سَحَابَةٌ فَجَعَلَتْ تَدْنُو وَتَدْنُو وَجَعَلَ فَرَسُهُ يَنْفِرُ فَلَمَّا أَصْبَحَ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ تِلْكَ السَّكِينَةُ تَنَزَّلَتْ بِالْقُرْآنِ) ([42]).

خامس عشر: ما يُقال في الرقية من السحر والمس:

القرآن كله فيه شفاء من السحر والعين والأسقام والأوجاع، ولا يشترط قراءة آيات معينة منه دون غيرها، بل كل ما ثبت أنه نافع – بالأثر أو التجربة -؛ فإنه مشروع.

ومما ورد عن بعض السلف في رقية المسحور وثبت بالتجربة نفعه: أن يأخذ سبع ورقات من السدر الأخضر ويدقها ويجعلها في ماء ويقرأ فيه الآيات التالي ذكرها، ثم يشرب منه ويغتسل.

والآيات التي تقرأ في الماء وورق السدر هي كما يلي:

  1. قراءة الفاتحة، كما ورد في حديث أبي سعيد الخدري([43]).
  2. قراءة آية الكرسي.
  3. قراءة آيات الأعراف، وهي قوله تعالى: {وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ (117) فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (118) فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ (119) وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ (120) قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (121)} [الأعراف: 113-121].
  4. قراءة آيات في سورة يونس وهي قوله تعالى: {وَقَالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ (79) فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ قَالَ لَهُمْ مُوسَى أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ (80) فَلَمَّا أَلْقَوْا قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ (81) وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ (82)} [يونس: 79 - 82].
  5. قراءة آيات من سورة طه، وهي قوله عز وجل: {قَالُوا يَا مُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى (65) قَالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى (66) فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى (67) قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى (68) وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى (69)} [طه: 65 - 69].
  6. قراءة سورة الكافرون.
  7. قراءة سورة الإخلاص والمعوذتين (ثلاث مرات) ([44]).

فعن عائشة رضي الله عنها: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات وينفث فلما اشتد وجعه كنت أقرأ عليه وأمسح بيده رجاء بركتها"([45]).

ومن الأدعية الواردة في السنة لعلاج السحر والعين والأمراض:

  1. أَسْأَلُ اللَّهَ الْعَظِيمَ رَبَّ العَرْشِ العَظِيمِ أَنْ يَشْفِيَكَ (سبع مرات).

فقد جاء عن ابنِ عَبَّاس عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (مَنْ عَادَ مَرِيضًا، لَمْ يَحْضُرْ أَجَلُهُ فَقَالَ عِنْدَهُ سَبْعَ مِرَارٍ: أَسْأَلُ اللَّهَ الْعَظِيمَ رَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ أَنْ يَشْفِيَكَ، إِلَّا عَافَاهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ) ([46]).

  1. يَضَعُ الْمَرِيضُ يَدَهُ عَلَى الَّذِي يُؤْلِمُهُ مِنْ جَسَدِهِ وَيَقُولُ: (بِسْمِ اللَّهِ) ثَلاثَ مَرَّاتٍ، ويقول: (أَعُوذُ بِالله وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ وَأُحَاذِرُ) سَبْعَ مَرَّاتٍ.

ودَلّ عَلَى ذَلِكَ مَا جَاءَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ الثَّقَفِيِّ أَنَّهُ شَكَا إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَجَعًا يَجِدُهُ فِي جَسَدِهِ مُنْذُ أَسْلَمَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (ضَعْ يَدَكَ عَلَى الّذِي تَأَلَّمَ مِنْ جَسَدِكَ، وَقُلْ بِاسْمِ اللهِ ثَلَاثًا، وَقُلْ سَبْعَ مَرَّاتٍ أَعُوذُ بِاللهِ وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ وَأُحَاذِرُ) ([47]).

  1. يَضَعُ الرَّاقِي يَدَهُ اليُمْنَى عَلَى المَرِيضِ ويَقُول: (اللَّهُمَّ رَبَّ النَّاسِ، أَذْهِبِ الْبَأْسَ، وَاشْفِ أَنْتَ الشَّافِي، لاَ شِفَاءَ إِلاَّ شِفَاؤُكَ، شِفَاءً لاَ يُغَادِرُ سَقَمًا).

لِمَا ثَبَتَ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُعَوِّذُ بَعْضَ أَهْلِهِ، يَمْسَحُ بِيَدِهِ اليُمْنَى وَيَقُولُ: (اللَّهُمَّ رَبَّ النَّاسِ أَذْهِبِ البَاسَ، اشْفِهِ وَأَنْتَ الشَّافِي، لاَ شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ، شِفَاءً لاَ يُغَادِرُ سَقَمًا)([48]).

  1. يقول: (أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ، وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لاَمَّةٍ).

لِمَا ثَبَتَ عَن ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُعَوِّذُ الحَسَنَ وَالحُسَيْنَ، وَيَقُولُ: (إِنَّ أَبَاكُمَا كَانَ يُعَوِّذُ بِهَا إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ، مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ، وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لاَمَّةٍ) ([49]).

  1. يقولُ الرَّاقِي: (بِسْمِ اللَّهِ أرْقِيكَ، مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُؤْذِيكَ، وَمِنْ شَرِّ كُلِّ نَفْسٍ أَوْ عَيْنِ حَاسِدٍ، اللهُ يَشْفِيكَ، بِسمِ اللَّهِ أَرقِيكَ) ([50]).

سادس عشر: كيفية علاج العين والحسد:

تأثير الحسد والعين ثابت بالكتاب والسنة، ومعلوم بالعادة والمشاهدة.

قال تعالى: {وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ} [القلم:51].

وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (الْعَيْنُ حَقٌّ، وَلَوْ كَانَ شَيْءٌ سَابَقَ الْقَدَرَ سَبَقَتْهُ الْعَيْنُ، وَإِذَا اسْتُغْسِلْتُمْ فَاغْسِلُوا) ([51]).

وفي الحديث دليل على أن أفضل علاج للعين هو صب الماء الذي استعمله العائن في وضوئه على المصاب بالعين.

فإن لم يمكن ذلك؛ فيُؤخذ شيء من أثر العائن مما لامس جسده ويوضع في ماء ثم يصب هذا الماء على المصاب بالعين.

فإن لم يمكن ذلك كله فتعالج العين بالرقية الشرعية والأدعية النبوية السابق ذكرها. ([52])

سابع عشر: كيفية علاج سائر الأمراض والأوجاع:

سبق بيان أن الفاتحة من السور التي يُشرع للمريض أن يرقي بها نفسه؛ لحديث أبي سعيد الخدري السابق ذكره.

كما يشرع أن يرقي الإنسان نفسه ووجعه بسورة الإخلاص والمعوذتين بالطريقة النبوية التي سبق ذكرها.

ومما ثبت أيضًا في علاج الأمراض والأوجاع:

ما جاء عن عثمان بن أبي العاص أنه شكا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعاً يجده في جسده منذ أسلم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ضع يدك على المكان الذي تَأَلَّم من جسدك وقل: (بسم الله ثلاثاً، وقل سبع مرات: أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر) ([53]

زاد الترمذي: (قال: ففعلت، فأذهب الله ما كان بي، فلم أزل آمر به أهلي وغيرهم) ([54]).

وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يعوِّذ الحسن والحسين ويقول: (إن أباكما [يعني إبراهيم عليه السلام] كان يعوذ بها إسماعيل وإسحاق: أعوذ بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة) ([55]).

 

ثامن عشر: محظورات في الرقية:

  1. الاستعانة بالجن في الرقية:

الاستعانة بالجن في العلاج أو رد المفقودات ونحو ذلك، محرم في قول أكثر مشايخنا، لأنه شرك، أو ذريعة للشرك، ولو ادعى الجني أنه مسلم، مع أنه قد يكذب في هذا، وليس هذا من التعاون والتآخي؛ لأنه تعاون مع من لا يُرى، ولا يعرف حاله ولا مقصده، وقد يكون مريدا للإغواء والفتنة.

ثم لو كان هذا الطريق مشروعا، لدلّ عليه النبي صلى الله وعليه وسلم، ولاستعان الصحابة بالجن في المعارك، أو في العلاج، أو في جلب الدواء من البلاد البعيدة، أو معرفة أخبار الأعداء، أو غير ذلك؛ فعدم ورود شيء من ذلك بسند صحيح، يدل على أن هذا باب مغلق ([56]).

سئل الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله عن حكم استخدام الجن من المسلمين في العلاج إذا لزم الأمر ؟

فأجاب: "لا ينبغي للمريض استخدام الجن في العلاج، ولا يسألهم، بل يسأل الأطباء المعروفين، وأما اللجوء إلى الجن فلا؛ لأنه وسيلة إلى عبادتهم وتصديقهم؛ لأن في الجن من هو كافر، ومن هو مسلم، ومن هو مبتدع، ولا تعرَف أحوالُهم، فلا ينبغي الاعتماد عليهم، ولا يسألون، ولو تمثلوا لك، بل عليك أن تسأل أهل العلم والطب من الإنس .

وقد ذم الله المشركين بقوله تعالى: {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا} [الجن: 6]؛ ولأنه وسيلة للاعتقاد فيهم والشرك، وهو وسيلة لطلب النفع منهم والاستعانة بهم، وذلك كله من الشرك" ([57]).

وقال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله :

"لا يستعان بالجان، لا المسلم منهم ولا الذي يقول إنه مسلم؛ لأنه قد يقول مسلم وهو كذاب من أجل أن يتدخل مع الإنس، فيُسد هذا الباب من أصله، ولا يجوز الاستعانة بالجن ولو قالوا إنهم مسلمون؛ لأن هذا يفتح الباب .

والاستعانة بالغائب لا تجوز سواء كان جنيّاً أو غير جني، وسواء كان مسلماً أو غير مسلم ، إنما يستعان بالحاضر الذي يقدر على الإعانة، كما قال تعالى عن موسى: {... فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ} [القصص: 15]، هذا حاضر ويقدر على الإغاثة، فلا مانع من هذا في الأمور العادية"  ([58]).  

 

  1. حل السحر بسحر مثله:

لا يجوز حل السحر بالسحر، وإنما يحل السحر بالقرآن الكريم والأدعية النبوية، والأدوية المباحة.

أما السحر فهو كفر وردة وخروج عن الإسلام، فلا يجوز فعله، ولا الذهاب إلى الساحر طلباً للشفاء، وقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن النشرة وهي حل السحر، فَقَالَ: (هُوَ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ)([59]).

قال ابن القيم رحمه الله: "والنشرة حل السحر عن المسحور، وهي نوعان: حل سحر بسحر مثله، وهو الذي من عمل الشيطان، فإن السحر من عمله، فيتقرب إليه الناشر والمنتشر بما يحب، فيبطل عمله عن المسحور.

والثاني: النشرة بالرقية والتعوذات والدعوات والأدوية المباحة، فهذا جائز، بل مستحب"([60]).

  1. تصوير جلسات الرقية:

لا يجوز تصوير جلسات الرقية للرجال أو النساء، وهو أشد وأقبح في شأن النساء؛ لما في هذا التصوير من مفاسد، كهتك خصوصية المريض، ثم ما في ذلك من مفسدة التباهي والتفاخر من الراقي بالمعالجة، ما ينبغي أن ينهى عنه، ويمنع منه.

ولا يلتفت لموافقة المريض على التصوير، فإن هذا إن حصل، سيكون تحت ضغط الرغبة في العلاج.

والمريض كثيرا ما يبدو منه ما لا يليق، فضلا عما هو فيه من الضعف والحاجة، فتصويره في هذه الحالة عدوان عليه، وهتك لستره، وربما عرضه للغيبة أو السخرية.

وأما تصوير المرأة فهو ممنوع مطلقا، ولا يرخص فيه إلا للضرورة، ولا ضرورة في هذا التصوير؛ بل ضرورة الستر، وحفظ العورات، وصون الحرمات – حقيقة – تمنع هنا من ذلك التصوير ([61]).

  1. حل السحر بالتبول عليه ورش الملح:

حل السحر بالتبول عليه ورش الملح محل شك وتُهمة بأن تكون من دعاوى الدجالين وخرافاتهم، لا سيما وقد اقترن بها ما هو غريب من اشتراط أن تكون عذراء، وأن تفعل ذلك فور استيقاظها من النوم: فكل هذا يثير الشكوك حول إباحة هذه الطريقة.

وخاصة إذا كان المخبر بذلك ليس مستقيمًا في دينه ولا ثقة، فإنه يتأكد أن يكون ذلك من الخرافات والخزعبلات التي يخترعها بعض الأفاكين لخديعة الناس وابتزازهم والاستيلاء على أموالهم.

وكذلك يقال في رش الملح: إن ثبت أن ذلك نافع ومفيد في حل السحر بقول ثقةٍ على علم بطرق حل السحر: فلا مانع من العمل بذلك، أما إن لم يثبت شيء من ذلك، فلا يجوز فعل هذا ([62]).

  1. قراءة الرقية جماعة على عدد من المرضى:

قراءة الرقية جماعة ليس لها أصل في الشرع، فيما نعلم، لا بصوت واحد من الجميع، ولا بالترديد خلف أحدهم، وليست هذه طريقة الرقية، والمعروف في باب الرقية أن الذي يقوم عليها شخص واحد يقرأ على المريض الرقية الشرعية يرقيه بها، ولا مانع أن يعينه غيره بعد أن يتعب أو ينتهي ليقوم بالرقية بعده على المريض، أما قراءة أكثر من واحد بصوت واحد جماعة أو بالترديد خلف قارئ أو راق فمما لا أصل له في الشرع، كما سبق، ولا في باب العلاج بالرقية ([63]).

  1. كتابة الآيات القرآنية وتعليقها على رقبة المريض:

لا يُشرع كتابة الآيات القرآنية وتعليقها على رقبة المريض.

قال الشيخ ابن باز رحمه الله: "أما أن يكتب آيات تعلق في رقبته، أو في عضده، فهذا ليس من الشرع، أو يكتب له أحاديث أو كلمات أخرى؛ أو دعوات أو مسامير أو طلاسم -حروف مقطعة- أو أشباه ذلك فكلُّ هذا لا يجوز، حتى القرآن لا يعلق.

والنبي صلى الله عليه وسلم قال: (من تعلق تميمة فلا أتم الله له، ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له) فالحجب والحروز والجوارب التي يعلقها بعض الناس على المرضى في أعناقهم، في أعضادهم، أو في غير ذلك فهذا لا يجوز، ولكن الرقية لا بأس بها.

وكذلك إذا قرأ في ماء ثم شرب الماء فهذا أيضاً لا بأس به؛ فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم بعض هذا، كما في سنن أبي داود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأ في ماء لثابت بن قيس: فهذا لا بأس به.

وأما التعليق فلا يعلق لا القرآن ولا غيره ولا في الرقبة ولا في اليد، كل هذا ليس بعلاج مشروعًا، والله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله"([64]).

  1.  شم جلد الذئب للكشف عن وجود جني:

"استعمال الراقي لجلد الذئب ليشمه المصاب حتى يعرف أنه مصاب بالجنون عمل لا يجوز؛ لأنه من الشعوذة والاعتقاد الفاسد، فيجب منعه.

وقولهم عن الجني: يخاف من الذئب. خرافة لا أصل لها" ([65]).

 

تاسع عشر: مسائل متنوعة متعلقة بالرقية:

  1. حكم رقية مريض في بلد آخر:

قد جرت السنة وعمل السلف في الرقية – سواء بالقرآن أو غيره من الرقى الشرعية - على مباشرة الراقي القراءة بنفسه على المرقي؛ لما في ذلك من معانٍ تقوم فيهما لابد من اعتبارها: من التوكل على الله، وحسن الظن به، والعلم بأنه سبحانه الضار النافع، والتماس الخير والبركة والشفاء بالأسباب الشرعية، وحصول الانتفاع بما يتلى من القرآن، والأدعية، فينتفع البدن، ويزداد إيمان القلب، ويخنس الشيطان بالذكر والقرآن، ويزول المرض، بإذن الله.

ولم تأت السنة، ولا كان من عمل المتقدمين – فيما نعلم – برقية شخص غير موجود، بل بعيداً عن الراقي.

والرقية نوع من العلاج، ولا ينتفع المريض بالعلاج إلا إذا تعاطاه، فكذلك الرقية، ولا يمكن تصور ذلك إلا بمباشرة الراقي القراءة على المريض. ([66])

  1.  حكم تخيل المريض للعائن:

 تخيل المريض للعائن أثناء القراءة عليه وأمر القارئ له بذلك هو عمل شيطاني لا يجوز؛ لأنه استعانة بالشياطين، فهي التي تتخيل له بصورة الإنسي الذي أصابه، وهذا عمل محرم لأنه استعانة بالشياطين، ولأنه يسبب العداوة بين الناس، ويسبب نشر الخوف والرعب بين الناس، فيدخل في قوله تعالى: {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا} [الجن: 6].

  1. هل يتأثر المسحور برؤية من سحره؟

لم يثبت في صحيح السنة النبوية ولا من قول الصحابة والسلف؛ أن المسحور يتأثر برؤية من سحره.

ولكن يذكر بعض المشتغلين بالرقية الشرعية أن المسحور قد تظهر عليه بعض الأعراض إذا رأى الشخص الذي سحره؛ كرعشة في الجسم أو ثِقَل في أحد الأعضاء أو نحو ذلك.

وهذا إن صح؛ فإنه لا يصلح دليلا يُتهم به شخص بعمل السحر؛ ولا يحل لأحد أن يتهم أحدًا بعمل السحر لآخر، إلا أن يثبت ذلك بالبينة الشرعية؛ إما بإقرار مَن عمل السحر على نفسه بأنه سحر فلانًا من الناس، أو بشهادة عدلين على الشخص المعين أنهما قد اطلعوا عليه وهو يعمل السحر، أو يتسبب فيه ([67]).

  1. لماذا لا يظهر أحيانا أثر للرقية الشرعية؟

مباشرة الإنسان للسبب لا يلزم منه حصول النتيجة كما هو معلوم، فقد تتخلف النتيجة لعدم تحقق جميع شروط هذا السبب، كرقية الغافل غير المخلص في رقيته أو لوجود مانع كمعاندة المرقي للرقية، كأن يعتقد عدم نفعها.

قال ابن القيم رحمه الله تعالى: "فالقرآن هو الشفاء التام من جميع الأدواء القلبية والبدنية، وأدواء الدنيا والآخرة، وما كل أحد يؤهل ولا يوفق للاستشفاء به، وإذا أحسن العليل التداوي به، ووضعه على دائه بصدق وإيمان، وقبول تام، واعتقاد جازم، واستيفاء شروطه، لم يقاومه الداء أبدا" ([68]).

وقد يؤخر الله الشفاء أو يمنعه لحكمة.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: "فالدعوة التي ليس فيها اعتداء يحصل بها المطلوب، أو مثله. وهذا غاية الإجابة. فإن المطلوب بعينه قد يكون ممتنعا. أو مفسدا للداعي أو لغيره؛ الداعي جاهل، لا يعلم ما فيه المفسدة عليه، والرب قريب مجيب، وهو أرحم بعباده من الوالدة بولدها. والكريم الرحيم إذا سئل شيئا بعينه وعلم أنه لا يصلح للعبد إعطاؤه: أعطاه نظيره، كما يصنع الوالد بولده إذا طلب منه ما ليس له؛ فإنه يعطيه من ماله نظيره، ولله المثل الأعلى "([69]).

  1. هل يصاب الإنسان بالمس مع المحافظة على الأذكار والرقية؟

الأصل أن المحافظة على الفرائض وأذكار الصباح والمساء والنوم تقي الإنسان من تسلط الجان. ولكن قد تعتري الإنسان أوقات غفلة ينفذ الجن فيها إلى بدنه، أو يكون المس قد أصابه قبل محافظته على الأذكار، فيحتاج إلى الرقية أو تكرارها، ولا يذهب عنه بمجرد الأذكار، لكن المحافظة على الذكر تضعف أثر المس وقد تذهبه ([70]).

  1. حكم كلام الراقي مع الجني وتصديقه؟

الجن عالم مغيّب عنا فلا نقطع بشيء من أحوالهم، إلا ما أخبرنا به الوحي، والكلام معه كلام مع ذات مجهولة لا تفيد علما، والمسلم مخاطب ألا يتبع ما لا يفيد العلم، وقد رد في قوله تعالى: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا} [الإسراء: 36].

كما ينبغي على الراقي ألا يتوسع في الكلام مع الجني الذي يتلبس بالإنسان؛ لجهالته، فلا يعلم صدقه من كذبه، ولأن التطويل والتوسع في الحوار فوق المطلوب من الرقية، فيه مزيد ايذاء للمريض ولأهله ([71]).

  1. ينفع التبخر بالحبة السوداء والملح من السحر والحسد والعين.

استعمال البخور ونحوه من الأشياء المذكورة على نوعين:

الأول: نوعٌ يستخدمه السَّحَرة والكُهان، يُتَمْتِمون عليه بِتمتمات غير مفهومة، فهذا لا يجوز استعماله، ولا التداوي به.

والثاني: نوعٌ يُستعمل فيه البخور لِطرد الأرواح الخبيثة، من غير اعتقاد في البخور ولا تمتمات تُقال عند صعود دُخانه.

فهذا إن ثبت نفعه بالتجربة فلا بأس به؛ لأنه من باب التطبب، ومبنى الطب على التجارب.

وما ثَبَت بالتجربة نَفْعُه: فلا بأس به ما لم يَكن فيه محذور.

ومعلوم أن الحبة السوداء شفاء من كل داء، ولاستخدامها عدة طرق عند أهل المعرفة، فقد تؤكل صرفا، وقد تدق وتعجن مع العسل فتشرب، وقد تخلط ببعض العقاقير ويدهن بها الموضع، وقد تغلى في ماء مدة ثم يشرب ماؤها، وقد تنقع ثم يشرب نقيعها، إلى غير ذلك من طرق استخداماتها.

فجائز أن يكون بخورها ودخانها ينفع المريض، ويكون المسحور أو المعيون قد أصيب بسبب السحر أو العين بداء في بدنه، فإذا ما عولج ببخار الحبة السوداء، أو دخانها: عوفي بإذن الله، فمثل هذا لو ثبت بالطب أو التجربة فلا بأس به ([72]).

 

  1. هل للحجامة تأثير في إزالة السحر والعين والجن؟

الحجامة ورد نفعها في أمراض الجسد، ودل على ذلك ما جاء عن جَابِر بْن عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: (إِنْ كَانَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَدْوِيَتِكُمْ خَيْرٌ، فَفِي شَرْطَةِ مِحْجَمٍ، أَوْ شَرْبَةِ عَسَلٍ، أَوْ لَذْعَةٍ بِنَارٍ تُوَافِقُ الدَّاءَ، وَمَا أُحِبُّ أَنْ أَكْتَوِيَ) ([73]).

والشر ليس مادة محسوسة في الجسد فتزال بإخراج الدم؛ ولم يعهد في الشرع أن يعالج الشر، هذا بعمومه، بأدوية الجسد، وإنما يحتمى منه بالاستجابة لأحكام الشرع والتقيّد بها، ويتقى من شر الجن وشياطينهم بالذكر والدعاء والرقى الشرعية.

وأما علاج السحر بالحجامة، فقد ذكر العلماء وأهل الخبرة، أن الحجامة إذا وقعت في الموضع الذي أثر فيه السحر نفعت بإذن الله.

قال ابن القيم رحمه الله تعالى:

" والمقصود: ذكر هديه في علاج هذا المرض -السحر-، وقد روي عنه فيه نوعان:

أحدهما - وهو أبلغهما - استخراجه وإبطاله، كما صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه سأل ربه سبحانه في ذلك، فدل عليه فاستخرجه من بئر...

والنوع الثاني: الاستفراغ في المحل الذي يصل إليه أذى السحر، فإن للسحر تأثيرا في الطبيعة، وهيجان أخلاطها، وتشويش مزاجها، فإذا ظهر أثره في عضو، وأمكن استفراغ المادة الرديئة من ذلك العضو، نفع جدا "([74]).

  1. هل يُترك العلاج النفسي ويُكتفي بالرقية ولو ساءت الحالة ؟

لا تعارض بين العلاج النفسي والرقية الشرعية، فثمة أمراض نفسية حقيقية، تحتاج إلى علاج على يد مختص، فينبغي أن يُجمع حينئذ بين الدواء والرقية.

وإذا كان المريض قد شُخص مرضه وعُلم، فليس من الصواب ترك الأدوية التي قررها له الطبيب، لكن يجمع بين الدواء والرقية.

والدليل على أنه لا يترك الدواء الحسي المجرب، ويعتمد على الرقية فقط: الأحاديث التي فيها الحث على التداوي، كقوله صلى الله عليه وسلم: (تَدَاوَوْا فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَضَعْ دَاءً إِلَّا وَضَعَ لَهُ دَوَاءً غَيْرَ دَاءٍ وَاحِدٍ الْهَرَمُ) ([75]).

فما دام المرض معلوما، فالأصل أخذ الدواء المقرر في شأنه علميًا، مع استعمال الرقية الشرعية.

وأما إذا كان المرض غير معلوم، ويلجأ الطبيب إلى صرف المهدئات والمنومات، فهذا ينبغي التقليل منه ما أمكن، وتركيز الجهد في استعمال الرقية ([76]).

  1. حكم الاستشفاء بما يسمى "طاسة الرعبة":

وضع الماء في إناء قد نُقشت عليه آيات من القرآن الكريم للاستشفاء به من الرعبة والخوف: غير مشروع؛ لأن هذه الكتابة منقوشة ولا تمتزج بالماء كما هو الحال عند كتابته بالزعفران ونحوه.

ومن المعلوم أن تأثير الرقية يكون إما بالنفث مع القراءة أو بالكتابة بمادة تتحلل بالماء، وهذا غير متحقق في هذه " الطاسة ".

وقد سألنا الشيخ عبد الرحمن البراك حفظه الله تعالى عن هذه المسألة فقال: " هذه لا أثر لها، وهي من بدع العلاج بالقرآن "انتهى.([77])

  1. حكم غسل الجسم من الزيت المقروء عليه في الحمام:

لا حرج على المسلم أن يغتسل بالماء الذي قرئت عليه آيات الرقية الشرعية في الحمامات وأماكن الاغتسال المعروفة؛ لأن كون وصف الماء بأنه مقروء عليه أمر معنوي غير محسوس.

وبعض أهل العلم كره ذلك، فمن أراد أن يحتاط لنفسه، وقدر على الاغتسال خارج الحمام فهو أولى وأفضل؛ غير أن هذه الكراهة تزول إذا تعذر الاغتسال خارج الحمام  أو تعذر إلقاء الماء في مكان آخر ([78]).

  1. حكم حرق خرقة سوداء وإدخالها في أنف المريض من أجل الشفاء:

لم يثبت لا شرعًا ولا علمًا ولا بالتجربةً أن وضع خرقة سوداء محروقة في الأنف دواء مفيد نافع؛ فلا يجوز التداوي بذلك، ويُخشى أن يكون لهذا العمل علاقة بالجن.

وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: هل يجوز التبخر بالشب أو الأعشاب أو الأوراق وذلك من إصابة بالعين ؟

فأجابوا: " لا يجوز علاج الإصابة بالعين بما ذكر؛ لأنها ليست من الأسباب العادية لعلاجها، وقد يكون المقصود بهذا التبخر استرضاء شياطين الجن والاستعانة بهم على الشفاء، وإنما يعالج ذلك بالرقى الشرعية ونحوها مما ثبت في الأحاديث الصحيحة "([79]).

  1. حكم الراقي الذي يطلب اسم المريض واسم والدته هو ممن يستخدم الجن:

الراقي الذي يطلب اسم المريض أو اسم والدته أو صورته ليعالجه أو يعرف ما به فهو يستعين بالجن، ويدعي علم المغيبات؛ فلا يجوز العلاج عنده، كما لا يجوز المجيء إليه ولا سؤاله؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الجنس من الناس: (مَنْ أَتَى عَرَّافًا فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلاةٌ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً)([80]).

  1. هل يجوز له فتح محل للعلاج بالرقية الشرعية والحجامة؟

إذا جازت الرقية، وجاز أخذ الأجر عليها، فلا فرق بين أن يكون ذلك في البيت، أو في محل مستأجر، أو في دار خاصة، دفعا للحرج والمشقة عن أهل المنزل.

ولا وجه لمن منع ذلك بحجة أنه لم يعرف عن السلف التكسب بهذه الطريقة، فإنه إذا ثبت أن العمل مباح، وأن الأجرة عليه جائزة، كان القول بتحريم هذه المهنة قولا بغير علم.

وقد قال البخاري في "صحيحه" في كتاب الإجارة: "باب ما يُعطى في الرقية على أحياء العرب بفاتحة الكتاب.

وقال ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ أَحَقَّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا كِتَابُ اللَّهِ)([81]).

  1. قراءة القرآن على خاتم ولبسه:

لا يجوز قراءة القرآن على خاتم ولبسه للاستشفاء أو للتبرك، وقد أفتى بذلك فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله- ([82]).

  1. قراءة أكثر من قارئ على مريض واحد:

لا مانع من تكرار القراءة على المريض، وتعدد القراء على المريض الواحد في زمن واحد، فهو كلام الله الذي جعله شفاء لما في الصدور.

 

  •  

 

 

([1]) ينظر: موقع الإسلام سؤال وجواب، جواب السؤال رقم: (125710).

([2]) ينظر: موقع الإسلام سؤال وجواب، جواب السؤال رقم: (125710).

([3]) أخرجه البخاري (5739)، ومسلم (2197).

([4]) أخرجه مسلم (2200).

([5]) "الاستذكار" (27/19).

([6]) "معالم السنن" (4/226).

([7]) "مجموع الفتاوى" (24/277، 278).

([8]) ينظر: موقع الإسلام سؤال وجواب، جواب السؤال رقم: (223505).

([9]) "فتح الباري" (10/195).

([10]) رواه البخاري (2276) ومسلم (2201).

([11]) اللؤلؤ المكين من فتاوى ابن جبرين (ص22)، وينظر: موقع الإسلام سؤال وجواب، جواب السؤال رقم: (7874)، (60162).

([12]) ينظر: موقع الإسلام سؤال وجواب، جواب السؤال رقم: (209359).

([13]) ينظر: موقع الإسلام سؤال وجواب، جواب السؤال رقم: (209359).

([14]) رواه البخاري (5748).

([15]) رواه الترمذي ( 2058 )، وصححه الألباني في "صحيح الترمذي".

([16]) رواه البخاري (3371). وينظر موقع الإسلام سؤال وجواب، أجوبة الأسئلة أرقام: (3476)، (288659)، (104454).

([17]) رواه البخاري (5739)، ومسلم (2197)، وينظر موقع الإسلام سؤال وجواب، جواب السؤال رقم: (217325).

([18]) "فتاوى نور على الدرب" (1/76).

([19]) "مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (24/413)، وينظر موقع الإسلام سؤال وجواب، جواب السؤال رقم: (132384).

([20]) "اللؤلؤ المكين من فتاوى ابن جبرين" (ص23).

([21]) فتاوى اللجنة الدائمة (1/90-91).

([22]) فتاوى نور على الدرب (22/2) بترقيم الشاملة، وينظر: موقع الإسلام سؤال وجواب، جواب السؤال رقم: (218062).

([23]) رواه البخاري (2276)، ومسلم (2201).

([24]) ينظر: "الموسوعة الفقهية الكويتية" (13/ 34)، وينظر موقع الإسلام سؤال وجواب، جواب السؤال رقم: (6714).

([25]) ينظر: "فتح الباري" (10/ 197)، وينظر موقع الإسلام سؤال وجواب، جواب السؤال رقم: (149490).

([26]) رواه مسلم (2200).

([27]) ينظر: موقع الإسلام سؤال وجواب، جواب السؤال رقم: (331868)، (223505).

([28]) ينظر: موقع الإسلام سؤال وجواب، جواب السؤال رقم: (261324)، (218614).

([29]) زاد المعاد (4/170).

([30]) "الآداب الشرعية" (2/442).

([31]) ينظر: موقع الإسلام سؤال وجواب، جواب السؤال رقم: (261324).

([32]) رواه أبو داود (3885)، وصححه الألباني في "صحيح سنن أبي داود".

([33]) "الآداب الشرعية" (2/441).

([34]) ينظر: موقع الإسلام سؤال وجواب، جواب السؤال رقم: (227494)، (174298).

([35]) "فتاوى علماء البلد الحرام" (ص 817)، وينظر موقع الإسلام سؤال وجواب، جواب السؤال رقم: (120219).

([36]) رواه البخاري (2276)، ومسلم (2201).

([37]) "شرح صحيح مسلم" (14/188).

([38]) "الفتاوى الكبرى" (5/408).

([39]) رواه أحمد في " المسند " (24/466)، وصححه الألباني في " السلسلة الصحيحة " (2572).

([40]) رواه ابن فضيل الضبي في " الدعاء " (ص/297) ، وابن أبي شيبة في " المصنف " (10/280) ، وقد عقد عليه بابا بعنوان : " في الدابة يصيبها الشيء بأي شيء تُعَوَّذ به "، والخرائطي في " مكارم الأخلاق " (ص/346) ، ورواه ابن عبد البر في " التمهيد " (6/239) ، وفي " الاستذكار " (8/402) ، وابن قتيبة في " عيون الأخبار " (ص/248) ، والبيهقي في " الدعوات الكبير " (2/264) ، وبوب عليه بقوله : " باب في رقية الدابة " .

جميعهم من طريق حصين ، عن هلال بن يساف ، عن سحيم بن نوفل به .

قلنا : ولكن سحيم بن نوفل لم نقف على توثيق ولا تجريح له ، ترجم له البخاري في " التاريخ الكبير " (4/192) ، وابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " (4/303) وسكتا عنه ، وقال ابن سعد : " روى عن عبد الله بن مسعود ، وكانت لأبيه صحبة ، وكان قليل الحديث " انتهى من " الطبقات الكبرى " (6/198) ، وذكره ابن حبان في " الثقات " (4/343) ، ويبدو أنه من خاصة أصحاب عبد الله بن مسعود ، فقد روى عنه بعض أقواله ، وأخبر ههنا أنهم كانوا يعرضون عليه المصحف ، فهو من القراء الذين أخذوا عن ابن مسعود القراءة .

([41]) رواه أحمد في " المسند " (34/263) وصححه الشيخ الألباني في " السلسلة الصحيحة " (رقم/2955) ، ومحققو المسند في طبعة مؤسسة الرسالة .

([42]) رواه البخاري (5011)، ومسلم (795).

([43]) رواه البخاري (2156) ومسلم (2201).

([44]) ينظر: موقع الإسلام سؤال وجواب، جواب السؤال رقم: (12918).

([45]) رواه البخاري (4175) ومسلم (2192).

([46]) أخرجه أبو داود، كتاب الجنائز، باب الدعاء للمريض عند العيادة، (3/187)، رقم: (3106). والترمذي، أبواب الطب، (4/410)، رقم الحديث: (2083)، وصححه الألباني في "صحيح الجامع" (6388)، والأرناؤوط في تحقيقه لسنن أبي داود.

([47]) صحيح مسلم، (2202).

([48]) صحيح البخاري، (5743).

([49]) صحيح البخاري، (3371).

([50]) صحيح مسلم، (2186)، وينظر: موقع الإسلام سؤال وجواب، جواب السؤال رقم: (12918)، (148405)، (91627).

([51]) رواه مسلم (2188).

([52]) ينظر: موقع الإسلام سؤال وجواب، جواب السؤال رقم: (146637)، (221553)، (20954).

([53]) رواه مسلم (2202).

([54]) رواه الترمذي (2080) وصححه الألباني في صحيح الترمذي (1696).

([55]) رواه البخاري ( 3191 )، وينظر: موقع الإسلام سؤال وجواب، جواب السؤال رقم: (3476)، (20176).

([56]) ينظر: موقع الإسلام سؤال وجواب، جواب السؤال رقم : (331914).

([57]) "مجلة الدعوة" (العدد 1602، ربيع الأول 1418هـ، ص 34).

([58]) "السحر والشعوذة" (ص 86، 87).

([59]) رواه أبو داود (3868) وصححه الألباني.

([60]) "فتاوى إمام المفتين" (ص207، 208)، وينظر: موقع الإسلام سؤال وجواب، جواب السؤال رقم : (331914).

([61]) ينظر: موقع الإسلام سؤال وجواب، جواب السؤال رقم: (284748).

([62]) ينظر موقع الإسلام سؤال وجواب، جواب السؤال رقم: (222300).

([63]) ينظر: موقع الإسلام سؤال وجواب، جواب السؤال رقم: (174933).

([64]) "فتاوى نور على الدرب" (1/326)، وينظر: موقع الإسلام سؤال وجواب، جواب السؤال رقم: (11026).

([65]) فتاوى اللجنة الدائمة - 2 (1/ 91)، وينظر: موقع الإسلام سؤال وجواب، جواب السؤال رقم: (11116).

([66]) ينظر: موقع الإسلام سؤال وجواب، جواب السؤال رقم: (144109)، (140183).

([67]) ينظر: موقع الإسلام سؤال وجواب، جواب السؤال رقم: (161337).

([68]) "زاد المعاد" لابن القيم (4 / 322).

([69]) "مجموع الفتاوى" (14/368)، وينظر: موقع الإسلام سؤال وجواب، جواب السؤال رقم: (370937).

([70]) ينظر: موقع الإسلام سؤال وجواب، جواب السؤال رقم: (335778).

([71]) ينظر: موقع الإسلام سؤال وجواب، جواب السؤال رقم: (322314).

([72]) ينظر: موقع الإسلام سؤال وجواب، جواب السؤال رقم: (241971).

([73]) رواه البخاري (5683)، ومسلم (2205).

([74]) "زاد المعاد" (4 / 114).

([75]) رواه أحمد (17726)، وأبو داود (3855) ، والترمذي (2038) ، وابن ماجه (3436) وصححه الألباني في "صحيح أبي داود".

([76]) ينظر: موقع الإسلام سؤال وجواب، جواب السؤال رقم: (301128).

([77]) ينظر: موقع الإسلام سؤال وجواب، جواب السؤال رقم: (218614).

([78]) ينظر: موقع الإسلام سؤال وجواب، جواب السؤال رقم: (143683).

([79]) "فتاوى اللجنة الدائمة" (1 / 275)، وينظر: موقع الإسلام سؤال وجواب، جواب السؤال رقم: (129551).

([80]) رواه مسلم (2230)، وينظر: موقع الإسلام سؤال وجواب، جواب السؤال رقم: (32863).

([81]) رواه البخاري (5405)، وينظر: موقع الإسلام سؤال وجواب، جواب السؤال رقم: (60162).

([82]) ينظر: موقع الإسلام سؤال وجواب، جواب السؤال رقم: (11982).